أكَّد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أن “إثيوبيا ستواصل بناء سد النهضة بغض النظر عن المخاوف التي لا أساس لها والتهديدات العسكرية من جانب مصر”، مضيفا: “إذا كانت هناك حاجة للحرب مع مصر بسبب سد النهضة فنحن مستعدون لحشد ملايين الأشخاص لتلك الحرب.”

وأضاف “آبي أحمد”، خلال جلسة استجواب بالبرلمان الإثيوبي: “يتحدث البعض عن استخدام القوة من جانب مصر. يجب أن نؤكد أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ، فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا”، مشدّدا على أن بلاده عازمة على “استكمال مشروع السد، الذي بدأه زعماء سابقون، لأنه مشروع ممتاز”.

صناعة قضية قومية

بدوره رأى الدكتور محمد محسوب، وزير الشئون القانونية والمجالس البرلمانية السابق، أن تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد تؤكد أن مصر وصلت إلى مرحلة خطرة في أزمة سد النهضة.

وأضاف محسوب، في مداخلة هاتفية لبرنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر”، أن الأزمة تتمثل في أن إثيوبيا- التي تملك بدائل متعددة لاستخلاص الطاقة وخيارات عدة واختارت البديل الأسوأ- هي التي تتحدث عن الحرب واستخدام القوة الشاملة للدفاع عن السد، وكأنه المشروع القومي لإثيوبيا .

واعتبر محسوب أن تصريحات “آبي أحمد” العدائية تجاه مصر تمثل سقطة كبيرة من رجل حصل مؤخرا على جائزة نوبل للسلام؛ لأنها تمثل استنساخًا لكل ما قامت به الديكتاتوريات التي حكمت إثيوبيا سابقا، مضيفا أن تدخل الممولين هو الذي نأى بإثيوبيا نحو هذا الحل الصعب.

وأشار محسوب إلى أن مصر تعد الضحية في أزمة سد النهضة؛ بسبب تهديد حصتها في المياه ومصدرها الوحيد للحياة بالخطر، في ظل غياب القدرة والإرادة السياسية القادرة على كبح جماح إثيوبيا.

ولفت محسوب إلى أن حديث آبي أحمد عن الحرب يعد انطلاقا من سياسة العصا والجزرة، لإجبار نظام السيسي على القبول بأي اتفاق تفرضه إثيوبيا، مضيفا أن مصر تملك جميع الأوراق القانونية التي تنظم تدفق مياه النيل من إثيوبيا حتى البحر المتوسط، بدءًا من اتفاقيات 1902 و1929 و1959، والتي أقرتها الأمم المتحدة، وأكدت أن اتفاقيات الأنهار كاتفاقيات الحدود لا يجوز المساس بها، لكن تحت حكم الاستبداد الذي استولى على السلطة في 2013 افتقدت القدرة على استخدام تلك الأوراق، وأهدرتها بتوقيع اتفاق المبادئ في 2015، والذي لا يمكن أن يوضع إلى في خانة الخيانة العظمى.

ونوه محسوب إلى أن آبي أحمد غير قادر على خوض الحرب لكنه يريد صناعة قضية قومية، أما مصر فيمكنها حماية حقوقها السياسية والسيادية من خلال إسقاط الاتفاق الثلاثي ومحاكمة السيسي، لتأكيد أن مصر لن تتنازل عن حقوقها التي جرى التلاعب بها والعودة للخيارات الأولى، والبحث في الخيارات الأخرى التي تملكها إثيوبيا، مؤكدا أن السد أنشئ على أراضي مصرية تاريخية تنازلت مصر عنها سابقا عام 1902 مقابل عدم بناء السد، وبالتالي يمكن أن تكون ملكية السد ملكية مشتركة بين مصر وإثيوبيا، بما يمكّن مصر من مراقبة تدفق المياه لها بشكل عادل.

تطور خطير

من جانبه رأى الكاتب الصحفي سليم عزوز، أن تلويح إثيوبيا بالحرب يعد تطورًا خطيرًا في تاريخ الصراع مع مصر، ودائما كانت مصر طوال السنوات الماضية هي التي تهدد بالحرب، بداية من عبد الناصر وانتهاء بالرئيس الشهيد محمد مرسي.

وأضاف عزوز، في حواره مع برنامج “المسائية” على قناة “الجزيرة مباشر”، أن السيسي عندما وقع على اتفاق المبادئ يدرك جيدًا ماذا يفعل، وأنه فرط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وأنه جزء من المؤامرة وليس جزءا من الحل، كما أنه يدرك أن لديه أوراقا قانونية لكنه يرفض استخدامها.

Facebook Comments