اتّهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، الإدارة الأمريكية بإفشال المشروع الفرنسي لنزع التوتر بين واشنطن وطهران، وحمَّل ما سماها “الإشارات الأمريكية المتناقضة” مسئولية تقويض الحوار .

من جانبه أكَّد المرشد الإيراني “علي خامنئي”، أن بلاده ستواصل خفض التزاماتها النووية ما لم يلتزم الأوروبيون بالتزاماتهم .

ما مدى دقة اتهام “روحاني” لواشنطن بإفشال المشروع الفرنسي؟ وما مغزى حديثه عن تناقض الإشارات الأمريكية في هذا السياق؟ وما هو الأفق الذي يمكن أن يتجه إليه التوتر بين طهران وواشنطن في ضوء تأكيد إيران المضي قدمًا في خفض التزاماتها النووية؟.

ورغم حديثه عن بعض الصياغات التي يجب تعديلها في المشروع الفرنسي لنزع التوتر بين واشنطن وطهران، إلا أنَّ الرئيس الإيراني حسن روحاني أكَّد أن بلاده كانت قد وافقت على ذلك المشروع شرط تقديم بعض الضمانات، وأنها كانت بصدد الدخول في مفاوضات مثمرة لولا أن البيت الأبيض منع التوصل إلى نتيجة، حسب قوله.

تصريحات روحاني، التي جاءت خلال اجتماع للحكومة نقله التلفزيون على الهواء، تزامنت مع تهديدٍ صريح بالاستمرار في خفض التزاماتها النووية للوصول بها إلى ما سمّاها المرشد الإيراني، علي خامنئي، “النتيجة المطلوبة” ما لم تلتزم الدول الأوروبية بما تعهَّدت به .

موقعة الجمعية العامة

وبحسب تقرير بثّته قناة الجزيرة، عاد روحاني إلى طهران بعد زيارة إلى نيويورك، حيث كانت موقعة الجمعية العامة- بحسب وصف البعض- وكان الرجل نجمها، لكنه ونظيره الأمريكي لم يلتقيا رغم جهودٍ بُذلت وتوقعات رُفع سقفُها .

وبعودة روحاني بدأت الأسرار أو على الأقل بعضها بالتكشف، لا يتطرق روحاني للأمر خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل خلال اجتماع حكومي، فواشنطن أفشلت عقد اجتماع لمجموعة “5+1″، وهي نفسها أفشلت مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتقارب بين واشنطن وطهران، وتلك مبادرة تقوم على عدة أركان، أهمها عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًّا، وأن تشارك في ضمان أمن الخليج والملاحة البحرية مع آخرين، وأن تسعى لتبريد الأزمات مقابل رفع العقوبات الأمريكية .

وبحسب روحاني، فإن ترامب أفشل ذلك كما أفشل لقاء محتملًا بين الرجلين؛ بسبب تكرار تهديده بفرض العقوبات، ومما تسرَّب أن ماكرون سعى لتأمين خط هاتفي آمن في نيويورك بين مَقرَّيْ روحاني وترامب لكنه لم ينجح في دفعهما ليتحدثا هاتفيا، وذلك بحسب تسريبات، بسبب رفض روحاني أي حوار ثنائي قبل رفع العقوبات .

فرصة ثمينة

لقد ضُيِّعت فرصة ثمينة، بحسب مانويل ماكرون، لكن ما بقي هي مبادرته، وفيها ترى طهران عناصر إيجابية، ما يعني إيرانيًّا أن الباب لم يُغلق بعد، وأن طهران منفتحة وجاهزة لمفاوضات مثمرة، وهو ما أكَّده “جواد ظريف” الذي التقى في نيويورك وزراء خارجية دول كبرى.

فالحوار أو البحث عن طريق ثالث يجنِّب إيران العقوبات والمنطقة، فالحرب ما زالت رهانًا للنخبة الإيرانية كما تقول وتؤكد .

بالتوازي مع اللهجة التصالحية، ثمة ما يسمى “شد القوس على آخره”، أي التلويح بأن طهران جاهزة للأسوأ أيضًا، يقول ذلك المرشد الإيراني؛ فخفض الالتزامات بالاتفاق النووي سيتواصل بجدية تامة حتى نصل إلى النتيجة المرجوة، وهي في الرأي الرسمي الإيراني رفع العقوبات، وعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي، واللجوء إلى طاولة المفاوضات لا لغة الحرب والتهديد .

تفعل طهران هذا بينما هي تبعث الرسائل والإشارات إقليميًّا بأنها تريد التبريد وعزل القضايا أو على الأقل وضعها في مسارات منفصلة لتيسير الوصول إلى حلول، ومن ذلك الترحيب بأي دعوات سعودية للحوار، وتأكيد أن أمن المنطقة مسئولية بلدانها لا الولايات المتحدة، وأن على الحرب في اليمن أن تنتهي.

Facebook Comments