بعد أيام قليلة تحل الذكرى الثامنة لثورة يناير، التي سعى الانقلاب العسكري بشتى السبل للقضاء على مكتسباتها، بل ومحاولة محو آثارها من ذاكرة المصريين، لكن يبقى التساؤل: هل لا تزال ثورة يناير مصدر إلهام للمصريين؟.

وبحسب تقرير بثته قناة “وطن”، لم يتبق من الزمن على الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير إلا عدة أيام معدودة، كما لم يتبق في الشارع المصري- بحسب البعض- من ملامحها أو مطالبها إلا اسمها الذي يحاول عبد الفتاح السيسي وعصابته تشويهه.

فميدان التحرير مركز انطلاق الثورة، وصفه محمد شيرين فهمي الشهير بقاضي الإعدامات، خلال محاكمته الناشط السياسي أحمد دومة، بمحكمة جنايات جنوب القاهرة، بـ”بيت الشيطان”؛ إذ اعتبره مناخًا خصبًا لمن أضلّهم الشيطان وأعمى أبصارهم، وبات هو ومن معه يصفون 30 يونيو بالثورة المجيدة، التي لولاها لوصلت البلاد إلى نفس مصير سوريا والعراق كما يدعون.

البعض الآخر يرى أن ثورة يناير تم غدرها بانقلاب 3 يوليو، وتغييب رموزها وقياداتها خلف القضبان، وتهجير البعض الآخر خارج البلاد.

قائمة طويلة تمتد لتطال ناشطين من كل التيارات والأحزاب والحركات، ليصل عدد المعتقلين- بحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش- إلى 60 ألف معتقل، بالإضافة إلى مئات المختفين قسريًا، فضلًا عن المئات ممن قامت الأجهزة الأمنية بتصفيتهم جسديًّا، وهكذا استقبل ثوار يناير ذكرى عام جديد على ثورتهم، وقد فرّقتهم الميادين ووحّدتهم الزنازين.

تل أبيب استقبلت هي الأخرى ذكرى يناير بمزيد من اللقاءات الدافئة مع السيسي، الذي وصفته بمبارك الثاني، بحسب صحيفة هآرتس العبرية، إذ تراه بطلًا قوميًّا حقَّق لها ما لم يحققه مبارك الأول، من تأمين لعمقها الأمني والاستراتيجي، وحصاره لحركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة، ليصبح مصدر ثقتها وأعز أصدقائها.

“مبارك” الذي خلعته الثورة وفشلت في محاكمته على جرائمه بحق الشعب، استقبل هو الآخر ذكرى يناير في المحكمة وجهًا لوجه مع الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، الذي أطاح به الانقلاب العسكري كشاهد إثبات ليس على إدانته في واقعة اقتحام السجون، بل لإدانة ثورة شعبية شارك فيها الملايين.

مشهد غاية في التناقض استهلت به الذكرى الثامنة لثورة يناير فصولها، فمن صنعها وبذل الدماء من أجلها يقبع في قفص الاتهام، ومن أجرم في حقها وأهدر دماء شبابها حر طليق وسط حراسة أمنية مشددة.

Facebook Comments