طالبت حكومة الوفاق الليبية المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته حيال مقتل مدنيين بينهم عدد من الأطفال، خلال غارات جوية لقوات حفتر وطائرات مسيرة إماراتية استهدفت حيًّا سكنيًّا بمنطقة سوان جنوب طرابلس، ومنطقة أم الأرانب بأقصى الجنوب الليبي، واصفة ذلك بجريمة حرب متكاملة الأركان.

بأي طريقة تتعاطى المواقف الدولية والعربية مع استمرار قوات حفتر المدعومة ميدانيًّا من الإمارات في استهداف مناطق مدنية وإزهاق أرواح بين سكانها؟ وكيف ينبغي للمجتمع الدولي أن يتعامل مع سلوك حفتر وداعميه بالنظر لتأثيره في الجهود الرامية لإيقاف الحرب في ليبيا؟

جريمة مكتملة الأركان

في خطين متوازيين تثير العلاقة بينهما كثيرًا من نقاط الاستفهام والتعجب، تسير الجهود الأممية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي يوقف الحرب في ليبيا، جنبًا إلى جنب مع استمرار قوات حفتر المدعومة من قبل قوى إقليمية، تتقدمها مصر والإمارات، في شن الهجمات بأنواعها على المدنيين .

تكرر المشهد مع قصف جوي نفذته قوات حفتر بمشاركة طائرات مسيرة إماراتية على مناطق مدنية في العاصمة الليبية طرابلس، وفي مناطق من جنوب البلاد، وخلّف قتلى بين المدنيين منهم الكثير من الأطفال.

سلوك وصفته حكومة الوفاق بالجريمة مكتملة الأركان، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته في مواجهتها.

الوجه الأقذر للحرب في ليبيا بسقوط 14 مدنيًّا بين أطفال ورضع ونساء ضحايا قصف جديد على أحياء سكنية خالية من أي مظاهر عسكرية جنوبي العاصمة طرابلس، نفذته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بمعية طائرات إماراتية .

جريمة حرب متكاملة الأركان، تقول حكومة الوطني، وهي ليست الأولى من نوعها، ولا ضمانات بأنها ستكون الأخيرة، بات واضحًا إذًا أن حفتر يستغل ضبابية الموقف الدولي وضعفه لكسب مزيد من الوقت والمضي قدما في تنفيذ خطته .

موقف واضح

سبق للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وللمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أن شددا على ضرورة أن يكون الموقف الدولي والداعي لوضع حد للنزاع في ليبيا واضحا لا لبس فيه، إلا أن الواقع غير ذلك، فروسيا تدعم حفتر بالعتاد والمرتزقة رغم اعترافها رسميا بحكومة الوفاق الوطني، وكذلك الشأن بالنسبة لفرنسا، وواشنطن التي حافظت على امتداد أشهر على مسافة مع ما يجري في ليبيا، تخلت عن تحفظها تزامنًا مع تأكيد دعم روسيا لحفتر ودعته خلال الأيام الماضية إلى التراجع عن معركة طرابلس وحذرته من الفوضى التي قد تنجم عنها، مع تأكيدها دعم جهود مكافحة الإرهاب في ليبيا، ومكافحة الإرهاب هو الهدف المعلن لحفتر من وراء معركة طرابلس.

مواقف دولية إذًا لا تدفع نحو الحسم بقدر ما تراعي لعبة التوازنات والمصالح، وهو من شأنه أن يرى فيها حفتر وداعموه ضوءًا أخضر لمحاولة خلق واقع جديد على الأرض يكون منطلقًا لأي عملية تفاوضية سياسية، فتحضيرات مؤتمر برلين حول ليبيا على قدم وساق، وفي انتظار عقده خلال الشهر الجاري، ربما يحاول حفتر التقدم نحو طرابلس ولو على جثث الأطفال.

طرابلس.. قتلى مدنيين بينهم أطفال في قصف لقوات حفتر بمعية طائرات إماراتية

#حفتر يحاول التقدم نحو #طرابلس ولو على جثث الأطفال لخلق واقع جديد على الأرض يكون منطلقا لأي عملية تفاوضية.. هل يستغل ضعف الموقف الدولي لتنفيذ مآربه؟ | تقرير: آمال وناس #ما_وراء_الخبر

Posted by ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ on Monday, December 2, 2019

Facebook Comments