قالت حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليًّا، إن قواتها صدّت هجومًا متعدد الجنسيات شنته قوات تابعة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، يستهدف اقتحام طرابلس .

وأضافت أنها رفعت من مستوى دعوتها إلى النفير العام؛ تحسبًا لاستمرار القوات المهاجمة في محاولة السيطرة على العاصمة الليبية.

فما الذي آل إليه المشهد الميداني في طرابلس على وقع الهجوم الذي وصفته حكومة الوفاق بمتعدد الجنسيات لتمكين حفتر من السيطرة على العاصمة الليبية؟ وأي مصير ينتظر جهود البحث عن حل سلمي للحرب في ليبيا وأقربها مؤتمر برلين الدولي في ضوء الاحتمالات المتعلقة بالتطورات الميدانية في طرابلس؟

هجوم متعدد الجنسيات

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، لا تعبأ قوات حفتر بالجهود الرامية لإنهاء الحرب في ليبيا، ولا تعبأ بحل سلمي مقبول من أطرافها، فمع اقتراب موعد عقد مؤتمر برلين الدولي تعاود قوات حفتر شن هجمات بهدف اقتحام طرابلس والسيطرة عليها نهائيًّا، ولكن بزخم مختلف هذه المرة.

آخر حملات حفتر العسكرية على العاصمة الليبية، وصفتها حكومة الوفاق بالهجوم متعدد الجنسيات، في إشارة إلى الدعم الروسي الذي لم يعد سرًّا، ذلك أن المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة تحدث عنه، مؤكدا أنه ألقى بظلاله على معركة طرابلس، حيث كان مدعومًا بالطائرات المسيرة والمرتزقة، مرجحًا بذلك كفة المهاجمين.

من جانبها قالت حكومة الوفاق، إنها تمكنت من صد الهجوم ودعت إلى النفير العام تحسبًا للأسوأ.

زعزعة الاستقرار

وموازاة لذلك وفي تطور نوعي لطبيعة خطط حفتر، تحدثت مديرية أمن الزاوية التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، عن مخطط حفتر لزعزعة الاستقرار من داخل العاصمة طرابلس، عبر خلية تابعة له، حيث تم ضبط كمية كبيرة من الأسلحة كانت في الطريق إليها، واعتقال 3 عناصر منها في معسكر جنوبي الزاوية.

رفعت وزارة الداخلية حالة التأهب القصوى وأعلنت النفير العام، فمن الواضح أن حفتر ماضٍ في تنفيذ خطط دخول طرابلس، مدفوعا بدعم ثمين لوجستيًّا وعسكريًّا من مرتزقة وقناصة روس، إلى جانب داعميه التقليديين على غرار مصر والإمارات، لكن الدعم الروسي وحده قد لا يبرر تعنت حفتر في رفض الإصغاء لموقف دولي تبلور بوضوح في الفترة الأخيرة، في اتجاه رفض أي حل عسكري للصراع الدائر في ليبيا، وقد جاء جديده على لسان واشنطن التي دعت حفتر بالخصوص إلى التراجع عن هجوم طرابلس.

حمام دم

هذا إلى جانب مساع ألمانية متواصلة لعقد مؤتمر دولي في برلين من أجل إيجاد تسوية للأزمة الليبية، وقد نقلت مصادر إعلامية دولية عن قيادات في قوات حفتر قولها: إنه قرر دخول طرابلس قبل انعقاد المؤتمر بحسابات لعبة التحالفات والمصالح الدولية الدائرة حاليا في ليبيا. قد يكون حفتر قد شعر بصعوبة العودة للوراء دون ثمن سيضطر لدفعه، خاصة في خضم ما اعتُبر تقاربًا جديدًا بين حكومة الوفاق والإدارة الأمريكية التي لم ولن تستسيغ الدور الروسي الجديد في ليبيا .

وبهذا التصعيد الأخير ورغم رسائل الطمأنة التي تبعث بها حكومة الوفاق، يبدو المشهد في طرابلس مفتوحًا على كل السيناريوهات، بما فيها حمام دمٍ قد يخلّفه هجوم حفتر على العاصمة، وفق ناقوس خطرٍ دقّه “غسان سلامة” المبعوث الأممي إلى ليبيا.

Facebook Comments