طالبت أغلبية الدول الأعضاء في المجلس الأممي لحقوق الإنسان سلطات الانقلاب بوقف أعمال القتل خارج إطار القانون والإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من الانتهاكات.

من جهته، نفى المندوب المصري وجود معتقلين سياسيين في مصر، واعتبر الاتهامات الموجهة إليها مجرد ادعاءات للإساءة إلى صورة مصر.

فما مدى التغير في معاملة النظام المصري مع قضايا حقوق الإنسان بناءً على توصيات المراجعة السابقة في مجلس حقوق الإنسان؟ وما هي الآليات القانونية الدولية المتاحة لدفع الانقلاب إلى وقف اتهاماته الحقوقية؟

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، لم يتحسن الوضع الحقوقي في مصر بل بات وفق حقوقية محلية ودولية أسوأ مما كان عليه عندما خضع للمراجعة قبل 5 سنوات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ومع عودة الملف مجددًا إلى المجلس واجهت مصر انتقادات حادة من الدول الأعضاء، وطرحت عليها توصيات تناولت أمورًا كالتعذيب والإعدام وكالإخفاء القسري ووقف الحبس الاحتياطي كعقوبة.

توصيات عززها تقرير لخبراء أمميين حذروا من أن آلاف المحتجزين في السجون المصرية يتهددهم خطر الموت، وقد واجه الانقلاب هذه الانتقادات بنفي وجود معتقلين سياسيين في مصر وبالزيارات المرتبة لمحسوبين عليه إلى سجونه.

يقصر خيال الفن عن مقاربة الواقع أحيانًا، يقدم عاطف الطيب في منتصف ثمانينيات القرن المنصرم تحفته السينمائية "البريء" وتصاب القاهرة بصدمة، هل يحدث هذا حقًّا في بلادنا؟ وإذا حدث فهل يجب أن ننشر غسيلنا القذر أمام العالم كله؟ يعذبون ويقتلون ويراد أن يمحى ذكرهم في السجون وتدفن حكاياتهم معهم فهم أعداء الوطن كما يصورون، وعندما تكتشف الحقيقة عارية من أي استعارات تموت البراءة وتصبح نفسها في قفص الاتهام.

فخلال زيارة لصحفيين وحقوقيين لمجمع سجون طرة يكرر الانقلاب الخدعة نفسها التي عراها عاطف الطيب بقسوة بالغة وبسخرية مريرة في "البريء"، وتقوم على خلق واقع بديل ليجمل الحقيقة البشعة فتخترع السجون ويعاد إنتاجها في الصورة لا الواقع، فإذا هي أقرب إلى فنادق النجوم الخمسة، فلا تعذيب في السجون ولا انتهاكات لحقوق الإنسان بل ترفيه يكاد يكون إسكندنافيا للسجناء الذين حرص دعاة النظام على تصويرهم على نحو يحسدهم عليه الطلقاء في حواري القاهرة وجوارها، فإذا هم يحظون بأفضل الطعام والفراش والرعاية الصحية والتريض والزيارات.

لكن تلك الصورة وإن أنتجت تفشل في إقناع أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فهم يعرفون كل شيء، فأوقفوا التعذيب وهو متفش والقتل خارج القانون، وقد أصبح ظاهرة تتوحش والإخفاء القسري يتزايد والشواهد عليه كثيرة، فلم الإنكار ومعتقلو الرأي لديكم يزيد على الـ60 ألفًا وهذه صور تظهر تكدس المعتقلين في أوضاع صعبة في زنازين لم يفتحها الانقلاب لحقوقييه وصحفييه.

مجلس حقوق الإنسان الأممي قدم لمصر قبل نحو 5 سنوات 300 توصية قالت القاهرة إنها قبلت 237 لكنها بدلاً من تنفيذها قامت بإهمالها وفقًا للمجلس وفعلت الأسوأ بأن اعتمدت إجراءات أكثر قمعا وأشد تقييدا للحقوق الأساسية للمواطنين، وقالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 3 آلاف و800 شخص اعتقلوا في الشهور الأخيرة التي سبقت جلسة مجلس حقوق الإنسان الأممية التي نظرت في أوضاع حقوق الإنسان في مصر، فالاعتقالات عشوائية وظروف الاعتقال بالغة السوء وتؤدي أحيانًا إلى الوفاة، وهو ما قالت المقررة الأممية الخاصة أنيس كالامار إنه حدث مع الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي تسببت ظروف حبسه الوحشية وإهماله طبيا في وفاته.

ذاك ما اعتبره كثيرون أقرب إلى جريمة القتل التي تقوم بها دول تراهن أنها ستنجو من العقاب كفا يعني كفا" ذاك ما جهر به كثيرون في وجه سلطات الانقلاب ممن شاركوا في جلسة مجلس حقوق الإنسان الأخيرة.

رسالة شديدة اللهجة

بدوره قال أحمد مفرح، مدير منظمة كوميتي فور جستس الحقوقية، إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر بالغة السوء طبقا لتوصيات اليوم من الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان وما أدانته الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

وأضاف مفرح، في مداخلة هاتفية للجزيرة، أن 135 دولة عضو بالأمم المتحدة قدمت توصيات لمصر فيما يخص ملف حقوق الإنسان بمصر، مضيفًا أن ما صدر من انتقادات اليوم يعد رسالة شديدة اللهجة لسلطات الانقلاب وأن المجتمع الدولي لم تنطلِ عليه حفلات الكباب والكفتة التي حاول الانقلاب تصديرها في الإعلام حول السجون.

وأوضح مفرح أن ردود الوفد المصري برئاسة عمر مروان على الانتقادات بدت وكأنه يقرأ مذكرة تحقيقات بنيابة أمن الدولة، مضيفا أن الجرائم المرتبطة بحقوق المرأة والزواج المبكر والحق في السكن والحق في مياه نظيفة هي حقوق أصيلة للمواطنين ومحاولة الوفد المصري إظهار تحسن في هذه الحقوق وإشادة دول موالية للانقلاب بهذه التحسينات، إلا أنها أيضًا طلبت تحسين أوضاع حقوق الإنسان.

سلاح ضد المعارضين

من جانبه قال آدم شابيرو، المسئول بمنظمة فرونت لاين ديفندرز الحقوقية، إن تحذيرات الكاتب توماس فريدمان من أن الانتهاكات داخل السجون في مصر قد تشكل مصنعًا لإنتاج بغدادي آخر مهمة والتاريخ المصري يشهد على ذلك، فخلال فترة الستينيات عندما تعرض المعتقلون لانتهاكات وقاموا بعمليات مسلحة فيما بعد.

وأضاف، في مداخلة هاتفية للجزيرة، أن سلطات الانقلاب تستخدم السجن كسلاح ضد المعارضين والناشطين وليس كمركز احتجاز؛ حيث تم اعتقال كل المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية التعبير كما حدث مع إسراء عبدالفتاح ومحمد الباقر وكلهم تعرضوا للتعذيب في مقر الاحتجاز.

وأوضح شابيرو أن الدول تستخدم الإعلام لتقديم صورة مفبركة حول الأوضاع في السجون كما فعلت أمريكا منذ سنوات لتحسين صورة سجن جوانتنامو وهو ما قلدته حكومة الانقلاب مؤخرا.

Facebook Comments