نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل صفقة القرن، حيث قالت هيئة البث العام الإسرائيلية "إن ما سيخصص للفلسطينيين من مجمل أراضي الضفة الغربية المحتلة ما يقرب من 70% مع تجميد الوضع في المنطقة سي".

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقالت، إن الإدارة الأمريكية وضعت مهلة 4 سنوات لقبول الفلسطينيين للخطة وتنفيذها على أرض الواقع، وبحسب الموقع فإن هذه المهلة الطويلة تؤشر إلى أن البيت الأبيض ينطلق من افتراض أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيرفض الخطة، وأنهم يأملون بأن يقبلها خليفته ولذلك تقرر عدم إغلاق الباب.

ووفقا للموقع، فإنه فقط في نهاية الفترة التحضيرية سيكون بمقدور الفلسطينيين الإعلان عن دولة مستقلة، لكن دون جيش أو سيطرة على المجال الجوي أو المعابر الحدودية، أو قدرة على إبرام تحالفات مع دول أجنبية.

وبحسب الموقع أيضا، فإن ترامب يراهن على فوزه في الانتخابات وعندها سيمارس ضغوطا على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المحادثات، واستطرد الموقع في الحديث عن تفاصيل الخطة قائلا: إنها تقترح حفر نفق يربط بين الضفة وقطاع غزة كمعبر آمن وهي مسألة لم يتم حسمها حتى هذه اللحظة".

وتحدثت القناة الـ11 الإسرائيلية قائلة، إن الخطة ستخصص للفلسطينيين 70% من مجمل أراضي الضفة الغربية المحتلة، مع تجميد الوضع في المنطقة "سي" بما يمنع دولة الاحتلال من بناء مستوطنات جديدة، وتطلب الخطة الأمريكية من السلطة الفلسطينية استعادة السيطرة على قطاع غزة ونزع سلاح كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وبحسب الموقع، فإن هذا الشرط يدل على أن الأمريكيين لا يدركون حقيقة الوضع أو أنهم لا يتعاملون مع هذا الموضوع بجدية، وتضع الخطة القدس المحتلة برمتها تحت السيادة الإسرائيلية، بما في ذلك الحرم القدسي والأماكن المقدسة التي ستكون تحت إدارة إسرائيلية فلسطينية مشتركة.

وتطرق الموقع إلى الشق الاقتصادي ومسألة رصد 50 مليار دولار لتطبيقها، وأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزعماء في الخليج تعهدوا بتوفيرها.

وقد عبر مواطنون فلسطينيون في مدينة الضفة الغربية وقطاع غزة عن غضبهم مما تم كشفه عن تفاصيل صفقة القرن للسلام في الشرق الأوسط، والتي ترسخ لضياع الحقوق الفلسطينية على حد قولهم.

وقال الدكتور إسماعيل رضوان، القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس، إن الحركة أكدت مرارًا وتكرارًا، وآخرها على لسان رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، رفضها الكامل لصفقة القرن، وسوف تقوم الحركة بمقاومتها بكل ما أوتيت من قوة، وإن هذه الصفقة لن تعطي الاحتلال الشرعية، وإن الاحتلال سيبقى احتلالا، وإن القدس ستبقى عاصمة أبدية للشعب الفلسطيني وستسقط هذه الصفقة.

وأضاف رضوان أن إسراع ترامب في تمرير الصفقة هو المسمار الأخير في نعش الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني، مضيفا أن هذا التبجح والعربدة الأمريكية التي يتم من خلالها مصادرة كامل الحقوق الفلسطينية ودعم الاحتلال والكيان الصهيوني والعدوان على الشعب الفلسطيني ومقدساته يمثل مخالفة لكل القيم والنواميس والقوانين الدولية.

وأكد رضوان رفض حماس لهذه الصفقة وكل تبعاتها، محملا الاحتلال والإدارة الأمريكية كامل المسئولية عن تداعيات هذا الإعلان، رغم أن الإدارة الأمريكية قد بدأت بتنفيذ فصول من هذه الصفقة، بدءا من الشق الاقتصادي في المنامة، مرورا بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ثم نقل السفارة إلى القدس، مرورا بالأونروا ومحاولة تصفيتها للقضاء على حق العودة واللاجئين، وما يتعلق بضم الجولان، والحديث عن ضم أجزاء من الضفة الغربية والاستيطان وغور الأردن.

وأضاف رضوان أن الاحتلال يبقى احتلالا وفق القانون الدولي، وأن المقاومة حق مشروع بحسب القانون الدولي، ونحن مستمرون بهذه المقاومة حتى يندحر الاحتلال على الأرض الفلسطينية، مؤكدا أن الاحتلال يعيش حالة من الفزع والخوف من إبداعات الشعب الفلسطيني خلال الانتفاضات المتعاقبة ومسيرات العودة وكل المواجهات، وصولا إلى صلاة الفجر في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لتأكيد حق الشعب الفلسطيني الثابت في هذه المقدسات وهذه الأرض.

وأوضح رضوان أن صفقة القرن محاولة من ترامب لإنقاذ نتنياهو من ورطته وملاحقته ولدعمه في الانتخابات، وما يشجع ترامب على هذه البلطجة والوقاحة السياسية والاعتداء على الحقوق الفلسطينية ودعم الكيان الصهيوني هو الانقسام الفلسطيني، واستمرار السلطة الفلسطينية بهذا الضعف، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وصولا إلى تمسكها باتفاقات أوسلو التي أنهاها الاحتلال من طرف واحد، ثم تراجع الموقف العربي من القضية الفلسطينية، ووجود بعض الأطراف والأنظمة العميلة التي تهرول نحو الاحتلال، ما يشجع البلطجة والعربدة الأمريكية.

وشدد رضوان على أن كل هذه البلطجة والعربدة لن تسلب الشعب الفلسطيني حقوقه ولن تفرض شيئا على أرض الواقع، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني أفشل كل المؤامرات التي حيكت ضده، مثل مؤامرة التوطين ومؤامرة التصفية للقضية الفلسطينية عام 1955، وكل المؤامرات التي أعقبتها، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني ماض على درب المقاومة بكل أشكالها الشعبية في الضفة الغربية والقدس وفي غزة وأراضي 48، ومخيمات اللجوء والشتات، وستكون هناك ثورة عارمة تتحمل مسئوليتها وتبعاتها الإدارة الأمريكية والاحتلال.

وتابع: "نحن اليوم في مصيبة كبرى تصيب القضية الفلسطينية، وآن الأوان لأن تتبرأ السلطة الفلسطينية من اتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني والسعي لتحقيق المصالحة"، مطالبا الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى اجتماع عاجل للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو لإطار قيادي مقرر لينعقد في القاهرة لتوحيد الصفوف؛ لمجابهة هذه الصفقة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، ولا بد من تضافر كل الجهود ووقف المناكفات.

بدوره أكد بسام الصالحي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن ما كشفت عنه وسائل الإعلام العبرية لا يضيف جديدا عما كان معروفا حول مضمون هذه الصفقة، والتي تشبه وعد بلفور آخر تمنحه الإدارة الأمريكية للحركة الصهيونية ولدولة الاحتلال، مستفيدة من حالة التشتت الداخلي الفلسطيني والحالة الإقليمية والعربية المترهلة .

وأضاف أن الإدارة الأمريكية والاحتلال يسعيان من خلال ذلك إلى تكريس سياسة الأمر الواقع، ورؤيتهما لحل القضية الفلسطينية كبديل لمرجعية القرارات الدولية والقانون الدولي، وهذه مؤامرة كبرى بامتياز تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتصفية منجزات ومكتسبات حركة التحرر الفلسطيني، وإعادة الشعب الفلسطيني إلى وضعٍ ما وكأن قضيته قضية محدودة وإنسانية وغير ذلك.

وأوضح أن الموقف الفلسطيني من كل القوى الفلسطينية يرفض هذا المشروع ويناضل من أجل إسقاطه والتمسك بحقوق شعبنا وإنهاء الاحتلال، مشددا على أنه حتى بعد رحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يوجد قائد أو مسئول فلسطيني يقبل الانخراط في مشروع كهذا من شأنه الاعتراف بالاحتلال وبالتوسع والضم وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني، وهذه المراهنات على وجود قيادة فلسطينية تقبل ذلك غير صحيحة، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال تستغلان حالة الانقسام الفلسطيني من أجل المباشرة بتنفيذ صفقة القرن.

 https://www.youtube.com/watch?v=F0C9LMMZE1I

 

Facebook Comments