أدانت الباحثة الأمريكية ميشيل دنّ ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالديكتاتور السيسي فى ظل أجواء ربيع قادم من الجزائر.

وحذرت الباحثة بمركز “كارنيجي” للدراسات الأمريكي من “المخاطر المحتملة” من علاقة ترامب القوية بالسيسي، وأكدت أن هناك 3 مخاطر رئيسية؛ أولها: أن مساعدة السيسي ليبقى في السلطة ينتهك معارضة الولايات المتحدة القديمة لمثل هذه التحركات – التي تؤشر لزيادة في الفساد وتحجيم المساءلة والمحاسبة وتؤدي إلى التغيير عبر العنف بدلاً من السياسة – حول العالم.

واستعرضت الباحثة تبني الأمر ونقيضه لا سيما من إدارة ترامب، التي لا تعرف المتحمسين للديمقراطية، فانتقدت تعديلات للدستور مماثلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا وبوليفيا. ولذا فإن السيسي – رئيس الاتحاد الأفريقي حاليًا – يعد استثناء ومثالًا ضارًا.

تقويض النفوذ

كما توقعت أن يتضاءل النفوذ الأمريكي من جراء دعم السيسي في الاستيلاء على السلطة بهذا الشكل الوقح بدلاً من العكس، مضيفة أن التجربة أظهرت أن الولايات المتحدة تفوز بتنازلات من ضغطها القوي باستخدام المساعدات العسكرية على مصر، كما جرى بإلغاء الأحكام ضد العاملين في المنظمات غير الحكومية الأمريكية، والفوز بوعد بإلغاء قانون المنظمات غير الحكومية.

وقالت إنه لا يوجد سبب لدعم السيسي في تعديلاته غير المستحقة في مواجهة القضايا المعلقة الخطيرة التي تنطوي على مواطنين أمريكيين، لا سيما أولئك المعتقلون السياسيون وأبريل كورلي (أمريكية أصيبت بجروح خطيرة في هجوم غريب 2015 من قبل الجيش المصري).

وادعت في ثالث المخاطر أن الدعم الفائق للسيسي لن يؤدي إلا إلى تقويض النفوذ الأمريكي في البلاد، وأن درس عامي 2011 و 2013، ينبغي للأمريكيين أن يتعلموه بعدما تعرضت إدارة أوباما لانتقادات شديدة لكونها قريبة جدًا من مبارك ومن بعده مرسي؛ ما أضر بمكانة أمريكا بين المصريين. لماذا تقوض إدارة ترامب بالمثل النفوذ الأمريكي من خلال الإفراط في الاستثمار في السيسي؟.

تأييد خاطئ

وانتقدت الباحثة الأمريكية “ميشيل دن” في مقال نشرته مجلة “بولتيكو” ترحيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيسي في البيت الأبيض مشيرة إلى أنه من الصعب فهم حقيقة ترحيب ترامب بالعسكري الوحشي لمصر عبد الفتاح السيسي بالنظر إلى نضال الشعب المصري ضد الديكتاتورية.

وقالت الباحثة إنه ومن خلال تبني المستبدين في الشرق الأوسط، يرتكب الرؤساء الأمريكيون الخطأ نفسه منذ عقود والذي يؤدي إلى عواقب وخيمة، وأوضحت الكاتبة أنه وبعد مرور ثماني سنوات على خروج المصريين إلى الشوارع لإزاحة مبارك، وبعد أسابيع فقط من قيام الجزائريين بنفس الشيء لإزاحة المستبد بوتفليقة، يراهن البيت الأبيض على السيسي، وهو تأييد سيستخدمه عبدالفتاح السيسي في ترسيخ قبضته على السلطة.

الصراحة راحة

وفي بحثها عن الصراحة قالت: “لنكن واضحين، تعديل الدستور لا يتعلق بأمن أو ازدهار مصر، بل هي محاولة من السيسي لتطوير الشكل الشخصي به من السلطة لنفسه وللضباط العسكريين الموالين له، وتهميش المؤسسات الأخرى وإنهاء كل مساءلة ذات معنى – ما يعني انتهاك مباشر لوعوده.

وفي سردها لمجمل المواهب التي يتمتع بها السيسي كشفت أن دعم الامريكيين للسيسي إنما يأتي “لأنه صاحب رؤية فريدة من نوعها مؤهلة لمحاربة الإسلاميين “الخطرين”، و”إصلاح الإسلام”، وتعزيز حقوق المرأة، وإصلاح اقتصاد بلاده المتداعي وتعزيز السلام الإقليمي مع “إسرائيل”. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى منح السيسي دعما غير مشروط حتى لا تقع مصر في قبضة روسيا.

ونفت محاربة السيسي للإرهاب، وقالت إن الضغط العسكري على سيناء المضطربة في عام 2018 لم يؤدي إلا إلى تهدئة قصيرة ثم استمر العنف بما في ذلك هجوم كبير ضد قوات الجيش في فبراير الماضي، مقابل وجود السيسي للإشراف على عمليات القتل الجماعي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الوحشية، ويشجع المجندين على العمليات العنيفة.

فشل وقمع

ورأت أن ترويج السيسي على أنه “مصلح” لا يمكن تعويضه للإسلام وصديق للمسيحيين، لا يمكن النظر إليه إلا بأنه لجأ في الغالب إلى البيانات والإيماءات العامة بدلاً من التغييرات المهمة في السياسات الحكومية، والتي لا تزال تميز ضد غير المسلمين. وقالت “لقد سحق بوحشية الإخوان المسلمين كمنافس سياسي لكنه فشل في حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

واعتبرت ميشيل دن أن السيسي وولي العهد السعودي كلاهما متحدثان جيدان في قضية المرأة ويروجان أنهما صديقان للمرأة، وصل السيسي على ثناء من إيفانكا ترامب، فيما يتعلق بحقوق المرأة وهو يقمع بشكل صارم منظمات حقوق المرأة المستقلة والناشطات. وقالت: “لم يكن هناك تقدم كبير في حقوق المرأة خلال السنوات الخمس التي قضاها في السلطة”.

تدابير مكسورة

وانتقدت الباحثة الهيمنة الاقتصادية المتزايدة للجيش الجشع . وتناولت بعض الآثار الاقتصادية حيث كان الاستثمار الأجنبي المباشر أقل في عام 2018 مقابل عام 2017، مضيفة أن المستثمرين لا يرغبون في التنافس على ملعب مائل، كما كان نمو الناتج المحلي الإجمالي مدفوع بإنتاج الطاقة ومشروعات البناء الحكومية؛ في أي حال يتم تناولها من قبل النمو السكاني السريع. ولا تزال البطالة بين الشباب مرتفعة للغاية، وقد أدى التضخم المكون من رقمين إلى انخفاض الحراك الاجتماعي إلى أعلى من النموذج الاقتصادي السيسي المكسور.

وتساءلت هل السيسي شريك لا يقدر بثمن لإسرائيل وهل سينفذ اتفاق سلام ترامب؟ وأجابت بأنه خلال الأربعين سنة التي انقضت على معاهدة السلام، تعاونت مصر مع إسرائيل بشكل ثابت في المسائل العسكرية والاستخبارية – حتى خلال فترة ولاية رئيس الإخوان المخلوع محمد مرسي. تواصل مصر في عهد السيسي فرض ثمن باهظ على المدنيين (حتى أعضاء البرلمان) الذين يلتقون مع إسرائيليين أو يزورون إسرائيل. فيما يتعلق بخطة ترامب للسلام، اعتمد على السيسي لفعل ما هو فقط في مصلحة الأمن القومي لمصر وليس أكثر من ذرة.

المطلوب أمريكيًّا

ورأت الباحثة بكارينجي أن المسار المنطقي الوحيد هو أن توضح الولايات المتحدة بشكل خاص وسري، أنها تعارض التعديلات وترى أنها تأخذ مصر في الاتجاه الخطأ – حتى لو لم تستطع الولايات المتحدة منعها من الحدوث. سواء فعلت إدارة ترامب ذلك أم لا، يجب على أعضاء الكونجرس، من خلال البيانات والشروط المتعلقة بالمساعدة العسكرية.

واعتبرت أن ما تمليه الإدارة الأمريكية سيكون له أثر في مصر – وإلا، لماذا سيأتي السيسي إلى واشنطن الآن؟ على أقل تقدير، ينبغي على أعضاء الكونجرس أن يشيروا إلى فهمهم لمحنة المواطنين في مصر، قائلة: لقد حان الوقت، على الأقل، لإظهار أنه مخطئ”.

https://www.politico.com/magazine/story/2019/04/08/donald-trump-abdel-fattah-al-sisi-egypt-226579

Facebook Comments