تتواصل ردود الفعل المعارضة لترقيع الدستور بإعلان حركة شباب 6 أبريل رفضها القاطع لمشروع الترقيعات داعية إلى الحشد والتصويت بـ”لا” في الاستفتاء الشعبي المزمع.

ووفق بيان أصدرته على حسابها على موقع “فيس بوك”، اعتبرت الحركة المعارضة أن شرعنة بقاء السيسي لفترة استثنائية ثالثة خطوة يستحيل معها تحقيق أي فرصة للتغيير والانتقال السلمي للسلطة.

وأكد البيان أن مشروع الترقيعات يقضي على ما تبقى من استقلالية القضاء ويجعل السلطة التنفيذية فوق كل السلطات.

بدوره اتهم الفنان عمرو واكد نظام الانقلاب باستخدام لجان الكترونية للتلاعب في استطلاع الرأي الذي أجراه موقع “سي إن إن” الإخباري حول الترقيعات الدستورية.

وكشف واكد في تغريدتين له على موقع “تويتر” تلاعبًا في مجموع أصوات تصل إلى نحو 40 ألفًا لرفع نتيجة الموافقة على الترقيعات إلى نحو 50% داعيا المصريين إلى الاتحاد بأي وسيلة تناهض ترقيعات الدستور.

من جانبها طالبت 6 منظمات حقوقية المجتمع الدولي رصد وتقييم عملية الاستفتاء المزمع على التعديلات الدستورية، مؤكدةً أنها تتم في مناخ استبدادي يصادر الرأي ويقمع أي صوت للمعارضة.

وفي وقت يستغل فيه السيسي مؤسسات الدولة السيادية كافة لبسط سيطرته على البلاد تتواصل الجهود المعارضة لمشروع تمديد حكمه وإن لم تتمكن حتى الآن من بلورة موقف موحد يكافح هذا النهج الاستبدادي.

الجهات السيادية للترقيعات لدستورية ربما يكون الوصف الأمثل لما يحدث في مصر، فمنذ البداية انطلق حديث التمديد للجنرال بألسنة إعلاميين تديرهم هذه الجهات بالهاتف لتشرف بعدها على وضع التعديلات وإدارة جلسات ما يسمى بالحوار لمجتمعي وحملات التأييد والترويج.

لم يتوقف نفوذ تلك الجهات إلى هذا الحد بل وصل إلى تهميش أي دور للهيئة الوطنية للانتخابات بتحديدها موعد الاستفتاء المزعوم لتصبح الهيئة مجرد متحدث إعلامي باسمها يعلن مواعيد ونظام التصويت، بحسب ما كشفت عنه صحيفة “العربي الجديد”.

التعديلات التي حاول رئيس برلمان الانقلاب علي عبدالعال أن يدافع عنها بدعوى أنها تصب في صالح الوطن والمواطن كان هدفها الرئيسي وربما الوحيد هو التمديد للسيسي مرتين الأولى، بإضافة عامين على الفترة الحالية والثانية بزيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات و تفصيل مادة انتقالية يظل بموجبها مستوليًا على كرسي الحكم حتى عام 2030، وفق حساباتهم إضافة إلى بسط سيطرتهم على كل مفاصل الدولة لا سيما القضاء والنيابة.

ودون رفض أو ضجيج هذه المرة على غرار ما قوبلت به وثيقة الدكتور علي السلمي إبّان ثورة يناير احتل الجيش مساحة فوق دستورية بل فوق الشعب كله، فإلى جوار الحفاظ على أمن البلاد أضيفت مهمة الحفاظ على مكتسبات الشعب ومدنية الدولة للقوات المسلحة التي سيصبح من دورها أيضا صون الدستور والديمقراطية.

وفي مقابل استباحة وطن بمواطنيه وقضاء تام على كل مكتسبات الثورة والإرادة الشعبية تواصلت الفعاليات الرافضة للتعديلات فتحت شعار باطل انضم أكثر من 300 ألف مواطن بالتوقيع على مواقع وروابط الحملة كما توالى دعم حملة باطل من معارضين لاستبداد السيسي، منها أسرة الشهيد خالد سعيد والعالم بوكالة ناسا الدكتور عصام حجي وشخصيات سياسية من مختلف التيارات.

كما اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين التعديلات بمثابة انقلاب جديد في وقت دعت فيه الحركة المدنية جموع الشعب إلى مواجهة ما وصفته بالعدوان على الدستور بكافة الطرق السلمية الديمقراطية.

بينما يحدد أشخاص داخل جهات سيادية مصير بلد بأكمله يواصل مواطنون مصريون رفضهم للقمع والديكتاتورية في جهود معارضة يأمل البعض أن تتحد أكثر علها تنجح على الأقل في إزاحة السيسي من المشهد.

 

 

بدوره قال الخبير القانوني الدكتور محمود رفعت، رئيس المعهد الأوروبي للعلوم القانونية: إن نظام الانقلاب العسكري لا يقيم أي وزن لأحكام القضاء كما حدث في قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، مضيفا أن الانقلاب يمتهن إهانة القضاء بداية من أحكام الإعدامات الجماعية التي تصدر بطريقة سياسية أو بإلغاء الأحكام التي يصدرها بعض القضاة ذوي الضمير الحي حتى بات القضاء ألعوبة.

وأضاف رفعت في مداخلة هاتفية لقناة “مكملين” أن ترقيعات دستور السيسي لا يمكن وصفها بأنها دستورية أو قانونية بل هي حالة من الترهل التي جعلت مصر أضحوكة دوليا، ولفت الى أن المجتمع الدولي يرفض رفضا تاما إرسال مبعوثين للإشراف على مسرحية الاستفتاء.

وحول عدم صدور بيانات دولية لرفض التعديات على الدستور أوضح رفعت أن الاستفتاء شأن داخلي مصري، مشيرا الى أن عدم وجود كيان سياسي قوي للمعارضة يجعل أي دولة أو اتحاد يتراجع عن إدانة السيسي وعدم التضحية بمصالحها معه، مضيفا أن الجهود المنفردة مثل الروافد التي لا تلتقي وبالتالي لا تكون نهرا وتظل مبعثرة ولن يكون لها أي تأثير دولي.

Facebook Comments