رامي ربيع
الثورة مرت من هنا، 6 سنوات مضت على أعظم لحظة في تاريخ مصر الحديث، هتاف بسيط المبنى عظيم المعنى، زلزل عرش الطاغية، ووحد الملايين في ميدان واحد "الشعب يريد إسقاط النظام".

في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وحَّد المصريون صفهم وقالوا كلمتهم، وتمكنوا من قطع رأس الأفعى، لكنهم اكتشفوا بعد ذلك أن الأفعى لا تزال تتحرك وتلملم أشلاءها، وتعود لتنقض على يناير بانقلاب دموى في الثالث من يوليو عام 2013.

تخفَّت الثورة المضادة خلف أقنعة حماية الثورة، في سعيها لسرقة الحلم زرعت الفتن ونصبت الفخاخ، وانقلب جنرالات فاسدون على كل مكتسبات الثورة، لم يذق المصريون طعم الراحة ولا الاطمئنان تحت حكمهم، ولم تفرق يد الظلم بين مؤيد أو معارض، ولا بين مسلم أو مسيحي، فقاتل سيد بلال هو نفسه قاتل مجدي مكين، ومن اعتقل صفوت حجازي والبلتاجي هو من أمر باعتقال أحمد ماهر وهشام جعفر.

تخطى خطر الحكم العسكري حدود المعقول، فانطلق من القضاء على رموز الثورة إلى القضاء على الوطن نفسه، فباع جزيرتي تيران وصنافير من أجل رز الخليج، وفرط في مياه النيل، وأهدى حقول الغاز لإسرائيل، وصارت حياة المصريين ضنكا.

ألغى دعم الفقراء ومنحه للأغنياء، ورفع الأسعار، واحتكر الأسواق، وتاجر بلبن الأطفال ودواء المرضى، وأغلق المصانع والشركات، وشرد العمال، ونهب قوت الفلاحين، واليوم ومع حلول ذكرها السادسة يتجدد الأمل وتحيا الهمم وتتوحد الصفوف من جديد؛ "لأننا باختصار مع بعض نقدر نرجع الحلم ونخليه واقع زي زمان مع بعض، نقدر نحمي أرضنا وحدودنا مع بعض، نقدر نحافظ على نيلنا وثرواتنا وجزرنا وغازنا".

مع بعض نقدر نرجع الأمن والاستقرار لبلدنا، مع بعض نقدر نسترد إرادتنا ومكتسبات ثورتنا، مع بعض نقدر نرجع لكل مظلوم حقه في عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، مع بعض نقدر نكسر حاجز الخوف في نفوسنا ونبني وطنا يجمعنا، مع بعض نقدر نؤسس لدولة القانون ونهدم دولة المحسوبية وتبقى مصر لكل أبنائها، مع بعض نقدر نهدم سجون الذل ونخرج أبناء الوطن القابعين خلف أسواره، مع بعض نقدر نعيد العدل ونوقف شلال الأحكام المدنية أو العسكرية الظالمة المسيسة.

Facebook Comments