قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقرّه جنيف، في بيان صحفي، إنّ الأنباء الواردة من مصر تشير إلى أنّ شكاوى تعرُّض لاجئات ومهاجرات إفريقيات لاعتداءات جنسية عنيفة قفزت من اثنتين في الأسبوع إلى سبع شكاوى أسبوعيًا.

وكشف المرصد الحقوقي الدولي عن أنّه مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في مصر هذا العام، فقدت كثير من اللاجئات الإفريقيات أعمالهن، وبالتالي لم يستطعن دفع إيجار مساكنهن ولجأن إلى السكان في مساكن مع غرباء، الأمر الذي جعلهن أكثر عرضة لاعتداءات جنسية.

ولفت المرصد إلى أن 5 نساء من السودان وجنوب السودان والصومال كشفن، في وقت سابق من هذا الشهر، عن تعرّضهنّ لاعتداءات جنسية عنيفة خلال إقامتهن في العاصمة المصرية.

حالات من الشارع

وعرض المرصد، في تقريره، حالة لضحية من جنوب السودان تبلغ من العمر (17 عامًا)، قالت لوكالة “رويترز” إنّ غرباء خطفوها في حي فقير ونقلوها بسيارة أجرة لمنطقة أخرى، حيث احتجزها رجل في شقة لمدة ثلاثة أشهر واغتصبها مع أصدقائه مرارًا وتكرارًا، وعندما هربت اكتشفت أنها حامل في الشهر الثالث.

وقال الباحث القانوني لدي المرصد الأورومتوسطي “محمد عماد”: إنّ الاعتداءات الجنسية وعمليات الاغتصاب تمثّل جرائم مكتملة الأركان، وتتطلب تحركًا فوريًا لوقفها بالوسائل كافة، وملاحقة مرتكبيها وتقديم الرعاية الصحية والنفسية لضحاياها.

واعتبر “عماد” أنّ المعلومات المرعبة الواردة من القاهرة حول عمليات اغتصاب جماعية طالت لاجئات إفريقيات في مقتبل العمر “صادمة ومروعة وبشعة”.

وأوضح أنّ غالبية قوانين الاغتصاب في البلدان العربية لا تخلو من النصوص التي تعفي المغتصب من الملاحقة إذا تزوج المعتدى عليها، فيتحول القانون إلى أداة عقاب إضافية للضحية بدلا من أن يحميها، إلا أنّ القانون الجنائي المصري كان سبّاقاً إلى إلغاء المواد 290-291 المتعلقة بالإعفاء من العقوبة إذا تزوج الجاني المعتدى عليها، منذ عام 1999.

تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن زهاء نصف مليون مهاجر، نصفهم من اللاجئين، يعيشون في القاهرة. ولا توجد في مصر إحصائيات بشأن الاعتداءات الجنسية التي طالت لاجئات إفريقيات.

وكان استطلاع رأي دولي أُجري في العام 2017، أظهر أن القاهرة احتلت المرتبة الأولى كأخطر المدن الكبرى على النساء في العالم.

وكان عبد الفتاح السيسي قد أمر بحملة ضد التحرش الجنسي بعد اعتقال سبعة رجال لمهاجمتهم نساء بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة، خلال احتفالات تنصيبه في العام 2014، وفرضت السلطات عقوبات صارمة على جرائم الجنس، إلا أن جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والنشطاء يؤكدون أن مثل تلك الإجراءات لم تسفر عن نتائج تذكر لردع الاعتداءات ضدّ المهاجرين الأفارقة، الذين غالبا ما لا يلجئون إلى الشرطة أو العائلات لحمايتهم.

واعتبر حقوقيون أن المادة 17 من قانون العقوبات المصري مشكلة حقيقية في شأن جرائم الاغتصاب، لأنها تعطي القاضي سلطة استعمال الرأفة في أقصى درجاتها، إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة، ما يؤدي إلى عدم العدالة في الأحكام”.

قصة 5 لاجئات

وأشار تقرير لوكالة رويترز، في شرح لخمس حالات من اللاجئات اللواتي تعرضن للاغتصاب في القاهرة، إلى أن واحدة منهن تمكنت من الفرار عندما غادر مختطفها المنزل ونسي المفتاح. وقد طلبت عدم الكشف عن هويتها، لكنها وافقت على أن يتم تصويرها شريطة إخفاء وجهها.

شابة سودانية أخرى تُدعى “بختية” أكدت تعرضها لاعتداء من قبل شخص غريب في الشارع، وقد اتضح أن الأمر يتعلق بعصابة في وقت لاحق. ثلاث سيدات أخريات أشرن إلى تعرضهن للاغتصاب أثناء عملهن في تنظيف المنازل.

المرصد الأورومتوسطي قال إنّه يتحتم على الدولة المصرية أن تبذل جهودها لمكافحة جرائم الاغتصاب وأيّ شكل من أشكال العنف الجنسي، وأن تجرّمها في القانون المصري سواء ضد المواطنات المصريات أو اللاجئات من مختلف الجنسيات، تماشيًا مع التزامها باحترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه.

Facebook Comments