كشف نزار قنديل، مسئول الملف المصري بصحيفة العربي الجديد، عن السر وراء اختيار عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، يوم الأحد لافتتاح مسجد “الفتاح العليم” بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وقال قنديل، في حواره مع برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر: إن اختيار يوم الأحد لافتتاح المسجد يعد شكلًا روتينيًّا ليظهر السيسي وكأنه موحد الأديان، وكان الأولى افتتاح المسجد يوم الجمعة وبخطبة أو كلمة لشيخ الأزهر، مضيفًا أن عدم السماح لشيخ الأزهر بالخطابة أو إمامة المصلين في افتتاح المسجد يؤكد وجود مؤامرة من السيسي للإطاحة به.

وأضاف قنديل أن المسجد والكنيسة شُيدا في منطقة لم يسكنها أحد حتى الآن، وليس مرشحًا أن تسكنها كثافة سكانية كبيرة، مضيفا أن السيسي يكمل نموذج المنطقة الخضراء التي صنعها الاحتلال الأمريكي في بغداد بالعراق لتكون بمثابة “الجيتو الصهيوني” المعزول عن كل البشر.

وأشار قنديل إلى أن تحقيق الوحدة الوطنية يكون بمعاملة كل المصريين بالمساواة، وتوفير الحرية والعدالة الاجتماعية.

المنطقة الخضراء

وكان مركز “كارنيجي” لدراسات الشرق الأوسط، قد أصدر مؤخرًا دراسة أكد فيها أن العاصمة الجديدة أنشئت وتدار من قبل الجيش لتكون أشبه بالمنطقة الخضراء في بغداد.

وأراد السيسي توصيل رسالة ليس للداخل بل للخارج، من خلال بناء أكبر كنيسة ومسجد بالعاصمة الإدارية الجديدة والافتتاح الجزئي لها معًا بداية العام الجاري في عاصمته التي أرادها رمزًا للتعايش والمحبة وقبول الآخر لكن على طريقته، ووفقًا لمفهومه عن التعايش والقبول.

محو الهوية الإسلامية

العاصمة الجديدة التي أرادها السيسي نداء للسلام، يحاول من خلالها سلخ البلاد عن هويتها الإسلامية وجذورها العقائدية لتتماشى مع رسائله التي يبرق بها دائمًا للغرب منذ مجيئه إلى سدة الحكم بانقلاب عسكري، ويفرضها على الشعب المقهور بالتعايش جنبًا إلى جنب مع العدو العقائدي الأزلي وتحويله إلى صديق حميم.

إدراك السيسي أن عاصمته الجديدة ستمرر التغيير الناعم الذي أراد توصيله للخارج لضمان الحصول على أكبر دعم مادي، كما مرر من قبل التغيير الخشن بالقمع الممنهج الذي مارسه منذ 5 سنوات ضد المعارضين للعسكرة.

مسجد العاصمة الذي اقتبس السيسي اسمه من اسمه الفتاح العليم كأكبر ثالث مسجد في الشرق الأوسط بعد الحرمين الشريفين المكي والمدني من حيث المساحة، وإلى جواره الكاتدرائية أكبر كنيسة في العالم كمخطط متعمّد للعاصمة الإدارية الجديدة لم يكن وليد الصدفة، بل كان مقصودًا لتخليد ذكراه بعد مماته وتوصيل رسالة لكل الأطراف في الداخل والخارج.

السيسي الذي افتتح مسجد الفتاح العليم وكنيسة كاتدرائية ميلاد المسيح وطالب ببناء مركز حضاري كأحد معالم مصر الجديدة في عهده، طالبه البعض ببناء معبد يهودي إلى جوارهم ليكتمل سيناريو فيلم حسن ومرقص وكوهين، واستكمال صورة مصر التعددية وترسيخ فكرة التعايش والإعلاء من قيمة الإنسانية على قيمة الهوية، فتتحول البلاد إلى مجمع للأديان يسودها الحب والسلام الذي طالما دعا إليه السيسي في كل لقاءاته وكلماته في مناسبات كثيرة، وتجسده على أرض الواقع العاصمة الإدارية الجديدة، أو القرية ذات الجدر المحصنة كما يفضل الشعب المقهور أن يسميها.

Facebook Comments