عام واحد قضاه الرئيس الشهيد محمد مرسي في قصر الاتحادية في سدة الحكم في البلاد كأول رئيس مدني منتخب بعد الثورة، كان أقل الرؤساء حكما فلم يمكنه العسكر من إدارة شئون البلاد كما وعد وكما مكن غيره من قبل فسرعان ما انقلبوا عليه ثم تخلصوا منه بالقتل البطيء عن عمد مع سبق الإصرار والترصد لأكثر من 6 سنوات.

برنامج الرئيس مرسي الانتخابي انطلق من مطالب ثورة يناير عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية كركيزة رئيسية واستراتيجية لنهضة شعب اعتقد أنه ملك إرادته بعد ثورة أطاحت بنظام مبارك الفاسد الذي استمر 30 عاما وأن من حق الشعب الذي ثار في يناير أن يحصد ثمار ثورته على مستوى العدالة، فأصدر قانون الحد الأدنى والأعلى للأجور، مؤكدا أن يناير كانت ثورة أحرار ولم تكن ثورة للجياع.

الرئيس مرسي فتح أبواب الاستثمار لكثير من الدول كالهند الصين وروسيا وإيطاليا وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي ودول عربية فارتفع إجمالي الاستثمار من 170 مليار دولار إلى 180 مليارا ولأول مرة في تاريخ قناة السويس تسجل عوائدها ارتفاعا زاد عن ملياري دولار وهي أكبر نسبة تم تسجيلها خلال الربع الثالث من العام الذي حكم فيه الرئيس مرسي؛ ما دفعه لطمأنة الشعب.

ارتفاع مؤشر السيولة المحلية الذي ذكره مرسي أكدته دراسة أجراها مركز الزيتونة للمقارنة بين أحوال البلاد الاقتصادية في عهد الرئيس مرسي والسيسي، مشيرة إلى أن ودائع البنوك في عهده حققت زيادة بلغت 1300 مليار دولار عن العام السابق.

خطوات متقدمة خطاها الرئيس محمد مرسي نحو الاستقرار الاقتصادي لتحقيق الاستقرار السياسي، فاعتمد على خبراء لرسم سياسة اقتصادية مزجت بين آليات سوق الرأسمالية ومنحت الدولة الحق في ضبط السوق ومنع الاحتكار والدعوة إلى ترشيد سياسة الخصخصة واستعادة المصانع الإستراتيجية التي باعها مبارك بثمن بخس ووضع خطة لمحاربة الفساد وتطهير المؤسسات وتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والسكر والزيت واللحوم والقطن كخمس سلع إستراتيجية تؤسس للسيادة الوطنية.

امتلاك الدواء والغذاء والسلاح سياسة هدفت إلى الاستقلال داخليا وخارجيا رفضتها المؤسسة العسكرية، فوضعت التحديات والعراقيل ودعت أبواقها الإعلامية والمعارضة المصطنعة إلى تأجيج غضب الشعب وتأليبه على الرئيس المنتخب بافتعال أزمات قطع الكهرباء وارتفاع الأسعار ونقص الوقود وشل الحركة في ربوع البلاد؛ لتستكمل فصول المسرحية الهزلية بادعاء فشل الرئيس المنتخب لينتهي المشهد بعد 7 سنوات بقتله والتخلص منه في محاولة للتخلص من ميراث ثورة يناير وكل رموزها.

الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي رأى أن الفترة التي حكم فيها المجلس العسكري قبل تولي الرئيس مرسي الحكم عمد إلى توريط الحكومة المقبلة، خاصة بعد أن ظهر جليا أن الإسلاميين سيفوزون بالسلطة فسعى المجلس العسكري لإفشال الحكومات المقبلة حتى تكون فترته قصيرة جدا وتؤول إليهم الأمور مرة أخرى.

وأضاف الصاوي – خلال حواره مع برنامج "وسط البلد" على قناة "وطن" – أنه بعد مجيء الرئيس مرسي تيقن العسكر أنه سيحقق النجاح ولم يكن أمامهم إلا الانقلاب العسكري، وخلال تلك الفترة انخفض الاحتياطي النقدي من 36 مليار دولار إلى 14.5 مليار دولار، بدعوى تغطية الواردات وهروب عدد المستثمرين خارج مصر بجانب اتجاه الناس إلى تحويل مدخراتهم إلى دولارات خوفًا من التقلبات.

وأوضح أن فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي السابق، خطط لإحداث اضطراب في سعر الصرف لإحداث أزمة اقتصادية؛ حيث أصر على تطبيق استراتيجية حماية سعر لصرف حتى تمكن رموز نظام مبارك من تهريب أموالهم خارج مصر.

        

Facebook Comments