يتفق أغلب المراقبين للساحة المصرية على صعوبة المرحلة التي تشهدها الأوضاع السياسية والحقوقية والاقتصادية، فالمجال السياسي أصبح مغلقا والعدالة غائبة أو مغيبة ودستور الدولة تم تعديله ليرسخ لبقاء عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب في السلطة حتى حين، والسياسات الاقتصادية تلتهم ما تبقى من ميزانية محدودي الدخل أو القطاع الأكبر من الشعب المصري، أضف إلى ذلك العصا الأمنية الغليظة التي أصبحت تطال الجميع.

في المقابل ترى السلطة أن الأوضاع الأمنية لا تحتمل المعارضة، فإما معنا وإما ضدنا، والمرحلة تتطلب أن يصطف الجميع خلف رؤية النظام وسياساته.

وقال الدكتور نادر فرجاني، رئيس مركز المشكال للأبحاث، رئيس تحرير تقرير التنمية العربي الصادر عن الأمم المتحدة، إن القرارات الاقتصادية التي اتخذها نظام الانقلاب برفع الدعم عن المواد البترولية سيؤدي إلى تخريب الاقتصاد.

وأضاف فرجاني، في حواره مع برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، ان رفع الدعم عن الوقود سيؤدي إلى إطلاق موجة كاسحة من التضخم العاتي والغلاء الجامح الذي يطيح بمعاش الغالبية الساحقة من المصريين.

وفند فرجاني مبررات نظام الانقلاب بأن هذه الإجراءات ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تأخرت كثيرا، موضحا أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات الحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار.

وأوضح فرجاني أن النظام مفلس وهو بحاجة إلى الاقتراض والوسيلة الوحيدة المتاحة الاقتراض من المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، واصفا برنامج حكومة الانقلاب مع صندوق النقد بأنه مجموعة إملاءات وافق عليها الانقلاب للحصول على القرض ورضا مؤسسات التمويل الدولية ذات العلاقة الوطيدة بالإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني.

وأشار إلى أن الانقلاب يشتري شرعية سياسية من موافقة صندوق النقد الدولي على إجراءاته ولو كانت تؤدي إلى خراب الاقتصاد المصري.

ورفض فرجاني وصف مشروعات السيسي بالكبرى، مضيفا أنها ليست مشروعات اقتصادية على الإطلاق بل مجرد واجهات للترف والبذخ السفيه، مضيفا أنه في غياب إنجازات حقيقية ليس أمام النظام العاجز إلا التفاخر الأجوف بأشكال من التفاخر السفيه.

وكذّب فرجاني تصريحات السيسي بأن مصر ستجني ثمار الإجراءات التقشفية في عام 2020، مؤكدا أن مصر ستتغير تغييرات كارثية وإلى الأسوأ.

ولفت فرجاني إلى أنه في إطار تصور عام لإخضاع مصر لقوى دولية محددة خصوصا الكيان الصهيوني هناك إجراءات يتعين القيام بها تنطوي على كل هذه الآثار السلبية التي أشرت إليها والتي لها علاقة بصفقة القرن والسياق السياسي الاقتصادي الأعم للمنطقة.

وأكد فرجاني أن الاقتصاد السياسي للوطن العربي يمر بمرحلة مخاض عنيف، وهناك احتمالات لتقلبات ضخمة في عموم المنطقة العربية محورها الأساسي هو التعارض الشديد بين اتجاهين أساسيين في الاقتصاد السياسي بالمنطقة العربية: الاتجاه الأول هو تطلع مجموعة من الشعوب العربية للتحرر وحرص مجموعة من القوى المهيمنة في عدد من الدول العربية على دعم من المشروع الصهيوني؛ لضمان فشل حركات التحرر العربية في تحقيق أهدافها والوصول إلى الحرية في البلاد العربية.

 

 لمشاهدة الحوار كاملا:

 

Facebook Comments