قال عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري: إن قَدَرَ مصر أن تتعرض دائمًا لأمواج عاتية من المؤامرات يأتي أغلبها من الخارج، لكنها تتحطم دائمًا أمام صلابة الشعب وتماسكه.

وأضاف السيسي، في كلمة متلفزة في الذكرى الـ46 لحرب أكتوبر المجيدة، أن الشعب المصري يربطه بجيشه ميثاقٌ وعهدٌ بالحفاظ على الأرض وصون الكرامة الوطنية، حسب قوله.

وأوضح السيسي أنه خلال العقود الأخيرة تغيرت أشكال الحرب وأساليبها، وصولا إلى استهداف الروح المعنوية للشعوب لتصل إلى المواطن داخل بيته، من خلال وسائل الاتصال والإعلام الحديثة.

وأشار السيسي إلى أن هذه الحرب تستهدف إثارة الشك والحيرة وبث الخوف والإرهاب وتدمير الثقة بين الشعب ومؤسساته الوطنية، بتصوير الدولة كأنها العدو، والجهات الخارجية كأنها الحصن والملاذ، حسب زعمه.

وزعم السيسي أنَّ نظام الانقلاب يستطيع حماية الحقوق المصرية في مياه النيل بعد فشل مفاوضات سد النهضة الإثيوبي. وفي تغريدة له عبر حسابه على “تويتر”، ادّعى السيسي أن حكومته مستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي، وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق .

في السياق ذاته، تصدَّر وسم سد النهضة قائمة الأكثر تداولا على “تويتر” في مصر، بعد إعلان حكومة الانقلاب عن فشل المفاوضات الثلاثية في العاصمة السودانية الخرطوم .

وانتقد المغردون توقيع قائد الانقلاب على اتفاقية السد، الأمر الذي جعل الجانب الإثيوبي لديه الحق في رفض أية وساطات دولية .

وأشار الناشطون إلى أن السيسي قام ببيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وكذلك فرط في مياه نهر النيل، ويتوقعون من السيسي التنازل عن سيناء للكيان الصهيوني.

من جانبه قال الدكتور محمد جابر، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان 2012: إن مفاوضات سد النهضة مسرحية هزلية لإيهام الشعب أن الحكومة تجري مفاوضاتٍ، لافتا إلى أن السيسي وقّع على اتفاقية المبادئ التي ضيعت حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وأبطل حق مصر في التقاضي الدولي.

وأضاف جابر، في مداخلة هاتفية لقناة “وطن”، أنَّ توقيع السيسي على اتفاقية المبادئ منح إثيوبيا حق البدء في إنشاء السد، وجعل السد أمرًا واقعًا، وأصبح القيام بأي عمل عسكري من الأمور شبه المستحيلة؛ لأنه يهدد بغرق السودان ومصر.

وأوضح أن الحل الآن يتمثل في وقف بناء السد لأنه يضر بمصالح مصر، لكن في ظل حكم العسكر الذي فرط في ثروات مصر من بترول وغاز وجزر ومياه النيل، لا يتوقع أن تستعيد مصر مكانتها وتسترد حقوقها، مضيفا أنه عندما يملك الشعب المصري إرادته الحقيقية ويملك قيادته السياسية التي تعبر عنه، يمكن أن تتوقف تلك المهزلة.

وأشار إلى أن تحلية مياه الصرف لن تسد أزمة نقص مياه النيل، لكن هناك طرق بديلة تعجز مصر في ظل وضعها الاقتصادي الحالي عن توفيرها، مثل إنشاء محطات عملاقة لتحلية مياه البحر، أو حفر الآبار، وكلاهما مكلف جدا.

 

بدوره قال الدكتور عمرو عادل، عضو المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري: إن كل الأزمات التي واجهتها مصر عبر تاريخها من مجاعات وغيرها تتعلق بمياه النيل، ويعد الدفاع عنها مسألة أمن قومي.

وأضاف عادل- في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين- أن تصعيد أزمة سد النهضة مقصود من إعلام السيسي، حتى تكون الأرض ممهدة فيما بعد لتدخل صهيوني بدعوى حل أزمة سد النهضة مقابل الحصول على حصة من مياه النيل.

وأوضح عادل أن السيسي بهذا السيناريو يكون قد حل أزمة سد النهضة، ووطّد علاقاته بالكيان الصهيوني، وظهر كبطل شعبي استطاع حل أزمة نقص مياه النيل، مضيفا أن الكيان الصهيوني وأمريكا لن يسمحا بتفاقم أزمة سد النهضة وحدوث مجاعة في مصر؛ خوفًا من خروج الأمور عن السيطرة وسقوط النظام.

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يسعى منذ فترة كبيرة؛ بسبب وجود نقص في المياه داخل الكيان، مضيفا أنه قد يتدخل لحل أزمة سد النهضة من خلال زيادة فترة ملء الخزان للحصول على حصة من المياه.

 

Facebook Comments