محاولات حثيثة من سلطات الانقلاب لتكميم أفواه ما تبقى من الأصوات المنتقدة لسياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، يأتي ذلك استباقًا لخطاب قائد الانقلاب العسكري المرتقب أمام مجلس نوابه والذي من المتوقع أن يعقبه حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية تزيد من معاناة المواطنين.

وحسب تقرير بثته قناة “وطن”، فإنه تزامنًا مع تهديدات قائد الانقلاب خلال الأسبوعين الماضيين تحولت الساحة السياسية والعامة في مصر إلى سجن كبير بتصعيد هجمة شرسة بحق المعارضين فضلاً عن رافضي الانقلاب.

الهجمة الشرسة طالت ناشطين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بدأت باعتقال الناشط الحقوقي وعضو حركة الاشتراكيين الثوريين هيثم محمدين لينضم إلى القضية المعروفة إعلاميًا بمعتقلي المترو والتي يواجه فيها المحتجون على قرار زيادة أسعار المترو اتهامات لا تخرج في جوهرها عن ممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي ضد رفع سعر تذاكر مرفق حيوي.

في الأثناء باشرت النيابة التحقيقات مع 81 من رافضي الانقلاب في القضية المعروفة باللجان الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين في تصعيد ضد الصحفيين والإعلاميين المعنيين بكشف انتهاكات سلطات العسكر.

المدون وائل عباس تعرض للاعتقال من منزله وفي الساعات الأولى من الفجر تم اقتياده بملابس النوم إلى جهة غير معلومة بعدما استولت قوات الأمن على أجهزة الحاسب الآلي والتليفون الخاص به من دون إبراز إذن النيابة.

الحملة الأمنية الشرسة جاءت وسط انتشار كثيف لعدد من عناصر داخلية الانقلاب بزي مدني في الميادين العامة وذلك عقب موجة اعتراض شعبية على رفع أسعار تذاكر المترو واستعدادًا لقمع أي تحرك شعبي ضد السياسات الاقتصادية الأخيرة .

يواصل نظام الانقلاب تجفيف منابع العمل السياسي مصحوبًا بمحاولات عسكرة الحياة الحزبية ، حيث بدأت الدائرة الاستخباراتية التابعة للسيسي في بلورة رؤيته بشأن اندماج الأحزاب وإدخالها في طوع نظامه ، وهو ما برز في انضمام المتحدث السابق باسم الجيش العميد محمد سمير إلى حزب الوفد وتعيينه في منصب مساعد رئيس الحزب لشؤون الشباب ، تلك الرؤية القائمة على إجراءات تأسيس حزبين كبيرين أولهما تحت رعاية جهاز الاستخبارات العامة ليكون حزبًا حاكمًا على غرار الحزب الوطني المنحل ، والثاني تحت رعاية الاستخبارات الحربية ليكون كيانًا للمعارضة من داخل النظام ذاته .

خلال أيام قليلة بات الوضع في مصر ينذر بانفجار وشيك ، ليس بسبب رفع أسعار تذاكر المترو فقط ولكن بسبب مجمل الإجراءات التي اتخذها النظام إرضاءً لصندوق النقد الدولي ، تلك الإجراءات التي ينتظر منها المصريون المزيد في قابل الأيام ومع إقرار موازنة العام الجديد في يونيو المقبل .

رابط دائم