أكد مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني رغبة الإمارات في التواصل مع إيران حول أمن الخليج ومضيق هرمز، وأضاف أن الإمارات تحاول التمايز عن السعودية بشأن اليمن.

يأتي هذا غداة لقاء عسكري إيراني إماراتي رفيع في طهران، أكدت أبوظبي ارتياحها لنتائجه، وقالت إنه امتداد للقاءات دورية بين البلدين.

“المدن الزجاجية” هل كان حسن نصر الله زعيم حزب الله يهدد عندما وصف المدن الإماراتية بذلك، كثيرون رأوا أنه مرر قبل نحو أسبوعين رسالة واضحة للقادة الإماراتيين “مدنكم من زجاج فلا تأججوا نيران الحرب وإلا”.

ماذا كانت ردة فعل من يوصف بالرجل القوي والمتنفذ في أبوظبي؟

التسريبات ومصادر أغلبها دوائر حزب الله أو المقربة منه أسهبت في الحديث عن خطوط تفتح بين بن زايد والإيرانيين وبينه والحوثيين، فالرجل لم يكتف بالانسحاب من اليمن وقد وصف بأنه ذليل والأدهى أنه طعنة مفاجئة للحليف السعودي المتحفز للعرش ولي العهد محمد بن سلمان بل يريد أكثر يريد الانسحاب بل النجاة بأي ثمن من مصير قد يواجهه وبلاده لو نشبت الحرب في الخليج لينتهي به الأمر إلى إرسال وفد عسكري رفيع المستوى إلى طهران عقد اجتماعا على مستوى قائدي خفر السواحل في البلدين.

عقد الاجتماع فعلا ليس في أبوظبي وهي بحسب وصف نصر الله “مدينة زجاجية” بل في طهران وعبرت الخارجية الإماراتية عن ارتياحها لعقده ووصفته بأنه يستكمل لقاءات دورية سابقة، لكن ما سكت عنه إماراتيا هو أن الاجتماع يأتي بعد 6 سنوات من آخر اجتماع لتلك اللجنة، وهو ما ينفي دوريته ويؤكد ما يهدف إليه وهو فتح قنوات عاجلة مع طهران ويفسر في الوقت نفسه تجنب الخارجية الإماراتية توضيح ما صدر عن مدير مكتب هذا الرجل.

الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن لدى أبو ظبي رغبة في التواصل مع طهران لحفظ أمن الخليج ومضيق هرمز وإنها تعيد النظر في سياساتها إزاء اليمن وتغير تموضعها العسكري هناك والأهم ربما من بين ما قاله الرجل أن أبو ظبي تسعى لتمييز موقفها عن الرياض واتباع سياسة مختلفة عن سياسة حليفتها في اليمن.

أهي الخيانة للحليف أم أنه تعقل متأخر ووعي مؤجل بالذات ومحدودية القدرات ربما يكون من السذاجة إدراج موقف بن زايد في الخانة الأخلاقية، لكن كثيرين يرون أنه ضلل وورط والإشارات على ذلك كما يقولون كثيرة.

على أن ذلك قد يكون مجرد مقاربة تخطأ وتصيب أما ما لا يختلف عليه فهو أن أبوظبي بدأت بتمييز موقفها عن الرياض علنا منذ الهجوم على الناقلات في المياه الاقتصادية للإمارات آنذاك أي في 12 من مايو الماضي تمهلت أبوظبي أكثر مما يجب في الإعلان والرد بل إنها نفت في البداية وقوع الهجوم أصلا قبل أن تعترف به بعد نحو 12 ساعة مع حرصها حينها على شيء واحد تحديدا، وهو عدم توجيه أصابع الاتهام لإيران بالتورط في الهجوم ثم جاء تأجيل واشنطن ضربة قيل إنها كانت مقررة إلى طهران التي لم تترد قبل ذلك في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة انطلقت من الإمارات وتلقى القائم بأعمال أبو ظبي وقتها ما قبل إنه تحذير جدي لدى استدعاءه في الخارجية الإيرانية ثم ما لبث أن جاء الانسحاب من اليمن صاعقا ومفاجئا وسبقته ورافقته تسريبات لم تنفى عن قنوات فتحت بن زايد والحوثيين وبينه والإيرانيين .

يريد الرجل الذي تكتب عن بطولاته الأشعار والأغاني الخروج بأي ثمن وقد فعل تاركا من وصف بأنه شريكه وحليفه مشغولا بزيارة جرحى جيشه في اليمن وهم كما يؤكد كثيرون أكثر مما يقول ويعلن.

قناة الجزيرة ناقشت عبر بنامج “ما وراء الخبر” أبعاد التحول الذي يؤكد المسئول الإيراني أنه طرأ على سياسة أبوظبي تجاه طهران، وما هي الشواهد عليه وما هي الانعكاسات المحتملة لهذا التحول في السياسة الإماراتية على خريطة التحالفات الراهنة.

بدوره رأى جيري ماهر الكاتب والمحلل السياسي أن زيارة وفد عسكري إماراتي طهران لا تعبر عن تغير الموقف الإماراتي تجاه طهران، وما حدث اجتماع دوري ولا يشكل أي تغيير في الواقع الحالي مع إيران.

وأضاف أن الإمارات والسعودية لديهما سياسة واضحة تجاه طهران ويؤكدان دوما أنهما لا يريدان الحرب في تلك المنطقة وطالبا إيران أكثر من مرة بالجلوس على طاولة الحوار وحل هذه الأزمات والتخلي عن دعم الإرهاب والتدخل في شئون الدول الأخرى.

وأوضح أن الاجتماع لم يتطرق إلى موضوع سياسي أو دبلوماسي بل اقتصر فقط على قضية الحدود والصيادين والمعتقلين.

من جانبه رأى المحلل السياسي اللبناني توفيق شومان أن إعادة تموضع القوات الإماراتية في اليمن يعلن تنحية الخيار العسكري والدفع بخيار السلام، وهو ما أكدته السلطات الإماراتية.

وأضاف شومان أن تلك التصريحات تشير إلى توجه الإمارات إلى الانفصال عن السياسية الإقليمية للسعودية، وزيارة قائد خفر السواحل الإماراتي إلى طهران ليست الأولى بل سبقها زيارة وفدان إماراتيين أمنيين قبل 3 أسابيع، كما زار وزير الخارجية الإماراتي موسكو في آخر يونيو لفتح قنوات اتصال مع طهران كما أن الانسحاب من موانئ البحر الأحمر كان مؤشرا على أن هناك خطة لإعادة التموضع واستمالة إماراتية.

 

Facebook Comments