في سقطة جديدة من سقطات أذرع الانقلاب الإعلامية والصحفية، نشرت بوابة “فيتو” الموالية لسلطة الانقلاب العسكري كاريكاتير يسخر من أوجاع المصريين بعد سلسلة من حالات الانتحار المتكررة الأسابيع الماضية.

“فيتو” أظهرت تنمرها من ألم الشعب المصري، بعدما نشرت كاريكاتير عبارة عن “زوج معلق في حبل مشنقة، بينما تمسك زوجته الهاتف المحمول” وهي تتحدث فيه قائلةً: الخاين انتحر وبرضه معرفتش الباسورد بتاع تليفونه.

كلاكيت تاني مرة

ولم تكتف أحد أذرع الانقلاب من الكاريكاتير ،حيث سبقها بيوم واحد نشر كاريكاتير تتنمر فيه  أيضا على الشعب المصري، ففي الإطار ذاته تظهر زوجة وهي تتحدث لزوجها الجالس على الكرسي أمام التلفزيون وهي تقول له: “بنتك جالها عريس زى الفل مال وجمال وفى سن الانتحار”!.

قراءة مغايرة

لكن ثمة قراءة أخرى للكاريكاتير  تقول إن الصحيفة وغيرها من صحف العسكر الحكومية والمملوكة لجهاز المخابرات أو رجال الأعمال ممنوع عنها نشر أي أخبار سلبية عن الأوضاع في البلاد والتي وصلت حدودا غير مسبوقة من الفوضى والتدني والفشل وأنها بمثل هذا الكاريكاتير  تلفت النظر إلى سوء الأوضاع المعيشية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؛ ما أدى إلى تزايد معدلات الانتحار بصورة غير مسبوقة حتى تحولت إلى ظاهرة في مرحلة ما بعد انقلاب 30 يونيو 2013م. لا سيما في ظل  ما يسمى بالبرنامج الاقتصادي والاتفاق مع صندوق النقد منذ نوفمبر 2016م وتعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات وجميع السلع الخدمية والأساسية.

وارتفع معدل الفقر في مصر إلى 32.5% بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهي تقديرات مشكوك في صحتها بعد أنباء عن تدخل المخابرات  وأجهزة سيادية لتقليل نسبة الفقراء؛ لأن ذلك يضر بسمعة البرنامج الاقتصادي الذي تصر أذرع العسكر الإعلامية أنه ناجح ويحقق أهدافه في زيادة النمو بصورة كبيرة. لكن تقديرات البنك الدولي تصل بننسبة الفقراء إلى 60% ما يعني أن 60 مليون مصري سقطوا تحت خط الفقر خلال السنوات الخمس الماضية!

تزايد ويرة الانتحار

وشهدت مصر الأيام الأخيرة ارتفاع وتيرة انتحار الشباب ،أكثر صدمه مقطع الفيديو المتداول لانتحار طالب الهندسة من أعلى برج القاهرة، والذى سبقه بيومين انتحار شاب عشريني بمدينة المحلة الكبرى شنقًا بواسطة حبل، كما سبقه بأسبوع انتحار طالب بمدينة قوص جنوب قنا شنقا أيضًا، بالإضافة إلى حالات كثيرة من الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق أو بمياه النيل، وترجع تقارير النيابة معظمها إلى المرور بأزمة نفسية.

وصنَّف تقرير لمنظمة الصحة العالمية مصر كأكبر دولة عربية شهدت حالات انتحار، متقدمة على دول بها صراعات وحروب مسلحة، وقُدرت بـ3799 حالة، فى حين كشفت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن أن عدد المنتحرين في النصف الأول من عام 2018 بلغ 150 شابًا أغلبهم بين 20 و35 عامًا.

Facebook Comments