كتب: يونس حمزاوي
يتجه غدا الأحد 16 أبريل 2017م، نحو 55 مليون تركي؛ لحسم نتائج أهم وأخطر استفتاء في تاريخ البلاد، منذ انقلاب كمال أتاتورك على الخلافة العثمانية أوائل القرن الماضي.

وسيصوت الأتراك على 18 تعديلا مقترحا على الدستور، قدمها حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتشمل إضافة إلى التحول للنظام الرئاسي، إلغاء منصب رئيس الوزراء، ورفع عدد نواب البرلمان التركي من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما.

ومن أجل إقرار هذه التعديلات الدستورية، ينبغي أن يكون عدد المصوتين في الاستفتاء الشعبي بـ(نعم) أكثر من 50% من الأصوات (50+1).

وبحسب مراقبين، فإن الاستفتاء المرتقب، غدا، سوف يشكل نقطة تحول كبرى على المستويين الداخلي والخارجي لتركيا، خاصة على مستوى السياسات الخارجية.

 

ويضع الناخب التركي نصب عينيه نتيجة الاستفتاء التي ينتظر بعدها حلا لكثير من المشاكل الداخلية، إضافة إلى أن السياسة الخارجية التركية ستُرسم من جديد بناء على نتيجة الاستفتاء.

وقد شهدت السياسات التركية الخارجية تحولات كبيرة في الفترة الماضية، كان آخرها الخلاف الكبير مع الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر الحزب الحاكم هذه الاستشارة الشعبية تعديلا تأخر إنجازه، في حين يراها المعارضون انقلابا على مبادئ الجمهورية التي أسسها كمال أتاتورك.

تحديات أمنية كبيرة

ويأتي الاستفتاء في ظروف داخلية وخارجية صعبة، فالحكومة تشن حربا شعواء على جماعة فتح الله غولن، المتهمة بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة، خلال العام الماضي، بالإضافة إلى هجمات تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني.

وعلى الصعيد الخارجي، تتميز الفترة بتوتر العلاقات مع أوروبا والتدخل التركي عسكريا في سوريا، إضافة إلى توتر العلاقة بين موسكو وأنقرة، رغم المصالحة التي تمت بينهما أواخر العام الماضي.

كما يتم إجراء الاستفتاء في ظل حالة طوارئ، تستهدف بالأساس الحركات الإرهابية التي تستخدم السلاح لإكراه الأتراك وزلزلة الدولة التركية، لا الأحزاب والحركات السياسية التي تمارس نشاطها بكل حرية.

نحو انتعاش اقتصادي

وتؤكد غالبية التصريحات والتوقعات التركية، أن الاقتصاد سينتعش بعد زوال الغموض الذي يتزامن مع الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية.

بل وتذهب التوقعات- بحسب المحلل السياسي عدنان عبدالرازق- إلى أن الفترة التي ستلي الاستفتاء، ستحفل بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعيد أعداد السياح إلى سابق عهدها، بعد أن تراجع الاستثمار بنحو 30%، والسياحة بأكثر من 40% منذ الانقلاب الفاشل الذي ضرب تركيا في يوليو 2016.

ويتعالى سقف الأماني إلى ما بعد الاستفتاء وتحوّل النظام إلى رئاسي، لتتعافى الليرة التركية التي خسرت نحو 10% من قيمتها هذا العام، وأكثر من 53% من قيمتها خلال عامين، لتصل نسبة التضخم إلى نحو 8.5% مع حلول نهاية العام الحالي.

ومختصر القول: ربما من حق الحزبين اللذين دعيا إلى التعديلات الدستورية "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" أن يتكئا على الاقتصاد، خلال الحملة الترويجية للاستفتاء؛ لأن تركيا وبعد وصول العدالة والتنمية للحكم أواخر عام 2002، تحولت إلى نمر اقتصادي، ودخلت نادي العشرين، وتضاعف دخل المواطن، وتحوّلت إلى دائن لصندوق النقد الدولي، بل وتسير بخطى مدروسة للوصول إلى الحلم الاقتصادي عام 2023.

بيد أن ما وضع الاقتصاد التركي، خلال العامين الأخيرين، بموقع المراوح والمتراجع، وعلى صعيد معظم المؤشرات الاقتصادية، لم يكن له علاقة بشكل نظام الحكم، فهناك أسباب داخلية أدت إلى تباطؤ النمو، وأخرى خارجية كادت أن توصل تركيا إلى موقع الانفجار.

ما يعني استنتاجا، أن التحول إلى النظام الرئاسي، قد لا يزيل أسباب التراجع، والسياسية منها خاصة، التي لها علاقة بمواقف تركيا من الربيع العربي، أو حربها على التنظيمات التي تصفها بالإرهابية، هذا إن لم نفرض أنه سيكرسها، خاصة لما يتعلق بالتعاطي الاقتصادي الأوروبي- التركي، إثر المعارضة الأوروبية، شريك تركيا التجاري الأول، على التعديلات الدستورية ووقوفها في موقع العداء.

Facebook Comments