“هيبة القضاء خلف هذه الدعوة”.. تجددت أزمة جديدة هذه المرة بين القضاة أنفسهم، بعد تسريب رسالة من رئيس نادي القضاة تطالب بما أسماه “رفع المعاناة عن قضاة مصر في أزمة الغلاء”، غير أن مراقبين يرون أن الأزمة مفتعلة وتأتي في إطار التمهيد لتمرير التعديلات الدستورية.

“هل من مزيد؟”.. هي فحوى خطاب رئيس نادي القضاة المستشار محمد عبد المحسن، الذي تم تسريبه ويطلب فيه من مجلس القضاء الأعلى زيادة رواتب ومقررات القضاة الذين يعانون- بحسب وصفه- بسبب موجة الغلاء التي تمر بها البلاد.

وبحسب تقرير بثته قناة “مكملين”، فإن المعركة التي نشأت عن هذا الخطاب كشفت عددًا من الجوانب داخل الجسد القضائي، حيث لم ينكر مجلس القضاء الأعلى ما ورد في الخطاب الذي أنكره رئيس نادي القضاة لاحقًا، واكتفى المجلس بالإشارة إلى مخالفة ما تداولته منصات التواصل الاجتماعي لقراراته بمنع تداول الأمور الخاصة بالقضاء في وسائل الإعلام، وقرر إحالة تلك المخالفات للتحقيق لكونها تنال من هيبة القضاء.

الغضب البادي من صيغة خطاب رئيس النادي، يأتي عقب زيادة رواتب بعض القضاة في الدوائر المدنية نتيجة تعديل الرسوم القضائية أخيرًا، بالإضافة إلى الامتيازات التي حصل عليها بعض القضاة في هيئات أخرى في صورة بدلات وحوافز زادت من رواتبهم.

غير أن بُعدًا آخر رآه مراقبون من وراء المعركة المفتعلة تهدف إلى ابتزاز قائد الانقلاب قبيل الحديث عن تعديلات دستورية وإشراف قضائي عليها، بطلب زيادات مالية في خطوة شبيهة بما كان إبان حكم المخلوع مبارك مع قرب أي استحقاق يؤدون فيه دورًا مهمًا.

هذه المرة سيكون القضاة أمام خطوة ترتبط بتعزيز صلاحيات قائد الانقلاب وتدخله الواسع في الشأن القضائي، خاصة بعد تعديلات جعلت من حقه اختيار رئيس الهيئات القضائية بدلا من التصعيد بحكم الأقدمية.

صحيح أن موجة الغلاء طالت الجميع، وصحيح أيضًا أن رواتب المصريين لم تزد مثل رواتب القضاة والعسكريين عدة مرات، لكن الأخطر هو أن يرتبط مستقبل البلاد بالزيادة التي سيقررها الجنرال لفئة محدودة تسهل طريقه للبقاء.

Facebook Comments