قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة قصفت مواقع داخل العمق السعودي، من بينها شركة أرامكو، بصواريخ وطائرات مسيرة، في إعلان استبقته الرياض بآخر مختلف أكدت فيه أنها صدت هجمات صاروخية حوثية، متهمة الجماعة بعدم الجدية في السعي إلى الحوار.

فما حقيقة ودلالات الهجمات الحوثية التي استهدفت الداخل السعودي وسط اختلاف الروايات المقدمة بشأنها من قبل الجماعة من جهة والرياض في الجهة المقابلة؟ وإلى ماذا آلت استراتيجية السعودية في التعامل مع الحوثيين في ضوء تمسكها بالسعي نحو حوار جدي مع الجماعة؟.

عادة ما يعلن الحوثيون عن هجماتهم على أهداف في العمق السعودي، ثم يأتي التعليق لاحقا من سلطات المملكة إما بالتأكيد أو النفي، هذه المرة اختلف الحال فقد استبقت الرياض الجماعة بإعلان صد هجمات صاروخية حوثية، ثم ظهر المتحدث العسكري باسم الحوثيين ليعلن عن هجمات دقيقة وناجحة بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت شركة أرامكو ومواقع أخرى وصفت بالحساسة.

تطورات ميدانية ترافقت مع شكوى المملكة من عدم جدية الحوثيين في السعي نحو الحل، ما شكَّل إضاءة لما آلت إليه الحرب بأبعادها الإقليمية، وما يحكمها من قواعد اشتباك، ومن بات يملك زمام المبادرة فيها.

يزور بومبيو السعودية ويتفقد الجنود الأمريكيين في قاعدة الأمير سلطان الجوية، وما جاء هؤلاء وحشدوا وعززوا نهاية العام الماضي إلا لحماية الحليف السعودي وبطلب منه، غير أنه لم تمض ساعات بعد مغادرة الوزير الأمريكي قافلًا إلى بلاده حتى أعلن الناطق باسم تحالف الرياض أبو ظبي فجرًا عن أن السعودية اعترضت عدة صواريخ باليستية كانت تستهدف مدنًا في البلاد.

لم ينتظر العقيد الركن “ترك المالكي” انبلاج الفجر حتى أعلن بل بادر إلى ذلك ببيان يفاجئ من حيث توقيته ويلبس من حيث أهدافه، وبحسب الرجل فإن الصواريخ أطلقها الحوثيون المتحالفون مع إيران من صنعاء، أيريد أن يكون إعلانه هذا رسالة عاجلة إلى الأمريكيين بأن حليفتهم في المنطقة ما زالت مستهدفة؟ ربما.. لكن التأكيد جاء من الحوثيين بعد ساعات، وهذا يخالف ما دأبوا عليه من إعلان بيانات بقصف يقومون به قبل أن تعترف بذلك الرياض.

تقول جماعة المسيرة التابعة لجماعة الحوثي، إن القصف نُفذ بـ12 طائرة مسيرة أصابت أهدافها بدقة عالية، بمسيرات إذًا وليس بصواريخ باليستية تم الهجوم الذي يبدو أنه كان كبيرا وربما امتدت أهدافه على رقعة جغرافية واسعة.

ماذا تريد الرياض التي استقبلت وزير الخارجية الأمريكي أن تحرضه كم يفهم البعض أو المضي قدما في محادثات السلام مع الحوثيين كما قال وأكد وزير الخارجية السعودي قبل أيام في ميونيخ .

لا يعرف بعد لكن الوزير السعودي عاد وكرر ما قاله في ميونيخ، مستدركا هذه المرة بأن الحوثيين غير جادين في الحوار للتوصل إلى حل، أهي شكوى؟ وإذا كانت فلمن توجه؟ وماذا يعني كل هذا؟

بحسب كثيرين، فإن المملكة أُرهقت وتريد إغلاق الملف اليمني برمته، وفي سبيلها إلى ذلك تُضرب فتكتفي بالجهر بالشكوى، لكنها لا تتوقف عن إبداء بوادر حسن النية مرة تلو الأخرى، ومن ذلك السماح بسفر أول دفعة من المرضى الحوثيين للعلاج، وبعد ذلك بأيام كانت الصدمة العسكرية وإهانة السلاح المعلنة بإسقاط الحوثيين طائرة تورنيدو عسكرية للسعوديين في محافظة الجوف، فردوا بقصف يرقى إلى المجزرة خلّف العديد من الأطفال قتلى.

Facebook Comments