تفتيت اليمن أكثر فأكثر لاعتبارات يدركها اليمنيون لكنهم لا يتفهمونها موجة انتقاد واستنكار لحملة تشنها قوات الحزام الأمني في عدن ضد أبناء محافظات الشمال.

أنت من محافظات شمال اليمن إذن لن يكون مقامك في عدن ميسورا إذا ظفرت بك قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات دعما وتمويلا فقد تنوعت أساليب هذه القوات ضد أبناء المحافظات الشمالية وأبرزها التهجير من عاصمة اليمن المؤقت والمنع من دخولها أصلا فضلا عن الحرق والسرق والنهب.

وبحسب تقرير لقناة "الجزيرة"، مساء الأحد، يبدو من السياق الزمني لحملة قوات الحزام الأمني أنها تندرج ضمن ردود الفعل  على الهجوم الذي تعرضت له وحدات تابعة لها يوم الخميس الماضي وأدى بحياة عشرات من أفرادها بينهم قائد بارز، فهل يأخذ اليمنيون بجريرة هجوم ليس مبنيا على مجهول وإنما يتبناه الحوثيون نهارا وجهارا؟ وهل من رادع لهذه الممارسات؟ وأين موقف الحكومة الشرعية منه؟

تضيق عدن على اليمنيين أو هكذا يراد لها، لليوم الثالث على التوالي تواصل ما تعرف بقوات الحزام الأمني المدعومة من قبل الإمارات ملاحقة أبناء المحافظات الشمالية تعتقلهم ومن ثم ترحلهم جماعات وبصورة مهينة إلى خارج عدن.

يتحدث يمنيون عن عمليات حرق وسلب ونهب لممتلكات المرحلين وتزامنا مع التهجير القسري منعت قوات الحزام الأمني أي قادم من محافظات شمال اليمن من دخول عدن حتى من كانوا يقصدون مطار عدن المنفذ الجوي الوحيد للسفر خارج البلاد.

وتأتي الإجراءات المناهضة لأنباء محافظات شمال اليمن بعد أيام معدودة من استهداف الحوثيين عرضا عسكريا لقوات الحزام الأمني؛ ما أوقع عشرات القتلى بينهم قائد الحزام الأمني منير اليافعي المعروف بأبي اليمامة .

لا يخفي قادة في ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي مباركتهم تهجير أبناء الشمال قسرا، ويرون في طردهم من عدن ردا على الهجوم الحوثي وانتقاما لمقتل اليافعي ذاك، ما بدا واضحا في تغريدات نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك.

يقول يمنيون: إن التذرع بالتفجيرات الأخيرة لطرد أبناء المحافظات الشمالية من عدن ليس سوى محاولة من المجلس الانتقالي الجنوبي للمتاجر بمآسي اليمنيين وتوظيفها لإذكاء النفس المناطقي الآخذ بالتعاظم لدى المجلس الانتقالي وقوات الحزام الأمني لإعادة اليمن إلى ما قبل عام 1990.

بالنظر إلى سجل قوات الحزام الأمني فقد سبق أن شنت في 2016 حملة لطرد وترحيل أبناء شمال اليمن من عدن، لكنها ما لبثت أن توقفت بفعل الضغط الشعبي الرافض لما يرى فيه اليمنيون مساعي ممنهجة لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني شمالا وجنوبا خدمة لأغراض سياسية ولأجندات تمرير مشروع انفصال اليمن.

مما كان لافتا في هذه الأحداث غياب صوت الشرعية اليمنية، فلم يتجاوز دور الرئيس هادي والحكومة الشرعية مربع البيانات والشجب وكأنه خلى بين عدن وقوات الحزام الأمني تفعل بعاصمة اليمن المؤقتة ما تشاء.

 

Facebook Comments