“لسنا بديلا عنكم، فقط نريد فعل شيء”.. صيحة أطلقها زعماء القمة الإسلامية المصغرة بوجه حملة الهجوم عليها، ليؤكد رئيس الوزراء الماليزي من خلالها تحديه لهذه الهجمة وإصراره على جمع قادة الدول الإسلامية في عاصمة بلاده، مع سعيه في الوقت نفسه إلى طمأنه الرياض على موقعها الثابت في إدارة منظمة التعاون الإسلامي.

رسالة تبدو منطقية بوجه الغضبة السعودية الواضحة خلال الأسابيع الماضية، وسط مؤشرات تدل على قلق الرياض إزاء تشكل كتلة بديلة أو حتى موازية للمنظمة الإسلامية يمكن أن تنجم عنها جبهة سياسية تقارع نفوذها في العالم الإسلامي.

غضبة عبّرت عنها الرياض رسميًّا في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، والعاهل السعودي الملك سلمان، معتبرة أن القمة ليست الساحة المناسبة لطرح قضايا العالم الإسلامي، مع تأكيد الملك وجوب مناقشة تلك القضايا عبر منظمة التعاون الإسلامي، لتبدو الغضبة أكثر شراسة في حملة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها.

حيث أطلق ما يعرف بالذباب الإلكتروني وسمًا بعنوان “قمة الضرار”، والذي خُصص لمهاجمة ملتقى كوالالمبور، ليأتي الرد من قادة القمة الإسلامية مباشرًا، بتأكيد أنها محاولة لكسر الإحباط لدى شعوب الأمة الإسلامية من عدم قدرة منظمة التعاون الإسلامي على القيام بدورها، وتشكيل جبهة موحدة لحسم قضاياها وتحقيق آمالها.

في العاصمة الماليزية كوالالمبور، انطلقت القمة الإسلامية المصغرة بمشاركة كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وممثلين رسميين عن 18 دولة.

كان الزعيم الماليزي قد صرح، في وقت سابق، بأنَّ قمة كوالالمبور لا تهدف إلى أن تكون بديلا لمؤسسات إقليمية- في إشارة إلى منظمة التعاون الإسلامي- وإنما تهدف إلى فعل شيء لتحسين حياة المسلمين، وإيجاد سبل لعلاج أوجه القصور، وفهم مشكلات العالم الإسلامي، ومواجهة صعود ظاهرة الإسلاموفوبيا.

خطابٌ حاول طمأنة الرياض على موقعها في إدارة منظمة التعاون الإسلامي، في مواجهة حملات الهجوم على القمة من جانب وسائل الإعلام في المملكة، والتي غابت عن القمة، معتبرة أنها ليست الساحة المناسبة لطرح قضايا مسلمي العالم.

قمة واقعية

بدوره قال الدكتور محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق والأديان: إن أهم ما في القمة الإسلامية في ماليزيا أنها قمة واقعية، وهي قمة الراغبين، ولم تُنظَّم تحت كثير من البروتوكولات أو مظلة منظمة التعاون الإسلامي أو جامعة الدول العربية.

وأضاف الشنقيطي، عبر مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أنه من الخير للعالم الإسلامي أن يبدأ بالعمل في شكل مجموعات مقتنعة ولديها تصور استراتيجي مشترك، ولديها رؤية مستقبلية مشتركة، وربما يكون هذا النوع من الاجتماعات أكثر فاعلية في المستقبل، داعيا إلى أن تكون أهداف القمة محدودة- كما ذكر مهاتير محمد- فيما يتعلق بظاهرة الإسلاموفوبيا وبعض الأمور المحددة.

وأوضح الشنقيطي أن الدول المشاركة لديها تصور مشترك في بعض القضايا، وهذه بداية جيدة رغم الانتقادات الموجهة لها. مشيرا إلى أن جهود السعودية وضغوطها على باكستان لعدم المشاركة في القمة بهدف إفشالها، مضيفا أن السعودية لا تتحمل أي مبادرة ذات مسمى إسلامي إلا تحت سلطتها، وتريد مصادرة كل المبادرات لمصلحتها أو تسعى لإفسادها.

ولفت إلى أن السعودية اعتادت تأميم الإسلام وتحويله إلى أداة، واستخدام الدين بزعم خدمته، وهي لا تقبل منافسا في هذا المجال؛ لأنه ينقص من شرعيتها الدينية التي تتلبس بها السعودية في نظر الشعوب، بجانب أنها ليس لديها أهداف استراتيجية خاصة بها، بقدر أنها تنفذ أجندات بعض القوى الدولية التي لا تقبل أي تلاق بين الدول الإسلامية وتسعى دائما إلى الفرقة.

الدكتور محمد المختار الشنقيطي: السعودية اعتادت على "تأميم الإسلام" وكأنه شركة أرامكو

الدكتور محمد المختار الشنقيطي: السعودية اعتادت على "تأميم الإسلام" وكأنه شركة أرامكو #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, December 19, 2019

Facebook Comments