ثمّنت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مبادرة الحوثيين بإطلاق سراح جنود سعوديين مقابل إفراج السعودية عن معتقلين فلسطينيين من حركة حماس.

يأتي هذا غداة المبادرة التي قبلتها الرياض بصمتٍ ورحّبت بها حماس، مجددة مطالبتها السعودية بالإفراج العاجل عن كل المعتقلين الفلسطينيين لديها.

ما دلالة صمت الرياض على مبادرة الحوثيين بمبادلة أسرى سعوديين مقابل معتقلين فلسطينيين في السعودية؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذه المبادرة على موقف السلطات السعودية من المعتقلين الفلسطينيين في سجونها؟

من حركة الجهاد الإسلامي وليس من السعودية التي وجهت لها المبادرة، جاء الرد على عرض الحوثيين بإطلاق سراح طيار و4 ضباط وجنود سعوديين مقابل إفراج الرياض عن أسرى حركة حماس في سجونها.

ففي حين التزمت الرياض الصمت على المبادرة الحوثية بعد يوم على تقديمها، ثمّنت حركة الجهاد الإسلامي المبادرة ورأت فيها تعبيرا عن عمق مسئولية الشعب اليمني تجاه القضية الفلسطينية، من دون أن تفوّت حركة الجهاد الإسلامي الفرصة لدعوة المملكة العربية السعودية للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في سجونها .

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وصفت مبادرة الحوثيين بالنبيلة والشجاعة، وبأنها تأكيد جديد على الموقف اليمني الأصيل والمتواصل في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله، أما حركة حماس فقد أعربت بدورها عن تقديرها لمبادرة الحوثيين لمبادلة معتقلي الحركة مع السعودية وشكرتهم عليها، قبل أن تجدد مطالبتها الرياض بالإفراج العاجل عن كل المعتقلين الفلسطينيين في سجون السعودية، كما أكدت حماس في هذه المناسبة أنها لن تألو جهدًا في التواصل مع القيادة السعودية طيلة عام كامل للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، الذين تؤكد الحركة أنهم لم يسببوا أي ضرر للسعودية.

وقال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي: إن مبادرة الحوثيين بمبادلة أسرى سعوديين مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين في السعودية تأتي في سياق طبيعي؛ لأن فلسطين هي قضية الشعب اليمني الأولى، وأن قرار الاعتقال جاء بأمر أمريكي.

وأضاف البخيتي، في مداخلة لبرنامج ما وراء الخبر على قناة الجزيرة، أن الحوثيين اختاروا طريق الضغط من خلال هذه المبادرة، بدلًا من أن يعولوا على "صحوة ضمير" ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ورفض البخيتي اعتبار مبادرة الحوثيين إرضاء لإيران، مؤكدا أن أسوأ توظيف للقضية الفلسطينية هو التخلي عنها من أجل إرضاء أمريكا وإسرائيل، مؤكدًا أن النظام السعودي يعادي حركة حماس ويعتبرها منظمة إرهابية، وبات يعمل لصالح الأمريكيين والإسرائيليين.

بدوره رأى الدكتور صالح النعامي، الكاتب والمحلل السياسي، أن مبادرة الحوثيين توظيف للقضية الفلسطينية حتى "يسجلوا نقاطا" في مرمى نظام الحكم السعودي.

وتساءل النعامي: لماذا يعتقل محمد بن سلمان قياداتٍ لحركة حماس بالسعودية، وهي الحركة التي تعتبر العمود الفقري للمقاومة الفلسطينية وفي مواجهة مفتوحة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

وأضاف النعامي أن حركة حماس لم يسبق لها أن استهدفت السعودية ولا أي دولة عربية، مضيفا أن وجود هذه القيادات بالمملكة جاء بطلب سعودي، لافتا إلى أن محمد بن سلمان يحاول استرضاء إدارة ترامب عبر بناء شراكات استراتيجية مع الكيان الصهيوني.

أما الكاتب الصحفي يوسف دياب، فأرجع صمت السعودية على المبادرة إلى أن الرياض تعتبر المبادرة رسالة سياسية تقف خلفها إيران لتظهر مساندتها للقضية الفلسطينية، عكس المملكة التي تقف موقف "العداء" من القضية.

واستبعد دياب إفراج السعودية عن السجناء الفلسطينيين؛ لأنها تخشى أن تكون استجابتها للمبادرة مبررًا لمنح الحوثيين شرعية في اليمن وفي الدفاع عن القضية الفلسطينية.

Facebook Comments