بعد ساعات قليلة من انتهاء مهلة العملية العسكرية التركية شمالي سوريا، يبدو أن أنقرة تعد لاستئنافها بعزم أكبر حسبما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “إذا لم تُنه التنظيمات الكردية انسحابها”.

وبينما تواصل وزارة الدفاع الأمريكية إخلاء قواعدها، يتسارع السباق لرسم مناطق حدود النفوذ في هذه المنطقة، وحسم مستقبل التسوية السياسية في ضوء الواقع الميداني الجديد.

واقعٌ أضحت فيه العملية التركية قاب قوسين أو أدنى من تحقيق كامل أهدافها، فيما تتطلع القوات الروسية لخلافة الأمريكيين في رسم خطوط تماس جديدة بين النظام وتركيا.

رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوة نظيره الفرنسي مانويل ماكرون، لتمديد هدنة وقف إطلاق النار، متوعدا بمواصلة العملية العسكرية التركية شمالي سوريا إذا لم يكتمل انسحاب التنظيمات الكردية المسلحة من المنطقة، وذلك حسب الاتفاق المعلن مع الجانب الأمريكي.

وفي كلمة مقتضبة ألقاها قبيل بدء لقائه الثنائي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية، قال أردوغان: إن اللقاء سيوفر فرصة قوية لبحث عملية السلام في سوريا وتسوية المرحلة الحرجة التي تشهدها.

يأتي هذا فيما تواصل وزارة الدفاع الأمريكية إخلاء قواعدها شرقي نهر الفرات، في خطوة تهدف إلى تسهيل مهمة إنشاء المنطقة الآمنة وتنفيذ رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انسحاب كامل لقوات بلاده من سوريا، وإن كان قد لوح بالبقاء على قواعد على الحدود السورية العراقية.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، أبعاد المشهد على الحدود السورية التركية، ونتائج المباحثات الروسية التركية إزاء العملية العسكرية الجارية.

انسحاب تكتيكي

فراس رضوان أوغلو، الكاتب والمحلل السياسي، رأى أن المباحثات بين تركيا وروسيا تعد الخطوة الكبيرة الثانية بعد الخطوة الأولى التي حدثت في مباحثات سوتشي وأستانا، مضيفا أن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية 30 كم وخسارتها قواعدها العسكرية يعد نصرًا كبيرًا لتركيا.

وأضاف أوغلوا أن الانسحاب الأمريكي تكتيكي وليس انسحابًا كاملًا، فأمريكا تبحث عن حقول النفط وصرحت بذلك أكثر من مرة، لافتًا إلى أن إعلان واشنطن انسحاب القوات الكردية من المنطقة الآمنة يعد مرضيا لتركيا خلال المرحلة الأولى .

وأوضح أوغلوا أن مليشيات سوريا الديمقراطية ليست من الأكراد، وهي تتألف من حزب يساري من مذاهب مختلفة ليست إسلامية، مضيفا أن أمريكا جندت قمة التطرف اليساري الشيوعي لمواجهة تركيا اليمينية للإبقاء على سيطرتها على النفط والغاز.

تركيا تنتصر

الدكتور “محمد عويص”، الخبير في الشأن الأمريكي والشرق الأوسط، أكد أن المفاوضات الأمريكية التركية كانت صعبة جدا؛ لأن أميركيا كانت تعد ولي أمر هذه المليشيات الإرهابية شمال سوريا، وكانت تمولها وتدعمها بالسلاح.

وأضاف “عويص” أن الاتفاق مع روسيا سيكون أسهل بكثير، خاصة أن العلاقة الدبلوماسية السياسية بين روسيا وتركيا جيدة جدا منذ فترة طويلة، وفي ظل سيطرة روسيا على مساحات كبيرة من أراضي النظام السوري سيكون من السهل الوصول إلى اتفاق حول المناطق المتواجد بها حزب العمال الكردستاني.

وأوضح “عويص” أن عملية نبع السلام أهدافها واضحة جدا، منها وقف العمليات العسكرية للإرهابيين في تلك المنطقة مثل قوات سوريا الديمقراطية ومليشيات “بي كا كا” و”بي واي بي” وعودة اللاجئين السوريين الذين هجروا من بيوتهم، وخاصة المناطق التركمانية والعربية والمسيحية على يد قوات حزب العمال الكردستاني.

وأشار إلى أن تخلي أميركا عن قوات سوريا الديمقراطية ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمليشيات “بي كا كا” بالعصابات الإرهابية، يؤكد أن عملية نبع السلام حققت أهدافها.

د.محمد عويص: عملية #نبع_السلام هدفها وقف العمليات الإرهابية

د.محمد عويص: عملية #نبع_السلام هدفها وقف العمليات الإرهابية في تلك المنطقة وعودة اللاجئين السوريين الذي فروا من بيوتهم.#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, October 22, 2019

انزعاج إيراني

وحول الموقف الإيراني من عملية نبع السلام، قال الدكتور توفيق طعمة، الباحث في شئون الشرق الأوسط: إن طهران منزعجة من العملية العسكرية التركية في شمال سوريا؛ لأنها تقلل من أطماع طهران التوسعية في سوريا.

وأضاف طعمة أن إيران احتلت سوريا في بداية الثورة وقتلت أكثر من مليون شهيد سوري، وهجّرت أكثر من 8 ملايين سوري.

وأوضح طعمة أن مطالبة أردوغان الرئيس الروحاني بإسكات الأصوات المعارضة لعملية نبع السلام يؤكد وجود قلق لدى النظام الإيراني من التوغل التركي شرق سوريا، بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الدول الداعمة لقوات “قسد”، مثل السعودية والإمارات وأمريكا وإسرائيل.

وأشار إلى أنه ليس من مصلحة إيران إقامة دولة كردية في الشمال السوري مدعومة من الكيان الصهيوني، وعلى طهران أن تتعاون مع القوات التركية في محاربتها للمليشيات الإرهابية من أجل مصلحة المنطقة.

د.توفيق توفيق طعمة: التدخل العسكري لتركيا أزعج إيران

د.توفيق توفيق طعمة: التدخل العسكري لتركيا أزعج إيران لأنها كانت تريد التدخل وفرض سيطرتها كما فعلت من قبل وقتلت وشردت ملايين السوريين.#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, October 22, 2019

Facebook Comments