في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية للمواطن توقعت مؤسسة مودز الدولية وصول معدل النمو في البلاد إلى 6% بحلول عام 2021 في تقرير حديث لها، وأرجعت المؤسسة الدولية النمو إلى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات خلال الفترة الماضية.

التقرير رفضه خبراء الاقتصاد، مؤكدين أن منظمة التصنيف الائتماني التي تنبأت بتحسن الاقتصاد لا تخرج في تقاريرها عن الهيمنة الدولية المفروضة عليها وعلى غيرها من المنظمات، كما أنه جاء متزامنًا مع زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للبلاد ومراجعة تقدم البرنامج الإصلاحي؛ تمهيدا لصرف الشريحة الثامنة والأخيرة من قرض الصندوق والمقدرة بملياري دولار.

تقارير الوكالة الدولية لا يمكنها السير عكس التيار والاعتراف بفشل سياسة بنك النقد الدولي الاقتصادية، لذا يعتبرها خبراء تقارير مشبوهة تكذبها المعاناة الحقيقية للمواطنين بارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد البترولية والمحروقات وزيادة الضرائب.

السيسي الذي أعلن زيادة الحد الأدني للأجور من 1200 جنيه إلى 2000 جنيه وزيادة المعاشات التقاعدية إلى 15% لم يكن يهدف إلى تحسين معيشة المواطنين بل تمرير مسرحية التعديلات الدستورية ليضمن البقاء على سدة الحكم حتى عام 2030 لذا عمدت أذرعه الإعلامية الترويج لاستقرار اقتصادي لا يمكن الاستغناء عنه لتحقيق استقرار سياسي يغازل به الغرب والدول المانحة.

حديث تقدم مصر أثار جدلا واسعا وتساؤلات كثيرة كذبته ما أثير من خلافات بين وزرائه حول أرقام الموازنة العامة لتؤكد هالة زايد وزيرة صحته أن المخصصات المالية بالموازنة الجديدة للصحة لا تكفي بناء وتجهيز مستشفى يضم 100 سرير، مشيرة إلى أن عدم توفير التمويل الكافي للوزارة لن يمكنها من تطبيق منظومة التأمين الطبي الشامل التي وعدت بها.

تصريحات لا تنم عن تخبط النظام العسكري في إدارة شون البلاد فقط، بل تؤكد أن حكومة السيسي تحاول تجميل المؤشرات والأرقام، كما أنها استمرأت الكذب على المواطنين، وليس أدل على ذلك من تجربة وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب التي أعلنت عن فرص عمل للمدرسين واستغنت عنهم بعد 3 أشهر، ليتباهى الجهاز المركزي للإحصاء بانخفاض نسبة البطالة لأدنى مستوياتها منذ 2011.

وبحسب خبراء، فإن نسبة البطالة لا يمكن قياسها إلا من خلال القدرة على توظيف المؤهلات العليا واستمرار العمالة اليومية في العمل، وليس كما هو حاصل الآن بالتحاقهم بطابور البطالة ثانية، بعد مشاركتهم في محور روض الفرج وغيره من مشاريع السيسي الوهمية التي تعرف باسم “الفنكوش”.

الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي يرى أن مؤشرات الوضع الاقتصادي المصري بعد مرور 5 أشهر من عام 2019 تؤكد أن الحكومة تسير في طريق خاطئ، وكل الخبراء أكدوا أن وصفة صندوق النقد لا تصلح لإصلاح الوضع الاقتصادي المصري؛ فليس المهم إحداث تحسن في السياسة المالية فقط؛ لأن فاتورته باهظة ولا بد من تحسين هيكل الإنتاج لتقوية جذور الاقتصاد المصري لمواجهة التقلبات الداخلية والخارجية.

وأضاف، في حواره مع قناة “وطن”، أن حكومة الانقلاب دفعت فاتورة كبيرة بتحرير سعر الصرف دون تحرك عجلة الإنتاج؛ حيث تراجعت معدلات الزراعة والصناعة، لافتا إلى أن مصر ليس بها صناعة بالمعنى الصحيح؛ لأنها قائمة بحوث والتطوير والتراكم الرأس مالي، وهما غير موجودان في مصر، فكل خطوط الإنتاج يتم استيرادها من الخارج ومصر باتت سوقا للمنتجات الصينية.

 

وسخر الصاوي من تصريحات المديرة الإقليمية لمصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي مارينا ويس بأن اقتصاد مصر سيتحول إلى رقمي، موضحا أن معدل الأمية في مصر 30% وهذا التصريحات لبيع الوهم للمصريين.

وأوضح الصاوي أن الهيكل المالي للقطاع الخاص في مصر ضعيف وقدرته على التصدير والإنفاق على البحث العلمي ضعيفة، وبعد توغل الجيش في النشاط الاقتصادي زاد الطين بلة .

Facebook Comments