رغم مرور 6 سنوات على خديعة 30 يونيو، لا تزال تفاصيل الأيام الأخيرة تتبدّى يومًا بعد الآخر، لتكشف حقيقة ما جرى بين الرئيس الشهيد محمد مرسي، ووزير الدفاع آنذاك الخائن عبد الفتاح السيسي، قبيل تنفيذه انقلاب 3 يوليو .

وبحسب تقرير بثته قناة "وطن"، فوفقًا لمسئولين عملوا في الرئاسة قبل الانقلاب العسكري، استخدم السيسي كل أجهزة الدولة العميقة للكذب على الرئيس مرسي، بدءًا من تقارير عن حركة تمرد وتقديرات أجهزة المخابرات العامة والأمن الوطني والأمن العام عن مظاهرات 30 يونيو.

وفي تقريرها المضلل، حذرت المخابرات العامة من وجود شيء غير مفهوم في الشارع، لكنها قللت من خطورته، بينما ادعت تقارير الأمن الوطني والأمن العام أن عدد المشاركين في المظاهرات لن يتجاوز 150 ألف متظاهر في جميع المحافظات.

وإمعانًا في الكذب، زعمت التقارير أن ما كانت تسمى "جبهة الإنقاذ" لم تكن تسعى إلا للحصول على مكاسب سياسية، وأنَّ حركة تمرد ليس لها وجود فعلي على أرض الواقع، كما نفت المخابرات وجود أي اتصال بين قيادات بالجيش ومؤسسات الدولة بما فيها الأجهزة الأمنية.

السيسي بدوره كان يشعر بالقلق والخوف من الرئيس مرسي، حسب المسئولين بالرئاسة، الذين أوضحوا أنهم رصدوا تحليق طائرات مروحية عسكرية أعلى قصر الاتحادية، بالتزامن مع وجود قائد الانقلاب في القصر لمقابلة الرئيس، إلا أن الحرس الجمهوري زعم أنها إجراءات طبيعية. الحرس الجمهوري نفسه أوصى الرئيس مرسي بنقل أعمال مكتبه إلى قصر القبة الرئاسي، ونقل إقامته إلى استراحة في ملحق تابع للحرس تمهيدًا لاحتجاز الرئيس وفريقه فيما بعد، ووضعهم قيد الإقامة الجبرية بالتزامن مع بيان الانقلاب.

وعقب إطلاق السيسي مهلة الأسبوع، التقى رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور سعد الكتاتني في مقر وزارة الدفاع، ودار بينهما حوار هدده السيسي خلاله ببحور من الدم حال عدم تنحي الرئيس، وهو ما دفع الكتاتني إلى تحذيره من أن فعله سيقود البلاد إلى حرب أهلية.

تخطيط السيسي كان يسير في اتجاهات عدة وبشكل متوازن، فقد أرسلت إدارة الشئون المعنوية بالجيش بيانًا بخصوص هذا الأمر إلى التلفزيون، لكن وزير الإعلام بحكومة هشام قنديل صلاح عبد المقصود أمر بعدم إذاعته، ثم اتصل بقصر الاتحادية وطلب التحدث إلى الرئيس مرسي ليبلغه بتصريحات السيسي الخطيرة، لكن أحد مساعدي الرئيس لم يقابل الأمر بالحذر اللازم، وفوجئ عبد المقصود بعدها بدقائق بإذاعة تلك التصريحات على جميع القنوات الفضائية الخاصة.

وقبل خطاب الرئيس مرسي بمناسبة مرور عام على انتخابه، تلقى الدكتور الكتاتني اتصالا من رئيس المخابرات الحربية الأسبق ورئيس أركان الجيش فيما بعد محمود حجازي، هدده فيه بأنه في حالة رفض الرئيس مرسي الاستقالة، فإن جنزير الدبابة سيعمل ولن يتوقف مرة أخرى.

وبحسب مسئولين، فإن الأوضاع استمرت على هدوئها، وبقيت قنوات الاتصال مفتوحة بين مساعدي الرئيس والسيسي، الذي خرج بمهلة 72 ساعة بعد فشل مظاهرات 30 يونيو في تحقيق الحشد المطلوب للانقلاب العسكري.

وصباح 3 يوليو، استخدم مساعد وزير الدفاع اللواء محمد العصار الجملة نفسها التي استعملها حجازي في تهديد الكتاتني، بعد رفضه المشاركة في اجتماع الأحزاب والقوى السياسية، الذي مثل غطاء مدنيًّا للانقلاب على الرئيس مرسي، بقوله إن الجنزير اشتغل والعجلة تحركت ليخرج بعدها السيسي يتلو بيان انقلابه.

هذه التفاصيل للأحداث الأخيرة قبيل الانقلاب وغيرها مما لم يتم كشفه بعد، تثبت أن الحقيقة لا يمكن إخفاؤها، وأن السيسي وقادته كانوا عازمين على المضي قدما في انقلابهم على الرئيس مرسي، حتى وإن سلم وتراجع وقبِل وتنازل، وهو ما لم يفعله في قصر الرئاسة حتى لقي ربه شهيدا في سجون العسكر.

Facebook Comments