قبل خمسين عاما، وتحديدا في مثل هذا اليوم 21 أغسطس 1969، أقدم متطرف أسترالي الجنسية يدعى مايكل دنيس روهان على إشعال النيران في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى.

التقرير التالي يستعرض تفاصيل ما جرى ذلك اليوم:

تبلغ مساحة المسجد الأقصى 144 ألف متر مربع وقد استهدف الحريق المسجد القبلي وهو أهم مساجد الأقصى، وأتى الحريق على 1500 متر مربع من الجزء الشرقي في المسجد القبلي ودمر معالم مهمة فيه أبرزها منبر نور الدين زنكي المعروف باسم منبر صلاح الين وهو من القطع الأثرية النادرة .

كما أتى الحريق على أجزاء من مسجد عمر الذي شيدت سقوفه بالطين والجسور الخشبية كما ألحق الحريق أيضا أضرارا بمحراب زكريا ومقام الأربعين المجاور له كما أتى على 3 أروقة مزخرفة من أصل 7 تمتد من جنوب المسجد إلى شماله .

وامتدت النيران إلى جزء من السقف وعمودين مع القوس الحجري الكبير يحملان قبة المسجد و48 نافذة خشبية .

استغرق ترميم المسجد القبلي وإعادة زخارفه نحو 20 عاما ولم يكن الحريق آخر الانتهاكات التي تعرض لها الأقصى فمنذ عام 1967 شهد الأقصى ومحيطه حفر نحو 12 نفقا يبلغ مجموع أطوالها 3 آلاف متر أبرز هذه الأنفاق النفق الغربي أسفل الجدار الغربي ونفق سلوان الطويل.

نفذ الاحتلال الإسرائيلي 50 حفرية أساسية في البلدة العتيقة وتحت الأقصى وفي محيطه 28 منها في الجهة الغربية و17 في الجهة الجنوبية و5 في الجهة الشمالية .

فضلا عن الحفريات المستمرة يشهد الأقصى اقتحامات واعتداءات من قبل المستوطنين وعناصر قوات الاحتلال وتجري من باب المغاربة بشكل أساسي بينما تستخدم قوات الاحتلال كل الأبواب .

زاد عدد مقتحمى الأقصى في السنوات الأخيرة بـ23 ألفا من المتطرفين اليهود في عام 2017 وارتفع العدد العام الماضي إلى 29 ألفا ومنذ بداية العام الجاري بلغ عدد المقتحمين 10 آلاف متطرف صهيوني .

وتتم هذه الاقتحامات في مواعيد محددة مرتين كل يوم وتزداد خلال الأعياد اليهودية.

رد الفعل العربي   

أثار الحريق استنكارا دوليا، واجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 -بأغلبية 11 صوتا وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية- الذي أدان فيه دولة الاحتلال ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس.

وجاء في القرار أن "مجلس الأمن يعبر عن حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى يوم 21 أغسطس 1969 تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويدرك الخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية نتيجة لهذا الضرر".

وعربيا وإسلاميا، كانت هناك حالة غضب عارمة، واجتمع قادة هذه الدول في الرباط يوم 25 سبتمبر 1969 وقرروا إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي ضمت في حينها ثلاثين دولة عربية وإسلامية، وأنشأت صندوق القدس عام 1976.

ثم في العام التالي أنشأت لجنة القدس برئاسة الملك المغربي الراحل الملك الحسن الثاني للمحافظة على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية ضد عمليات التهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

في المقابل علقت رئيسة وزراء الاحتلال في حينه غولدا مائير على الموقف العربي قائلة: "عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق".

ترميم الأقصى

وبعد عام واحد من حريق المصلى القبلي، بدأت أعمال الترميم فيه بتشكيل لجنة إعمار الأقصى، حيث وضع حاجز من الطوب يفصل ربع المصلى القبلي المحروق عن باقي الأروقة التي لم تتأذَّ.

ووضع بدل منبر نور الدين زنكي منبر حديدي، واستمرت أعمال الترميم حتى عام 1986، فأزيل الطوب واستؤنفت الصلاة في الجزء الجنوبي من المسجد، وبقي المنبر الحديدي حتى عام 2006، ريثما يُصنع منبر على شاكلة الذي حرق.

وقد أعد الأردن منبرا بديلا يماثل منبر نور الدين زنكي ووُضع في الأقصى عام 2006.

Facebook Comments