وقع المجلس العسكري في السودان وقوى الحرية والتغيير على وثيقة الاتفاق السياسي بشأن ترتيبات وهياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية والمحددة بثلاث سنوات.

التوقيع الذي جاء بالأحرف الأولى مثّل إقرارًا رسميًّا لحسم أبرز النقاط الخلافية بين الطرفين، لكنه يعكس في الوقت نفسه حقيقة وجود الخلاف في نقاط أخرى سيجري حسمها في التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية الحاكمة، والتي تم تأجيلها إلى يوم الجمعة المقبل.

كان من اللافت خلال جلسة التفاوض، التي بدأت مساء أمس واستمرت لأكثر من 12 ساعة، غياب كتلة قوى الإجماع الوطني، أحد مكونات الحرية والتغيير، ما يؤشر على وجود تباين في وجهات النظر داخل قوى المعارضة السودانية، ما يعني أن الاتفاق السياسي لا يمثل نهاية الخلافات حول أسلوب إدارة المرحلة الانتقالية.

تلك اللحظة التاريخية استغرقت 3 أشهر من المفاوضات، ليتوصل بعدها العسكر والمعارضة في السودان إلى اتفاق مبدئي لحين التوقيع على الوثيقة النهائية.

أما وثيقة الاتفاق السياسي المعلنة فتتعلق بترتيب هياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية المحددة بثلاث سنوات، وتنص على إنشاء مجلس السيادة من 11 عضوا على أن يشكل بالمناصفة بين الطرفين، ويكون رئيس المجلس خلال 21 شهرا الأولى أحد قيادات المجلس العسكري، ويكمل الـ18 المتبقية شخصية مدنية إضافة إلى تشكيل قوى إعلان الحرية والتغيير لمجلس وزراء، على أن ينشأ بعد 3 أشهر مجلس تشريعي تسعى قوى الحرية والتغيير للحصول على ثلثي أعضائه.

ما جرى التوصل إليه ربما يكون قد مرر دون رغبة الإمارات والسعودية، وفق ما كشف عنه مصدران في المعارضة بقولهم: إن الولايات المتحدة مارست ضغوطا على قيادات الدولتين لتسهيل سبل الاتفاق بين طرفي السودان لوقف دعمهما للمجلس العسكري، ما قلل من استقراء الجنرالات بهما ضد قوى الحري والتغيير.

لتبقى هناك مخاوف من الجولة الثانية المنتظرة من المفاوضات، ومن أبرزها إقرار بند يمنح بموجبه أعضاء المجلس العسكري حصانة مطلقة تجنبهم المحاسبة على أحداث العنف الأخيرة التي قتل فيها عشرات المتظاهرين، بينما تقبل قوى التغيير بمنحهم حصانة مقيدة، كما تظل نسب تشكيل المجلس التشريعي نقطة الخلاف الأبرز بين مكونات القوى السياسية إضافة إلى بعض العبارات الواردة في الاتفاق السياسي، كالنص على التشاور في تعيين الوزراء والكفاءات المستقلة ما يحتاج إلى مزيد من التفسير لمنع التداخل في المسئوليات.

https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fmekameeleen.tv%2Fvideos%2F467363004078957%2F&show_text=0&width=560

الدكتور محمد أحمد ضوينا، الأكاديمي والمحلل السياسي، يرى أن الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، يُعد مرضيًا لكلا الطرفين، مضيفا أن الشعب السوداني ملّ وارتعب وعانى كثيرا منذ سقوط البشير وينتظر الفرج والاستقرار.

وأضاف ضوينا أن الاتفاق لبّى كثيرا من مطالب الشعب السوداني وكل القوى السياسية، بما فيها التي عزلت من قبل ووجدت نفسها في هذه الاتفاقية، وكذلك العسكر، وتحققت المدنية بشكل كبير، وقد تم وضع مبدأ بالاتفاق أن الحوار والاحترام المتبادل هو أساس التواصل إلى أي خلاف يطرأ في المرحلة المقبلة.

https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fmekameeleen.tv%2Fvideos%2F389352331698108%2F&show_text=0&width=560

وأوضح ضوينا أن جرائم القتل التي وقعت خلال الفترة الماضية لم يتم توجيه اتهام مباشر للمجلس العسكري، وما زالت التحقيقات جارية، مضيفا أنه لولا وصول قوى الحرية والتغيير إلى قناعة بأن المجلس العسكري ليس له يد مباشرة في القتل لما جلست على طاولة التفاوض.

وأشار ضوينا إلى أن قوات الدعم السريع جاءت من ولايات مختلفة، ولا يعرفون شيئا عن مدينة الخرطوم، ومن السهل اختراقهم من قبل عناصر من الأجهزة الأخرى لتنفيذ أجندة خاصة أو مؤامرة لتشويه قوات الدعم السريع.

Facebook Comments