ليس كأي يوم آخر في سيناء، الجمعة 24 نوفمبر هو الأكثر دموية على الإطلاق والمستهدف هذه المرة إحدى دور العبادة مسجد الروضة شرق مدينة بئر لعبد في محافظة شمال سيناء .

سنة كاملة مرت على مذبحة مسجد الروضة بشمال سيناء لم تكشف فيها حكومة عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، عن الجاني حتى الآن، ولم تقدم لأسر الضحايا تعويضا مناسبا لحالتهم ووضعهم الصحي والنفسي.

تفاصيل المذبحة

هاجم مسلحون المسجد أثناء صلاة الجمعة بقذائف صاروخية وبنادق آلية ورشاشات حيث أطلقوا أعيرة نارية بكثافة شديدة صوب المصلين بداخل المسجد ما تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى.

حالة الطوارئ القصوى أعلنت في مستشفى بئر العبد لكنها سرعان ما اتسعت لتشمل أطقم إسعاف شمال سيناء كما أوقفت قوات الأمن حركة السير على الطريق الدولي القنطرة العريش وأكدت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أنها أرسلت فريقا طبيا من القاهرة للمشاركة في إسعاف الضحايا كما نقل عدد من الحالات الصعبة إلى مستشفيات القاهرة للعلاج.

أعلن الحداد 3 أيام تكريما لأرواح الضحايا وعقد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري اجتماعا باللجنة الأمنية التي تضم وزيري الدفاع والداخلية ورئيسي المخابرات العامة والحربية خرج بعدها يتوعد المهاجمين.

 

بعد كلمة السيسي قالت مصادر إن عملية أمنية وعسكرية واسعة انطلقت في وسط وشمال سيناء في حين قالت مصادر للجزيرة إن طائرات حربية شنت 3 غارات جوية على مناطق جنوب الشيخ زويد.

شهود العيان أكدوا أن الهجوم نفذه نحو 40 مسلحا، وأن قوات الجيش والشرطة وصلت بعد ساعة من الهجوم الذي استمر لمدة ربع الساعة واصفة المذبحة بأنها حالة إبادة جماعية لكل من كان في المسجد.

وأضاف الشهود أن المهاجمين قدموا إلى ديوان عائلة آل جرير فأحرقوه ووقعت مناوشات بينهم وبين عدد من الشباب فقتلوهم ثم توجهوا إلى المسجد وأحرقوا السيارات الواقفة أمامه ثم توجهوا إلى أبواب المسجد وألقوا قنبلة داخله واحتلوا أبواب المسجد الثلاثة وأمطروا المصلين بالرصاص ولم ينج من المصلين إلا القليل.

أبعاد قبلية وعقائدية

أحمد بدوي، الأكاديمي المصري والباحث في قسم العلوم السياسية بالجامعة الحرة في برلين، رأى أن الحادث يمثل رسالة موجعة لسلطات الانقلاب ويؤكدا أنه لا يوجد مكان في سيناء بعيدا عن يد المسلحين حتى مدينة بئر العبد.

وأضاف بدوي في مداخلة هاتفية لقناة الجزيرة أن الهجوم له أبعاد قبلية وعقائدية فقرية الروضة مقر للطريقة الجريرية الصوفية وسبق لتنظيم ولاية سيناء اغتيال أحد مريدي الطريقة كما أن القرية أغلب سكانها ينتمون لقبيلة السواركة والتي تتحفظ على استخدام العنف ضد ولاية سيناء بعكس قبيلة الترابين وهو ما يثير العديد من التساؤلات.

ورجح أن يكون الحادث نوع من العقاب لقيادات القبيلة لرفضهم مساندة الجيش في حربه ضد ولاية سيناء أو محاولة لاستدراج القبيلة للحرب ضد ولاية سيناء، وربما يكون له علاقة بالتهريب.

 

وبثت القنوات الفضائية لقطات تظهر لحظات نقل عدد من مصابي حادث مسجد الروضة لمستشفى بئر العبد بواسطة سيارات النقل وعربات الإسعاف التي وصلت مكان الحادث بعد مرور ساعة كاملة على الهجوم ما تسبب في تدهور حالة العديد من المصابين نتيجة نزف دماء كثيرة من أجسامهم.

أحد الأطفال الناجين من المجزرة نسف رواية إعلام الانقلاب التي تبارت في توصيف الحادث وأنه جاء نتيجة انفجار عبوة ناسفة ليؤكد أن الحادث عملية تصفية ميدانية لكل المصلين داخل المسجد.

 

 

Facebook Comments