تُخيم أجواء التوتر المتصاعد والحرب على المشهد في ليبيا، وسط عمليات تحشيد غير مسبوقة من قبل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد ما يسمى معسكر شرق ليبيا، بدعم من المحور الثلاثي الذي يضم مصر والسعودية والإمارات، في محاولة لحسم معركة اقتحام العاصمة طرابلس، الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًّا، بعد الهزيمة التي تعرضت لها قوات حفتر وطردها من مدينة غريان الاستراتيجية.

كما تسعى هذه الدول إلى انتزاع تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصالح خليفة حفتر، في المقابل يقود فايز السراج حراكًا دبلوماسيًّا ليبيًّا لحشد مزيد من التأييد ضد حفتر.

تطورات متلاحقة تشهدها الأراضي الليبية، حيث قُتل 16 شخصًا من قوات اللواء خليفة حفتر، وأصيب أكثر من 25 آخرين في اشتباكات مع قوات حكومة الوفاق الوطني بمحاور جنوب العاصمة طرابلس. وفي تطور مثير للجدل قرر حفتر ترقية الرائد محمود الورفلي، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب، إلى رتبة مقدم.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر معنية بالملف الليبي عن عمليات تحشيد كبيرة تجري عبر الحدود المصرية الغربية والحدود الجنوبية لليبيا، بتمويل إماراتي سعودي، وأشارت المصادر إلى أن قادة الإمارات أبرموا اتفاقًا مع نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي، لتزويد قوات حفتر بمسلحين من المليشيات المسلحة في السودان، في محاولة لتحجيم التدخل التركي لصالح حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا.

أما قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، فيحاول إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ خطوات أكثر فاعلية في الملف الليبي، وتحديدًا لدعم خليفة حفتر.

قناة “مكملين” الفضائية ناقشت- عبر برنامج “قصة اليوم”- تطورات الملف الليبي، ودلالات تصعيد التحالف المصري الإماراتي السعودي دعمه لحفتر، وحدود الموقف التركي الروسي مما يجري الآن في الأراضي الليبية.

وقال د.خالد الوارفلي، الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي: إن الدولة الليبية وانقلاب القذافي والثورة الليبية كلها بدأت من الشرق الليبي، وحفتر أيضا خرج من الشرق، ونهايته ستكون من الشرق الليبي.

وأضاف الوارفلي أن عملية بركان الغضب كانت تهدف إلى “ضرب الرأس وتجفيف العروق”، من خلال الاستيلاء على مدينة غريان، التي تمثل قاعدة عمليات لقوات حفتر، وكذلك ضرب جميع خطوط الإمداد التي كانت تأتي من الجفرة وشويرف والجنوب، فتصبح قوات حفتر بلا خطوط إمداد، ما يؤكد قرب سقوطها.

وأوضح الوارفلي أن انتهاء المعركة عسكريًّا لا يعني انتهاءها سياسيًّا، داعيا إلى تحويل زخم بركان الغضب إلى مشروع لديه ذراع إعلامية وسياسية، ولا يقتصر على الجانب العسكري فقط، داعيا إلى إلغاء مشروع حفتر الذي يمثل تدخلًا خارجيًّا سافرًا.

بدوره قال محمد عمران مرغم، عضو المؤتمر الوطني العام الليبي: إن السياسة الأمريكية مع الملف الليبي وملفات الربيع العربي هي النفاق، فتظهر دعمها للديمقراطية ولكنها تدعم الانقلابيين.

وأكد أن سقوط مدينة غريان قصم ظهر حفتر، بعد أن استولى عليها عبر شراء الذمم، ما يؤكد أن حفتر لا يملك عقلية استراتيجية.

Facebook Comments