قال مصدر عسكري في حكومة الوفاق الوطني الليبية، إن طائرات حكومة الوفاق قصفت مواقع لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر غرب مدينة سرت.

يأتي هذا التصعيد في وقت تعالت فيه أصوات- صدر آخرها عن السفير الأمريكي- تدعو إلى وقف القتال من أجل مواجهة فيروس كورونا.

إلى أين تشير بوصلة التطورات الميدانية في المشهد الليبي على ضوء التصعيد الجاري بين قوات الوفاق وقوات حفتر قرب مدينة سيرت وفى غيرها من المدن؟ وأي فرص للدعوات الأممية والدولية لوقف القتال في ليبيا من أجل توحيد الجهود لمواجهة كورونا في ظل مواقف أطراف الصراع بشأنها؟

هدنة إنسانية لمواجهة مخاطر تفشى كورونا في ليبيا، ذاك ما أعلنت أطراف الصراع القبول به، لكنها في الميدان واصلت الأعمال القتالية فى فصل جديد من حرب الكر والفر بين قوات الوفاق وقوات حفتر على أكثر من جبهة.

تصعيد قابله السفير الأمريكي لدى ليبيا برسالة للقيادات السياسية والعسكرية دعت إلى وقف القتال وتجميد استيراد المقاتلين من خارج البلاد، وكذلك تحرير الصادرات النفطية والواردات الطبية للتعامل مع كورونا.

هذا وكان مصدر عسكري من قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية قد ذكر، لمراسل الجزيرة في ليبيا، أن طائرات الوفاق دمرت غرفة عمليات لقوات حفتر فى منطقة الوشكة غرب سرت، كذلك دمرت شاحنة ذخيرة وتجمعا لقوات حفتر فى طريق النهر، وفى الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس قذفت مدفعية حكومة الوفاق قوات حفتر فى محاور التوغار والطويشة والرملة؛ وذلك لمنعها من استعادة المواقع التي خسرتها.

وتحدث مصدر من قوات الوفاق عن هجوم آخر بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، وتمركزت قوات حفتر فى محور “عين زارا”.

المحلل السياسي فيصل الشريف رأى هجوم حكومة الوفاق الوطنية على مليشيات حفتر في سرت هو ردة فعل طبيعية، بعد أن شنوا هجوما على المدينة في وقت الهدنة.

وقال الشريف، في مداخلة هاتفية لبرنامج “ما وراء الخبر” على قناة الجزيرة، أمس، إن حكومة الوفاق ليس لديها خيار إلا المواجهة، معتبرا أن حفتر هو الفيروس الأول الذي يهدد ليبيا وليس فيروس كورونا، لأنه تنصل من كل الاتفاقات، ويسعى إلى أن يحكم ليبيا حكما شموليًّا، وهو ما ظهر جليا من خلال تمثيله في مفاوضات موسكو، بوفد يتكون من ابنه وصهره.

وأكد الشريف سقوط قتلى من الجيش المصري كانوا يقاتلون في صفوف حفتر بليبيا، لكن حكومة السيسي تعلن وفاتهم في سيناء، خوفًا من ردة الفعل الشعبي.

بدوره رأى صلاح القادري، الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي، أن تقصير المؤسسة الدولية في دعم حكومة الوفاق التي تعترف بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، يجعل الرهان الحاصل في ليبيا غير واقعي، مضيفا أن المؤسسة الأممية رعت اتفاق الصخيرات لكنها لم تحترمه، وذهبت إلى بحث اتفاقات أخرى.

وأضاف أن الانتهاكات عديدة بحق المدنيين، عقب الهجوم على طرابلس، وقعت بسبب هذه المواقف السلبية للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وبات الليبيون يعولون على الحل العسكري.

وأشار إلى دور الأطراف الداعمة للقتال في ليبيا في تأجيج الصراع، التي أوردتها تقارير الأمم المتحدة، واتهمت مصر والإمارات بانتهاك قرارات منع التسليح في ليبيا.

Facebook Comments