كشفت وثيقة حصلت عليها وكالة “رويترز” عن أن حكومة الانقلاب تستهدف في مشروع موازنة السنة المالية الجديدة مراجعة السعر العام لضريبة القيمة المضافة.

وجاء في البيان المالي لمشروع الموازنة أن المراجعة ستشمل أيضًا قائمة الإعفاءات التي تم استثناؤها من ضريبة القيمة، وقد بدأت مصر العمل بضريبة القيمة المضافة في سبتمبر 2016 بنسة 13% قبل أن ترفعها لاحقًا إلى 14%.

وفي السياق أعلنت وزارة المالية بحكومة الانقلاب أن مصر مطالبة بسداد قروض محلية وأجنبية خلال العام المقبل بقيمة 375 مليار جنيه بزيادة تصل إلى نحو 100 مليار عن العام الماضي، وتوقعت الوزارة – في بيان لها – أن ترتفع قيمة مستحقات الديون في مشروع الموازنة الجديدة بزيادة تصل إلى نحو 36%؛ ما يعني سداد ما يزيد عن 324 مليار جنيه خلال العام المالي 2019 /2020.

ليس هناك أدلّ ولا أصدق من الأرقام لتعكس حقيقة الوضع المالي المتدهور لمصر تحت الحكم العسكري، ولعل أرقام مشروع موازنة السنة المالية المقبلة تفصح عن هذه الحقيقة بعيدًا عن الدعاية المتواصلة لأذرع المخابرات الإعلامية؛ حيث تستهدف حكومة السيسي زيادة حصيلتها من ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14% لتصل إلى نحو 365 مليار جنيه عبر تطبيقها على العديد من المؤسسات والخدمات المعفاة منها.

وثيقة الموازنة أشارت أيضًا إلى أن الحكومة تستهدف زيادة الإيرادات من ضريبة السجائر والدخان بنحو 15% لتحصيل ما يزيد عن 67 مليار جنيه حصيلة ضريبية جديدة تضاف إلى مجموع الضرائب التي بلغت في موازنة العام الحالي أكثر من 78% من إيرادات الدولة، ورغم ذلك تستهدف الحكومة زيادة إجمالي حصيلة الضرائب بنحو 13% لتحصيل ما يصل إلى 857 مليار جنيه، ودون أن يمنعها ذلك من إيقاف برنامجها التقشفي لخفض الدعم الموجه للكهرباء والمحروقات.

ملامح التردي الاقتصادي لم تقف عند ذلك الحد في إطار ما كشفت عنه أرقام الموازنة الجديدة من سعي يبدو حثيثًا من جانب حكومة الانقلاب لمزيد من إغراق اقتصاد البلاد في الديون؛ حيث تتجه إلى إضافة المزيد من القروض المحلية في مشروع الموازنة بنسبة 45%؛ ما يعني الاعتماد على 725 مليار جنيه من القروض خلال العام المالي المقبل.

ليس شرطًا أن تكون خبيرًا أو حتى ملمًّا بمبادئ علوم الاقتصاد لتدرك إلى أي هاوية أخذ الحكم العسكري مصر، لكن يكفيك أن تعلم أي حاضر تعيشه، وأي مستقبل ينتظر أولادك من وراء اقتصاد يقوم على الجباية والقروض.

بدوره قال الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي: إن القروض التي تعتزم الحكومة اقتراضها خلال الفترة المقبلة بهدف سداد الديون القديمة، مضيفًا أن الحكومة ليس لديها فائض من الإيرادات لتغطية كل مصروفاتها، وهو ما يجعلها تقترض لفترات طويلة قد تمتد لعشرة سنوات، وهو ما قد يؤثر على جميع البرامج التي تريد الحكومة تقديمها للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية.

وأضاف شاهين – في مداخلة هاتفية لقناة “مكملين” – أن ديون الحكومة الداخلية والخارجية تجاوزت 5 تريليونات جنيه، وهذا يعني أن الحكومة لو حاولت سداد تريليون جنيه كل عام بما يعادل حجم الموازنة العامة فلن تستطيع وحتى لو حاولت سداد نصف تريليون فربما لن تستطيع.

وأوضح شاهين أن إيرادات الحكومة لا تتجاوز تريليون جنيه، في الوقت الذي تنفق فيه الحكومة تريليونًا و400 مليار؛ أي أن هناك عجزًا سنويًا يبلغ تقريبًا نصف تريليون، وهو ما يجعلها تلجأ للاقتراض من الخارج وأيضا زيادة الضرائب.

Facebook Comments