في ليبيا وضع كل أطراف الصراع قواتهم وسلاحهم على الأرض وجهًا لوجه، ومن ثمَّ اجتمعوا في برلين اليوم من أجل النقاش والوصول إلى حل سياسي.

ينعقد مؤتمر برلين بمشاركة الأطراف الفاعلة في ليبيا، وعلى رأسها روسيا وتركيا وفرنسا وبريطانيا ومصر، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية، وقد سبق الاجتماع تحركات متسارعة من طرفي النزاع وداعميهم على المستويين السياسي والعسكري، فخلال الأيام الماضية سافر حفتر إلى أثينا لنقاش مع المسئولين هناك حول الملف الليبي، وذلك بعد أن غادر موسكو رافضا التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، بينما سارعت تركيا إلى الإعلان عن مزيد من الدعم العسكري لحكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا للتصدي لهجمات حفتر على طرابلس.

وجاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن طريقًا للسلام في ليبيا لا بد وأن يمر بتركيا.

وبعد حراك عسكري وسياسي متسارع في ليبيا، حُدد أخيرًا موعد انعقاد مؤتمر برلين والذي يدور الآن من أجل الوصول إلى حل للأزمة، بيد أن طرفي النزاع لا يعولون على مخرجاته وما سيفضي إليه.

فرئيس حكومة الوفاق فايز السراج قلل من احتمالية التزام حفتر بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي دفعه للمطالبة بقوة مدنية لحماية المدنيين الذين يتعرضون لعدوانه في طرابلس، مضيفا أن انسحاب قوات حفتر من ضواحي العاصمة شرط أساسي لنجاح مؤتمر برلين.

الناظر الآن للمشهد الليبي يجد أن الجميع يحاول استخدام كل أدواته للضغط على الآخر، ومن ثم تحقيق أقصى حد ممكن من المكاسب على طاولة المفاوضات، فحفتر أغلق موانئ النفط التي تقع تحت سيطرته في الشرق الليبي للضغط على أوروبا التي تعتمد على هذا النفط، ومن ثم استخدامه لصالحه في هذه المفاوضات التي قالت عنها رويترز- حسب وثيقة مسربة حصلت عليها- إن الاتحاد الأوروبي لا يريد أي تهديد لهذه المنشآت، كما أنه يعترف بأن حكومة السراج هي المتحكمة في تصديره.

وعلى قاعدة توافق الحد الأدنى، انطلقت أعمال قمة برلين حول الأزمة الليبية، ويبدو أن الفاعلين الدوليين قد انتهوا بالفعل من صياغة نتائجها، حتى قبل الإعلان عن التئامها، على الرغم من وضوح بنود مسودة بيانها الختامي، حسبما كشفت الوثيقة المسربة عنها .

وتكشف مواقف طرفي النزاع في ليبيا عن إشارات سلبية في محاولة كل طرف منهم تحقيق أكبر قدر ممكن من هذه النتائج لصالحه، وقبيل ساعات من انعقاد القمة أغلقت قوات موالية لحفتر أبرز موانئ النفط الواقعة شرقي البلاد، معلنة إيقاف صادرات الخام التي تشكل مصدر العائدات شبه الوحيد للدولة الليبية، في خطوة فُسرت كورقة ضغط على مشاورات القمة.

في المقابل دافع رئيس حكومة الوفاق الوطنية، فايز السراج، عن قرار طلب المساعدة من تركيا، داعيا إلى نشر قوة حماية دولية في ليبيا في حال استأنف اللواء المتقاعد خليفة حفتر العدوان على العاصمة طرابلس.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، وقائع قمة برلين حول الأزمة الليبية ومشاورات الحل.

عبد السلام الراجحي، الكاتب والمحلل السياسي الليبي، قال إن هدف مؤتمر برلين تحقيق التواصل بين القوى الإقليمية والدولية المشاركة في الأزمة الليبية، حيث ترى برلين أن خطوة الصخيرات كانت بهدف تحقيق توافق محلي، وهناك حاجة الآن لتحقيق توافق دولي حول الأزمة.

وأضاف أن تقارير لجنة الخبراء بمجلس الأمن الخاصة بليبيا تتحدث عن أنه منذ 2014 حتى ديسمبر 2019، أمدت دول حفتر بالسلاح والمعدات والمقاتلين، ووصل الأمر إلى المرتزقة بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن.

وأوضح الراجحي أن ألمانيا والعالم يعلمان جيدا أن الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا ومرتزقة روس من شركة فاجنر يقاتلون في صفوف حفتر، وانضمت إليهم دول أخرى مؤخرًا مثل الأردن التي أمدت حفتر بآليات ومدرعات عسكرية، والمجلس العسكري في السودان أمد حفتر بأكثر من 3 آلاف مقاتل من الجنجاويد.

وأشار الراجحي إلى أن ألمانيا كانت تؤجل انعقاد المؤتمر بدعوى حدوث تفاهمات وحتى يكون المؤتمر ناجحًا، لكن بعد اتفاق أردوغان وبوتين على وقف إطلاق النار، في 8 يناير بإسطنبول، والذي فرضه بوتين على حفتر، رأى الأوروبيون أن الأمة الليبية تخرج من أيديهم بالإضافة إلى تخوف الإمارات ومصر، وهنا رفض حفتر التوقيع على مذكرة وقف إطلاق النار في موسكو، وسارعت برلين إلى إعلان موعد المؤتمر.

بدوره قال جمال قارصلي، النائب السابق في البرلمان الألماني، إن الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وإيطاليا وألمانيا تعمل على إحلال الاستقرار في ليبيا، مضيفا أن ألمانيا تقوم بدور محايد وقد سبق هذا المؤتمر 5 لقاءات تحضيرية، وعندما يتم توقيع الاتفاق سترفعه ألمانيا إلى مجلس الأمن للتصديق عليه ليكون ملزمًا للجميع.

النفط الليبي ومشاورات الغرف المغلقة.. تغطية حية لوقائع قمة برلين بشأن الأزمة الليبية في قصة اليوم

Posted by ‎طبعة جديدة‎ on Sunday, January 19, 2020

Facebook Comments