أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين عن عملية عسكرية على حور نجران، وصفها بالكبرى، داخل العمق السعودي، أسفرت عن أسر عدد كبير من القيادات والجنود، وهو التطور الذي تزامن مع كشف صحيفة "وول ستريت جورنال" السعودية عن قبول السعودية هدنة جزئية قابلة للتعميم في حال نجاح مرحلتها الأولى .

ما دلالات التزامن بين إعلان الحوثيين عمّا وصفوه بالعملية الكبرى على محور نجران وما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن قبول السعودية هدنة جزئية باليمن؟ وهل من فرص حقيقية لوقف الحرب في اليمن على ضوء تسريبات الصحيفة وتشكيك الحوثيين في جدية توجه الرياض نحو إنهاء القتال ورفع الحصار؟.

الاستدراج الكبير

وبحسب تقرير بثّته قناة الجزيرة، توغّلت قوات الحوثي بمساحة تصل إلى مئات الكيلومترات، وأسرت جنودا من مختلف الجنسيات بأعداد كبيرة، بينهم قيادات ميدانية وغنائم حرب كثيرة، تلك هي الملامح الكبرى للعملية التي أعلن عنها الحوثيون أيامًا بعد مبادرة طرحوها لوقف شامل لإطلاق النار .

عملية وصفها المتحدث العسكري باسم الحوثين بالاستدراج الكبير، وتزامنت مع كشف "وول ستريت جورنال" عن موافقة السعودية على هدنة جزئية قابلة للتوسع لاحقًا، بيد أن التطورات الميدانية فضلا عن تشكيك الحوثيين في جدية الرياض تضع فرص البحث عن وقف للقتال في اليمن في دائرة الشك المتعاظم.

خرج المتحدث العسكري الحوثي "يحيى سريع" معلنًا عن أكبر عملية استدراج للقوات السعودية منذ بدء الحرب. ووفق المتحدث الحوثي، بدأت العملية منذ عدة أشهر وما تزال مستمرة، مكبّدة من وصفهم بالعدو ثلاثة ألوية عسكرية بكامل عتادها ومعظم أفرادها وقادتها، فضلا عن فصيل من الجيش السعودي الذي قال المتحدث إن آلافا من قادته وضباطه وجنوده وقعوا أسرى بيد الحوثيين .

صدمة السعودية

غَنم الحوثيون- وفق البيان- مئات من الآليات إلى جانب السيطرة على مئات الكيلومترات طولًا وعرضًا في محور نجران.

في 7 يونيو الماضي، بثّ الحوثيون صورًا تُظهر وزير الدفاع التابع لهم، محمد ناصر العاطفي، وهو يتوغل داخل نجران لتفقد قواته. بالتزامن مع ذلك أعلنت الرياض عن أن ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يشغل منصب وزير الدفاع، زار قواته في نجران أيضًا، لكنّ الحوثيين في تلك الفترة بثّوا صورًا مطولة لما قالوا إنها انتصاراتهم في نجران بالحد الجنوبي، واليوم يؤكد بيان المتحدث العسكري هذه الانتصارات، مستعرضا تفاصيل لا تسر السعودية بالتأكيد.

اللافت أن يخرج هذا الإعلان الحوثي بعد أسبوع واحد من عرض هدنة يتوقف الحوثيون فيها عن ضرب أهداف سعودية إماراتية بالصواريخ والطائرات المسيرة، مقابل وقف دولتي التحالف قصف المواقع اليمنية ورفع الحصار.

قابلت الرياض المبادرة بالتوجس قائلة إنها تنتظر أفعالًا لا أقوالًا، فيما حذر عبد الملك الحوثي من هجمات أكثر إيلامًا وأشد فتكًا وأكبر تأثيرًا، دون التقيد بخطوط حمراء في حال استمرار التحالف السعودي الإماراتي في الحرب، داعيا الطرف الآخر إلى الاستفادة من المبادرة.

الضغط على الرياض

في الساعات الأخيرة، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عمّا قالت إنه قبول سعودي لوقف محدود لإطلاق النار في اليمن، ينحصر في أربع مناطق، من بينها العاصمة صنعاء، مضيفة أن السعودية ستوسع نطاق الهدنة إذا نجح الأمر.

الطريقة التي نُشر بها خبر الهدنة السعودية المحدودة، حمل المراقبين على التساؤل لماذا لم يتكفل المسئولون السعوديون بإعلانها بأنفسهم وعبر إعلامهم من عاصمتهم. الجانب الحوثي شكك في الأمر برمته، متهمًا الرياض بعدم الجدية، فهل أعلن الحوثيون عن تفاصيل عمليتهم تلك في محور نجران ضغطًا على الرياض لإجبارها على القبول بالهدنة والجلوس على مائدة تفاوض قبل إنها ستكون في عمان؟ أم أن الإعلان الحوثي يشكل سحبًا لعرض الهدنة وخاصة في ظل التباطؤ السعودي في التجاوب معها؟.

 

Facebook Comments