تواصل الإدارة الأمريكية إصدار قرارات تنتهك الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتشكل خطرًا حقيقيًّا على القضية الفلسطينية؛ لمساسها بالملفات الرئيسية كالقدس واللاجئين.

ومنذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة، في نوفمبر 2016، قدّم لدولة الاحتلال جملة من القرارات التاريخية التي تمس بالأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى أخرى عربية كهضبة الجولان السورية المحتلة.

وكانت أبرز قرارات ترامب وأشدها ألمًا على الفلسطينيين والعرب بعد عام تقريبا من توليه رئاسة البيت الأبيض، باعتراف إدارته بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، تلاها إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في أمريكا كعقاب على مواصلة عمل السلطة الفلسطينية مع المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب الإسرائيلية، ثم طرد السفير الفلسطيني لديها حسام زملط وعائلته، وأخيرا جاء قرار شرعنة المستوطنات الذي أعلنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بأن واشنطن لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية مخالفة للقانون الدولي، ليقطع شعرة معاوية التي تمسكت بها الإدارات الأمريكية السابقة.

وفي ردود فعل سريعة على القرار الأمريكي، أدانت دول عربية وغربية والأمم المتحدة قرار الإدارة الأمريكية التخلي عن موقفها السابق باعتبار المستوطنات الصهيونية المقامة في الأراضي الفلسطينية مخالفة للقانون، فيما تجري السلطة الفلسطينية مشاورات في أروقة مجلس الأمن قبيل جلسة تناقش الملف الفلسطيني، وعلى رأسها الموقف الأمريكي الأخير.

وعبَّر الاتحاد الأوروبي عن رفضه قرار واشنطن شرعنة المستوطنات، واعتبر أن النشاط الاستيطاني غير قانوني، ويقود قابلية حل الدولتين واحتمالات السلام الدائم، ودعت مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فريدريكا موجريني، الكيان الصهيوني إلى وضع حد لأنشطته الاستيطانية بصفتها سلطة احتلال.

وشدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أن موقفه ثابت تجاه المستوطنات في الأراضي الفلسطينية بصفتها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، رافضًا بالتالي موقف الإدارة الأمريكية المعدل في هذا الصدد.

قناة مكملين ناقشت- عبر برنامج “قصة اليوم”- أسباب القرار الأمريكي وتبعاته، ومدى تماشي القرار مع عقيدة إدارة ترامب، وكونه قبلة الحياة لنتنياهو.

أحمد الحيلة، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، رأى أن القرار جاء لانتشال نتنياهو من المأزق الكبير الذي وقع فيه بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية الثانية، والتي لم يحسم فيها الأغلبية، وبات عاجزا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية أو تشكيل حكومة بشكل منفرد.

وأضاف الحيلة أن السياسة الأمريكية، خلال الفترة الماضية، تشير إلى أنه كلما احتاج نتنياهو لدعم في مواجهة خصومه، كانت واشنطن تتخذ مجموعة من الإجراءات لمساندة نتنياهو، مثل قرار نقل السفارة، والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وآخرها شرعنة المستوطنات.

وأوضح الحيلة إلى أن هناك حاجة متبادلة بين ترامب ونتنياهو؛ لأن عقلية نتنياهو المتطرفة الصهيونية تلتقي مع عقلية ترامب المتطرفة حتى في السياسة الدولية، مضيفا أن مرور ترامب بأزمة داخلية جعلته يستدعي الملف الصهيوني؛ لما له من تأثير في اللوبيات الصهيونية في أمريكا والإعلام الداعم لها.

أحمد الحيلة: نتنياهو في مأزق حقيقي بعد الانتخابات

أحمد الحيلة: نتنياهو في مأزق حقيقي بعد الانتخابات لذلك ترامب يدعمه في بناء مستوطنات كما فعل سابقًا بنقل السفارة أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, November 19, 2019

توفيق طعمة، المحلل السياسي الفلسطيني، بدوره رأى أن الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزير الخارجية، تحاول تبرير موقف الإدارة الأمريكية من شرعنته للاستيطان في الضفة الغربية، وهي تدرك تمامًا أن القانون الدولي واضح وصريح، وأن الاستيطان والمستوطنات غير شرعية لأنها أقيمت على أراضٍ محتلة.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية أرادت تقديم هدية لنتنياهو تساعده على الخروج من المأزق الذي وقع فيه؛ لعدم قدرته على تشكيل حكومة يمينية متطرفة، موضحا أن القانون الدولي واضح والدول الغربية أكدت رفضها القرار الأمريكي .

وأوضح أن الإدارة الأمريكية اعتمدت في قرار شرعنة المستوطنات على قانون موجود منذ السبعينات، ينص على عدم شرعية المستوطنات، لكن في الثمانينات والتسعينات بدأت وجهة النظر الأمريكية تتغير؛ بزعم أن القانون الدولي ينظر للمستوطنات من منظور ضيق ويجب التوسع في بناء المستوطنات.

توفيق طعمة: بعد جرائم الحرب التي ارتكبها.. ترامب يهدي نتنياهو بالمستوطنات حتى يخرج من مأزق عدم قدرته على تشكيل حكومة يمينية متطرفة

توفيق طعمة: بعد جرائم الحرب التي ارتكبها.. ترامب يهدي نتنياهو بالمستوطنات حتى يخرج من مأزق عدم قدرته على تشكيل حكومة يمينية متطرفة #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, November 19, 2019

محمد أمين، الإعلامي الفلسطيني، من جانبه رأى أن تصريحات فريدريكا موجريني ومطالبتها الكيان الصهيوني بوضع حد لأنشطته الاستيطانية بصفتها سلطة احتلال، يمثل أهمية كبيرة ويؤكد موقف الاتحاد الأوروبي الراسخ الذي يعتبر المستوطنات غير قانونية.

وشدد أمين على ضرورة تثبيت هذه القوانين التي تحظى بإقرار دولي لأنها ستبقى، وسترحل إدارة ترامب اليمينية المتصهينة، لافتا إلى أن هذه الإدانات تعد موقفا متقدما، وينبغي على السلطة الفلسطينية الاستفادة من الموقف الأوروبي، وأن تستعمل أوراق القوة لدفع الأوروبيين إلى الضغط على الكيان الصهيوني وأمريكا لوقف هذا القرار.

محمد أمين: ليس من الغريب إعلان ترامب بأن المستوطنات أراضي قانونية لأنه إعلان واضح لصفقة القرن بينما نحن نتحدث عن مخاطرها!

محمد أمين: ليس من الغريب إعلان ترامب بأن المستوطنات أراضي قانونية لأنه إعلان واضح لصفقة القرن بينما نحن نتحدث عن مخاطرها! #قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Tuesday, November 19, 2019

Facebook Comments