موجة جديدة من الخصخصة وغموض حول موقف العمال، حيث أعلنت حكومة الانقلاب في 2016 طرح حصص من الشركات العامة للبيع في البورصة وكشفت الحكومة مؤخرا عن أسماء 5 من هذه الشركات التي تحقق أعلى ربحية بين شركات القطاع العام.

وهذه الشركات هي شركة أبوقير للأسمدة والتي تعد أكبر منتج منتج للأسمدة الازوتية في مصر تسهم حاليا بنسبة حوالي 70% من حجم الإنتاج المحلي في مصر وارتفعت أرباح الشركة بنحو 10% لتبلغ 1.95 مليار جنيه في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي.

الشركة الثانية هي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، وتعد أول محطة متخصصة للتعامل مع الحاويات في موانئ مصر، وارتفعت أرباح الشركة بنسبة 24% لتبلغ 2.33 مليار جنيه خلال 11 شهرا بالعام المالي الماضي.

الشركة الثالثة الشرقية للدخان “إيسترن كومباني”، أكبر شركة في الشرق الأوسط لإنتاج السجائر والمعسل وأنواع مختلفة من التبغ ومنتجات الدخان، حققت خلال التسعة شهور الأولى من العام المالي 2017-2018 أرباحا تصل إلى 3.4 مليار جنيه وفقا لنتائج أعمال الشركة.

الشركة الرابعة الإسكندرية للزيوت المعدنية “أموك”، وهي تعمل في إنتاج الزيوت المعدنية والأساسية والشموع البرافينية وتعظيم إنتاجية السولار والنافتا والبوتاجاز، وخلال العام الماضي ارتفعت أرباح الشركة بنسبة تصل إلى 36% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 1.5 مليار جنيه.

الشركة الخامسة مصر الجديدة للإسكان والتعمير والتي تعد من أكبر شركات العقارات العامة في مصر وأسست عام 1905، تراجعت أرباح الشركة بنسبة 11.3% في تسعة أشهر مقابل الفترة من العام السابق لتسجل 120.5 مليون جنيه.

الاتحاد العام لنقابات عمال مصر دعا إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة تداعيات إعلان وزير المالية بحكومة الانقلاب عن طرح نسب من الشركات الحكومية بالبورصة وحذر الاتحاد في بيان له الخميس من الآثار السلبية للإجراء الحكومي على قطاع الأعمال بصفة عامة وعلى الاستثمار بصفة خاصة.

وكان هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام أعلن في وقت سابق عن استمرار برنامج الطروحات الحكومية وزيادة حصة المساهمين من القطاع الخاص وأوضح أن هذه الطروحات ستشمل حصصا في نحو 23 شركة من أجل توفير 80 مليار جنيه خلال العامين المقبلين، بزعم سد عجز الموازنة والإنفاق على توسعة بعض الشركات الحكومية.

وقال ممدوح الولي الخبير الاقتصادي إن طرح حكومة الانقلاب 23 شركة في البورصة خلال العامين المقبلين يأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي والتي وضعها عند بداية المباحثات للحصول على قرض الصندوق.

وأضاف الولي في مداخلة لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر” مساء الخميس، أن الظروف الحالية في البورصة المصرية خاصة مع تفاقم أزمة أسواق الدول الناشئة وخروج الأجانب من البورصة المصرية منذ أسابيع يشير إلى فشل الحكومة في طرح هذه الشركات، خاصة مع إعلان رئيس البورصة عن طرح 5 شركات قطاع خاص أسهمها في البورصة ما يقلل من فرص الشركات الحكومية.

من جانبه قال صابر أبو الفتوح، رئيس لجنة القوى العاملة ببرلمان 2012، إن طرح الشركات في البورصة يلقي بظلاله الوخيمة على قطاع العمال .

وأضاف أبوالفتوح في مداخلة لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر” مساء الخميس، أن صندوق النقد يملي شروطه على الدول الضعيفة ومن بينها مصر بعد الانقلاب العسكري، وحاجة حكومة الانقلاب لقرض الصندوق يجعلها ترضخ لإملاءاته.

وأوضح أبو الفتوح أن بيع الشركات بزعم سد العجز في الموازنة لا أساس له من الصحة، مضيفا انه حتى عام 2006 تم بيع 413 شركة من أصل 642 شركة بإجمالي 23 مليار و737 مليون جنيه ولم يسد هذا المبلغ العجز في الموازنة العامة للدولة .

وأكد أبو الفتوح أن العمال وحدهم سوف يدفعون الثمن بعد بيع هذه الشركات، مضيفا أن قطاع العمال أصيب بضرر بالغ جراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

بدوره رأى عبدالوهاب عامر، منسق حركة أول مايو العمالية، أن طرح الشركات في البورصة يضر بالعمال ويؤثر على استقرار الأوضاع في البلاد، مضيفا أن بيع الشركات في البورصة بدعوى سد عجز الموازنة بات أسطوانة مشروخة.

وأضاف عامر في مداخلة لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر” مساء الخميس، أن الشركات لم يجنوا أي مكاسب من بيع الشركات السابقة، وطرح شركات في البورصة قد يكون بهدف تسريح جزء من العمالة للحصول على مزيد من الأرباح، كما أن بعض الشركات تقع في مناطق حيوية وقيمتها العقارية تتجاوز عشرات المليارات وترغب الحكومة في الاستفادة منها في بناء مشروعات تجارية أو سكنية أو ترفيهية.

Facebook Comments