قصفت طائرات إماراتية مواقع لقوات الشرعية اليمنية في عدن وزنجبار في محافظة أبين، وسط احتدام المعارك بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا .

وأدانت الحكومة اليمنية هذا القصف الذي أوقع قتلى وجرحى، وطالبت السعودية بإيقاف هذا التصعيد .

كيف يمكن تفسير قيام طيران محسوب على التحالف بقصف مواقع لقوات الشرعية اليمنية التي يُفترض أنه جاء لدعمها؟ وما الرسائل التي يحملها هذا القصف الإماراتي لقوات الشرعية بعد سيطرتها على شبوة وغداة تقدمها في أبين وعدن؟.

وقد طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي بإدانة القصف الإماراتي لقواتها باعتباره خروجًا سافرًا على القانون والأعراف الدولية، كما استنجدت بالسعودية لدعمها ووقف هذا التصعيد الإماراتي .

وهذا يفتح الباب لتساؤلات مهمة من قبيل: هل تمت الغارات الإماراتية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى دون علم السعودية، والمعروف أن البلدين يوجهان العمليات في اليمن عبر غرفة عمليات مشتركة؟.

وما مآلات المعارك الدائرة في جنوب اليمن، وتحديدًا في عدن وأبين، بين قوات الشرعية اليمنية وقوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا؟

الرقص على جثث من ولمصلحة من؟ ذاك سؤال ربما لا يعني هؤلاء وقد استبدّت بهم رغبات الثأر البدائية، لكنّ الصراع وقد تجاوزهم يشير إلى ما هو أكبر من انتصار مؤقت هنا أو هزيمة نكراء هناك.

فثمة من يريد أن ينتقم من اليمنيين بدماءٍ، وهو ما يقول كثيرون إنه طرف محدد وهو الإمارات التي مُنيت بهزيمة مُذلة مع تقدم قوات الشرعية من شبوة إلى أبين فعدن، فردّت لا عبر وكلائها، بل بطائراتها التي قصفت ودمرت، ضاربة عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تُجرّم قصف طيران دولةٍ ما لجيش دولة أخرى.

وبحسب كثيرين، فإنها سابقة فقط في كونها معلنة هذه المرة، بينما هي مسلك تكرر لسلاح الجو الإماراتي، الذي كثيرًا ما تدخّل في عدن تحديدًا لصالح مسلحي المجلس الانتقالي في مواجهة قوات الشرعية، على أن ذلك وقد حدث لوقف الهجمة الحكومية المرتدة في مدن ومحافظات الجنوب، والتي استعادت بسببه قوات الشرعية شبوة الغنية بالنفط وأبين، وأخيرا العاصمة المؤقتة عدن، يؤكد أن ثمة ما يريب حقًا، فهل ستصرف الإماراتيون وحدهم؟ وهل لأسباب ذات صلة بنرجسيتهم العسكرية الجريحة في معارك شبوة وعدن الأخيرة؟ أم أن هناك ترسيمًا بالسلاح لمناطق نفوذ بينهم وبين من يفترض أن يكونوا حلفاءهم في الرياض؟ .

فمقاتلات الإمارات التي حلّقت وقصفت قتلت العشرات من جنود الشرعية اليمنية على أبواب عدن في منطقة العلم والعريش، وفي مدينة زنجبار يفترض أن تحكم حركتها وتنضبط من خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية وبالتنسيق معها لوجيستيًّا على الأقل.

وإذا كان الأمر كذلك فهل هو أول رد عملي وبالغ العنف على ما يقول البعض إنه استياء سعودي على أعلى مستوى من تغول الإمارات على الشرعية ومحاولة الانقلاب عليها في محافظات الجنوب؟ لافتا هنا إلى أن هذا يحدث بعد سفر محمد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن وعلى رأس أولوياته ومحاورينه هناك الوضع في اليمن ومصير التحالف برمته، وآفاق حلٍّ يكون الحوثيون جزءًا أصيلا فيه.

فهل قصد ولي عهد أبو ظبي أن يبعث رسالة واضحة لجناح في القيادة السعودية يقول له فيها تستطيعون أن تنقلوا الملف اليمني من ولي عهدكم إلى نائبه، وتستطيعون أن تدعوا الرئيس اليمني باستعادة شبوة فما سواها، لكنكم لا تستطيعون التجرؤ على ما يمكن اعتبارها الحصة الإماراتية في اليمن، ولا على مقاعد بعينها على طاولة المفاوضات، وها هو الرد قصف جوي لا يرحم ينأى بعدن عن نفوذكم ولا يعيدها في أي حال إلى الرئاسة اليمنية إلا إذا ضمنت مصالح شركاء أبو ظبي هنا .

 

Facebook Comments