تمر اليوم الذكرى الـ25 لمذبحة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن الصهيوني “باروخ جولدشتاين” أو “باروخ جولدستين”، في مدينة الخليل الفلسطينية، فجر يوم الجمعة 15 رمضان عام 1414 هـ/ الموافق 25 فبراير 1994.

ونفذ جولدشتاين المذبحة مع تواطؤ عدد من المستوطنين والجيش في حق المصلين، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة، فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقد استشهد 29 مصليًّا وجُرح نحو 150 آخرين قبل أن يقتله مصلون آخرون.

منفذ المجزرة من سكان مستوطنة كريات أربع وكان قد تتلمذ في مدارس الإرهاب الصهيوني على يد متخصصين في الإرهاب من حركة كاخ الإرهابية، وكان غولدشتاين معروفًا لدى المصلين المسلمين، حيث كان في كثير من الأوقات يشاهدونه وهو يتبختر أمام المصلين الداخلين والخارجين إلى الحرم الإبراهيمي.

وكان قد أصر على قتل أكبر عدد من المصلين، وأعد الخطط لذلك، وكان هدفه الوحيد هو اقتلاع الوجود الفلسطيني من البلدة القديمة في الخليل.

وهب جلّ اهتمامه لقتل الفلسطينيين، حتى نفذ مهمته في 25 من شهر فبراير عام 1994، واستطاع قتل (29) مصليا احتشدوا لصلاة الفجر في ذلك التاريخ وأصاب العشرات بجروح من بين (500) مصل كانوا يتعبدون في الحرم الإبراهيمي في الخامس عشر من شهر رمضان لذلك العام.

وكان غولدشتاين قد تدرب على تنفيذ مهمته داخل معسكرات صهيونية داخل فلسطين المحتلة وخارجها، وكان معروفا بحقده الشديد على العرب، وبعد تنفيذه للمجزرة دفن في مكان قريب من مستوطنة كريات أربع ولا يزال يعامله المستوطنون على أنه قديس، حيث أحرز قصب السبق بقتل العشرات من الفلسطينيين بصورة شخصية بالرغم من حصوله على مساندة الجيش والمستوطنين من أحفاد حركة كاخ المتطرفة.

دور جيش الاحتلال

عند تنفيذ المذبحة قام جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وفي أثناء تشييع جثث القتلى، مما رفع مجموع الضحايا إلى 50 قتيلا، قتل 29 منهم داخل المسجد.

أراد باروخ جولدشتاين من خلال عمله أن يُفشل محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إثر توقيع اتفاقية أوسلو. وكان يهدف كذلك إلى إثارة الفتنة بين الفلسطينيين مما سيؤدي إلى اشتباكات بينهم وتقويض الاتفاقية.

على إثر المجزرة، تم فرض حركة منع تجول على المدينة من قبل السلطات الإسرائيلية، تم كذلك حظر حركتي كاخ وكاهان شاي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

ويؤمن كل مصلٍ حضر إلى الصلاة في ذلك اليوم أن الخطة كانت مبيتة، وأن الجيش كان متورطًا في المجزرة، وقد شهود عيان نجوا من المجزرة قد أكدوا أن أعداد الجنود الذين كانوا للحراسة قلّت بشكل ملحوظ، فيما كان المتطرف غولدشتاين يلبس بزة عسكرية، علمًا أنه كان جندي احتياط ولم يكن جنديًا عاملًا على الحراسة.

مواجهات

وفي نفس اليوم تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية، وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى (60) شهيدا، وللعمل على تهدئة الوضع عينت حكومة الإرهاب الصهيونية لجنة لتقصي الحقائق أطلق عليها اسم لجنة (شمغار)، وقد ضمت عددا من الشخصيات الصهيونية ومؤسسات إنسانية أخرى، وقد خرجت اللجنة بعد عدة أشهر على تشكيلها بقرارات هزيلة تدين الضحية، وبعد إغلاق البلدة القديمة في الخليل لأكثر من ستة أشهر تم تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين يسيطر اليهود فيه على القسم الأكبر، فيما يخصص جزء منه للمسلمين.

 

Facebook Comments