متأخرًا بأيام عن موعد قدومه الأصلي ووسط أحداث أمنية، وصل رئيس الوزراء اليمني “معين عبد الملك” برفقة عدد من أعضاء الحكومة الشرعية إلى عدن، في إطار تنفيذ اتفاق الرياض الذي ينص على تشكيل حكومة مشتركة بينها وبين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا.

فما خلفيات ودلالات الأحداث الأمنية والمواقف السياسية التي أحاطت بعودة الحكومة اليمنية إلى عدن؟ وأي مستقبل ينتظر اتفاق الرياض في ضوء التحديات التي تعترض طريق تجسيده على أرض الواقع بالنظر للأجندات المحلية والإقليمية المتعلقة به؟.

بجزء من تركيبتها عادت الحكومة اليمنية إلى عدن وفق مقتضيات اتفاق الرياض، الذي ينص على تقاسم السلطة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. عودةٌ أثارت أسئلة بخصوص الوزراء الذين منعوا من المشاركة فيها، والرسائل التي يريد المجلس الانتقالي أن يبعثها من خلال المعارك التي خاضها ضد من وصفهم بالمخرّبين .

اختبار قاس

وفيما تبدو الإجابة وثيقة الصلة بتعقيدات محلية وإقليمية، أصبحت المرحلة القادمة اختبارا قاسيا ينتظر ما تحرص السعودية على إنجاحه بدرجة يتساءل مراقبون عمّا إذا كان لدولة الإمارات مثلها، وهي التي دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي بالموقف والمال والسلاح.

حركة في عدن لا تبدو عادية، فالعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية الشرعية تستقبل تلك الحكومة، فرئيسها معين عبد الملك القادم من السعودية يرافقه الوزراء لا أكثر.

من أو ماذا حال دون مقدِم البقية؟ يسأل اليمنيون ويسألون أيضا عمّا أخّر هذه العودة المفترض أن تتم الثلاثاء الماضي، وفقا لاتفاق الرياض، بعد أن أُجل أكثر من مرة، تم الأمر الآن مؤطرًا باتفاق لا على أساس دستوري كدأب الحكومة في العودات السابقة، بل إنه أحد مقتضيات اتفاق الرياض الذي ينص على تشكيل حكومة كفاءات سياسية نصف حقائبها بيد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من قبل الإمارات .

تحديات

بعيدا عن تقييم وثيقة 5 نوفمبر، فلا يزال تجسيدها واقعا يحترم أسقفها الزمنية دونه تحديات وعوائق، فمسألة في غاية الأهمية كتعيين محافظ جديد لعدن ومدير لأمنها توشك آجالها على الانقضاء، كذلك هو الشأن بالنسبة للموعد المحدد لعودة القوات الانفصالية التي تحركت في محافظات عدن وأبين وشبوة إلى مواقعها ما قبل انقلاب أغسطس الماضي.

مقرر بنص الاتفاق أن تنسحب بكامل أفرادها وأسلحتها وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة، ويفترض أيضا أن تسلم القوات العسكرية والأمنية في عدن أسلحتها المتوسطة والثقيلة إلى معسكرات تشرف عليها قيادة التحالف في الآجال ذاتها.

في الشق السياسي، أجلُ تشكيل الحكومة الجديدة هو 5 ديسمبر، ومن هنا يطرح قصر المدة المتبقية من عمر الحكومة الحالية أسئلة ملحة عن وضعها وطبيعة مهامها، فكأنما لم تعد الحكومة أو بعضها لتؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها، وإنما عادت لصرف الرواتب فحسب، كما قال متندرًا مصدرٌ في المجلس الانتقالي الجنوبي .

فهل سيعمل ذلك الكيان الانفصالي الذي كان استيلاؤه الصيف الماضي على عدن سببًا مباشرًا في مغادرة الحكومة على تيسير مهامها؟، حتما لا تجيب وقائع عدة منها أسرار رفض الانتقالي المدعوم إماراتيا تسليم المنشآت الحيوية والمقار الحكومية في عدن، لا إلى الحكومة الشرعية ولا إلى قيادة التحالف، وإصراره في المقابل على إنشاء لجان مشتركة لإدارتها.

تعطيل اتفاق الرياض

تغذية الاضطرابات الأمنية وتوتير الأجواء السياسية في هذا التوقيت الحرج رسالة أخرى في الاتجاه ذاته المعطل لاتفاق الرياض، فالأذرع المسلحة للانتقالي الجنوبي تخوض معارك مع من يصفهم المجلس بمخربين خارجين عن القانون، كما يلوح بالرد على ما يصفها استفزازات قيادات عسكرية في الشرعية يراها هي المعرقلة لمسار تنفيذ الاتفاق. الاتفاق بدا رعاته أكثر حرصا من حلفائهم على إنجاحه.

 

Facebook Comments