أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، أمس الجمعة،  عن استكمال التفاوض على عناصر ومكونات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وإجراءات التعامل مع حالات الجفاف والسنوات الشحيحة.

وقالت في بيان لها على صفحتها على موقع “فيس بوك”، إن المفاوضات تطرقت إلى أحكام تتعلق بأمان السد، والتعامل مع حالات الطوارئ، فضلا عن آلية ملزمة لفض أي نزاعات.

ووفق البيان، تتضمن تلك العناصر والمكونات ملء السد على مراحل، وإجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة التي قد تتزامن مع عملية ملء السد.

وأشارت الوزارة إلى أن المفاوضات تطرقت إلى آلية التنسيق بين الدول الثلاث والتي ستتولى متابعة تنفيذ اتفاق ملء وتشغيل السد وبنود تحدد البيانات الفنية والمعلومات التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق.

كما تطرقت المفاوضات أيضا إلى أحكام تتعلق بأمان السد، والتعامل مع حالات الطوارئ،  فضلا عن آلية ملزمة لفض أي نزاعات قد تنشأ حول تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق؛ وسيقوم الجانب الأمريكي وفق البيان، بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث في غضون الأيام القليلة المقبلة؛ وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية فبراير الجاري.

من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، إن مفاوضات واشنطن بشأن سد النهضة لم تتوصل إلى اتفاق نهائي؛ لأن المناقشات كانت حول تفاصيل فنية كثيرة يصعب تحويلها إلى اتفاق قانوني في وقت قصير.

الكاتب الصحفي محمد المنشاوي،  رأى أن هناك أنباء عن انفراجة في المفاوضات الشاقة والطويلة التي جمعت مصر والسودان وإثيوبيا والولايات المتحدة والبنك الدولي بشأن سد النهضة.

وأضاف المنشاوي في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، أن المثير في الأمر ، أن الخارجية المصرية عبرت عن تفاؤلها، في حين أن إثيوبيا كانت أكثر حذرا في التطرق إلى نجاح المفاوضات، وقالت إنه لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن.

وأوضح المنشاوي، أن الأطراف الثلاثة وافقت للمرة الأولى على رمي الكرة في الملعب الأمريكي، والآن على الولايات المتحدة والبنك الدولي بلورة الاتفاق النهائي الذي لم يتم الاتفاق عليه حتى الآن، مضيفا أنه من الصعوبة رفض الاتفاق الذي سيخرج من واشنطن موقعا عليه من إدارة ترمب والبنك الدولي.

بيان وزارة الخزانة الأمريكية، وهو البيان الوحيد الذي صدر في أعقاب جولة المفاوضات الحالية، لم يشر إلى التفاصيل الفنية التي كانت سبب انقسام بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها سنوات ملء الخزان، ولم تشر الوثائق الأمريكية إلى أي عدد سنوات سيلجأ إليه العرض الأمريكي، وهو محل خلاف، وليس هناك أي أخبار عنه، وأيضا إدارة السد يوميا، هل ستكون كما تريد إثيوبيا بأن تتولى إدارة السد بنسبة 100% أم تكون إدارة السد بالشراكة مع مصر والسودان؟ أم سيكون هناك وجود لخبراء دوليين من البنك الدولي والولايات المتحدة؟.

بدوره، قال الدكتور محمد حافظ، خبير السدود، إن الإعلام المصري أشاع صورة وردية حول مفاوضات سد النهضة، مضيفا أنه سبق وأعلن إعلام الانقلاب التوصل لاتفاق حول أزمة سد النهضة رغم أن مصر وقعت حينها بشكل منفرد على بيان وزارة المالية الأمريكية.

وأضاف حافظ في مداخلة هاتفية لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر،  أنه لا توجد دولة من الدول الثلاث وقعت على بيان وزارة المالية الأمريكية بالأحرف الأولى، مضيفا أن وزير الري الإثيوبي غرد أكثر من تغريدة خلال المفاوضات، تحدث خلالها عن وجود تحديات وضغوط من 4 خصوم هي مصر والسودان والبنك الدولي وأمريكا، مؤكدا أنه لن يرضخ لهذه الضغوط ولن يوقع اتفاقا يلغي سيادة إثيوبيا على النيل الأزرق.

وأوضح حافظ أن آبي أحمد أحال ملف سد النهضة للشعب، وتم إجراء حوار مجتمعي حوله، وسيتم اتخاذ القرار نهاية الشهر الجاري، مضيفا أن مطالبة إثيوبيا بحصة من مياه النيل الأزرق أسوة بمصر والسودان زاد الأوضاع سوءا، وهذا سر حالة الترقب من الجانب الإثيوبي.

وأشار حافظ إلى أن مصر ستخسر كمية كبيرة من المياه بسبب سد النهضة، ولو فرضنا موافقة إثيوبيا على الطلب المصري بتمرير 40 مليار من مياه النيل بدلا من 50 مليار، لافتا إلى أن هذه الحصة لن تصل كاملة إلى مصر بسبب الأراضي المستصلحة حديثا في السودان.

الدكتور أحمد المفتي خبير الموارد المائية السوداني، رأى أن تضارب البيانات يشير إلى أن الوفود الثلاثة فشلت في التوصل إلى مسودة اتفاق، مضيفا أن قيام البنك الدولي والخزانة الأمريكية بإعداد مسودة الاتفاق يعد تطورا خطيرا؛ لأن كليهما مراقبان لهذه المفاوضات وليسا جزءا منها.

وأضاف أن مسالة الحصص المائية هي أساس الخلاف، مشددا على ضرورة أن يكون الملء الأول والتشغيل على أساس الحقوق المائية المعترف بها، وهذه إشكالية لم يتم التطرق إليها من قبل.

Facebook Comments