تأتي الذكرى السادسة لمذبحة سيارة ترحيلات أبو زعبل، التي راح ضحيتها 37 من رافضي الانقلاب، وقد برأ قضاة السيسي أغلب الضباط الضالعين في المذبحة والاكتفاء بسجن بعضهم لمدة عام فقط مع إيقاف التنفيذ.

وبحسب تقرير بثّته قناة "وطن"، لم تكن دماء ضحايا مجزرة رابعة والنهضة قد جفّت بعد، لتكون إحدى سيارات سجن أبي زعبل على موعد مع مجزرة جديدة، تواصل فيها جريان دماء بريئة كان أصحابها ينادون بالحرية وعودة شرعيتهم المنتخبة.

المجزرة بدأت أحداثها في السادسة والنصف من صباح 18 أغسطس، قبل 6 سنوات، حيث أُلقي نحو 45 من رافضي الانقلاب مكبلين داخل سيارة ترحيلات لا تتسع إلا لأربعة وعشرين شخصا فقط، لتتوقف السيارة بعد ساعة في سجن أبي زعبل، ويمكثون بها 6 ساعات، ولم يعد هناك هواء للتنفس في درجة حرارة تقارب الأربعين، ويقفون على قدم واحدة يستغيثون ويطرقون جوانب العربة، بحسب رواية أحمد أبو المعبود أحد الناجين.

وبحلول الساعة الواحدة ظهرا جاء دور المعتقلين في النزول، ونادى عليهم الضباط أن يتجهزوا لتسليم ما لديهم إلى موظفي السجن، ولكن أغلبهم لم يستطيعوا الوقوف، مما جعل الضباط والعساكر يطلقون عليهم قنابل الغاز داخل السيارة، ما أدى لتفحم واحتراق 37 شخصًا وإصابة الباقين في مجزرة بشعة من مجازر العسكر الدموية.

المتحدث باسم مشرحة زينهم، قال إن الغاز المسيل للدموع كان المسمار الأخير في نعش الضحايا، ولا يواجه من قام بذلك غير تهمة الإهمال في محاكمات هزلية .

القصاص لحياة 37 من المواطنين كان رهن مكالمة بين مدير مكتب عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب، واللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكري آنذاك، ليصدر أوامره إلى القاضي الذي وقعت قضية سيارة الترحيلات أبي زعبل تحت يديه، كان مخافة ابن اللواء عبد الفتاح حلمي عضو المجلس العسكري المتورط في القضية.

تلك المكالمة كان لها على ما يبدو بالغ الأثر لتلغى بعدها أحكام بالسجن عشر سنوات بحق الضباط المتورطين في مذبحة سيارة الترحيلات، وتصدر أحكام بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ بحق بعضهم والبراءة بحق آخرين.

مجريات تلك القضية وغيرها يضع تصورا لمنظومة العدالة في مصر ما بعد انقلاب 3 يوليو، لينتظر أهالي سيارة الترحيلات ومن قبلها رابعة والنهضة من يقتص لدماء أبنائهم.

Facebook Comments