وصف الرئيس العراقي، برهام صالح، الهجوم الذي شنه مسلحون على متظاهرين في بغداد بأنه “اعتداء إجرامي قامت به عصابات مجرمة” .

من جهتها، أعلنت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان عن عقد اجتماع استثنائي للتحقيق فيما سمتها “جرائم الجمعة الدامية” التي أوقعت نحو 20 قتيلًا وأكثر من 50 جريحًا .

ما دوافع الهجوم الدموي على المتظاهرين في بغداد؟ ومن هي الجهات المستفيدة منه؟ وما التأثيرات التي يمكن أن يحدثها هذا الهجوم على مسار الأزمة الراهنة في العراق؟

جرائم الجمعة الدامية

وبحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، ظل المسلحون مجهولو الهوية يطلقون النار، مساء الجمعة، على المتظاهرين العزل في وسط العاصمة العراقية لنحو 45 دقيقة كاملة، بحسب إفادة قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمدي .

الهجوم الذي سمته لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية “جرائم الجمعة الدامية”، بات مثار دعوة للتحقيق من قبل اللجنة، مثلما أنه كان موضوع تنديدٍ وإدانة من قبل الرئيس برهام صالح، الذي وصفه بأنه اعتداء إجرامي نفذته عصابات مجرمة خارجة عن القانون.

وفي انتظار الكشف عن هذه العصابات التي لم تجد صعوبة في اختراق موقع المتظاهرين في قلب العاصمة، تظل تساؤلات قائمة عن أبعاد ما حدث وعن تأثيراته المحتملة على مسار الأزمة في العراق.

نهار بغداد لا يمحو آثار ليلها، فكل شيء هنا يذكر بهول ما اقترفه مسلحون مجهولون في جمعة دامية، ويبدو أن المهاجمين كما تجمع الشهادات جاءوا بأوامر تصفية واضحة.

هو القتل إذًا دون تردد، وربما كان إطلاق النار كما فهمه عراقيون رسالة ترهيب لحراك الشارع المستمر منذ شهرين، أيا كان المبتغى فلا أحد يعرف كيف تمكنت سيارات القتلة من النفاذ إلى مواقع التظاهر، كما لا يسع أحد الجزم بالجهة التي تقف وراء المجزرة سوى وصف الرئيس برهام صالح إياها بعصابات مجرمة خارجة عن القانون.

لماذا لم يتدخل الجيش؟

قد تتضح الصورة أكثر بعد التحقيق الذي تقرر مع عدد من القيادات الأمنية بانتظار جلاء حقيقة المهاجمين ودوافعهم، استعاد المحتجون مواقعهم في ساحتي التحرير والخلاني وسط العاصمة العراقية، وفيهما انتشرت قوة أمنية طوقت المكان بعد انسحاب مطلقي النار، أين كانت قبل ذلك.. يسأل متظاهرون؟.

كما أن من المحتجين من انتقدوا الجيش لعدم تدخله ساعة وقوع الهجوم، غير أن قائد عملية بغداد يرى أن ذلك لو حدث لكان قد أفضى إلى مجزرة، فالقوة المهاجمة كما يشرح الفريق قيس المحمدي استمرت بإطلاق النار على المتظاهرين لنحو 45 دقيقة، قبل أن تتدخل قوة مسلحة ثانية لحماية المحتجين، ما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الطرفين .

وذاك ما بدا للبعض ذا صلة بهجوم قيل إن منطقة في النجف تضم منزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تعرضت له لاحقا بطائرة مسيرة، من شأن ذلك كله أن يزيد من ضبابية المشهد العراقي المتشابكة عناصره، فآخر ما يحتاجه العراقيون انفلات الوضع الأمني وبخاصة في عاصمتهم.

وثمة من ينبه إلى أثر التطورات المتلاحقة في المساعي السياسية الجارية لتطويق الأزمة الراهنة بأخف الأضرار الممكنة، ولن تسلم من آثارها على الأرجح الحركة الاحتجاجية المتمسكة برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد، لكن حتى الآن لم يرض الحراك الشعبي لا باستقالة حكومة عبد المهدي، ولا بالتشريعات المقترحة والتسويات السياسية القائمة في البرلمان، ولم ينل من عزمه دخول أطراف على خط الأزمة تريد إخضاعه كما يبدو بقوة السلاح.

العراق.. هجوم دموي على العزّل المتظاهرين في بغداد

مسلحون مجهولون يطلقون النار لنحو 45 دقيقة على المتظاهرين العزّل وسط #بغداد.. ما الدوافع ومن المستفيد؟ | تقرير: ناصر آيت طاهر #ما_وراء_الخبر

Posted by ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ on Saturday, December 7, 2019

 

 

Facebook Comments