حاضرت بالأمس قرابة الخمسين شابا وفتاة أنهوا الثانوية العامة…ويعزمون التوجه للدراسة في ثماني دول مختلفة…
يحملون في قلوبهم حبا جارفا للإسلام ورغبة في التمثيل المشرف له في أصقاع الأرض المختلفة… يتحدثون الإنجليزية ويجيدون التعامل مع أدوات العصر، ويملأ عيونهم بريق الأمل في غد مشرق لأمتنا.

حدثتهم وبعض العلماء الكرام عن الاعتزاز بالهوية وعدم الهزيمة النفسية أمام المغريات الملهية والأفكار الهادمة أو العقائد الباطلة.
وأحسب أن أعينهم كانت تشع خيرا وأملا في مستقبل مزهر للإسلام.

أمثال هؤلاء الشباب قبل الانقلاب كان مكانهم جامعة مصرية وأقصى أمانيهم وظيفة حكومية أو غير حكومية…

لكن تدبير الله حول المسار، وغير الوجهة،ووسع الدائرة، وعولم الدعوة،ونوّع المنتَج…

كل يوم أزداد يقينا أن الله تعالى يغرس لهذا الدين بكلتا يديه كما في الحديث..

الملايين التي اقتلعوها من وادي الفرات وهجروها من مصر وليبيا واليمن ذهبت إلى كل شبر من أقاصي الأرض حتى إنك لتعجب أن ترى دولة كبيرة في أوروبا تتغير ديمغرافيتها في أقل من عشر سنوات حتى أن إحداها في آخر إحصائياتها تتحدث عن زيادة في عدد مسلميها تتجاوز المائة في المائة بنصف مليون نسمة عما كانت عليه قبل ثورات الربيع العربي،ووصل عدد مساجدها إلى ثلاثة آلاف مسجد صغير وكبير.

أما أمريكا الجنوبية(القارة المظلومة مع الإسلام والمسلمين) فقد استقبلت مئات الألوف من المسلمين الذين لم يكونوا يفكروا فيها وقت أمنهم وأمانهم.

وأما إفريقيا فحدث ولا حرج عن صحوة كبيرة في بلاد كانت تعد من أهل الموات دعويا لخمول أهلها وندرة الدعاة فيها… حتى إن صلاة العيد في إثيوبيا تجاوزت لأول مرة في تاريخها المليون مصل، وحتى أن دولة مسيحية بما يفوق التسعين بالمائة مثل(…) يخبرني أحد أصحابنا أن خمسة آلاف من أهلها يدخلون الإسلام كل عام بعدما احتضنت أرضها مائة داعية جديد.

إن تغييرا كبيرا يحدث في الكون رغما عن أهله… وإعادة تموضع للدعوة وأهلها رغما عنهم…لأن الأمر لو كان بالاختيار ما فارقنا الوظيفة والدار!!

والإسلام هكذا تاريخه مع أهله من العرب… يتعاملون معه على أنه ميراث أبدي،أو نعمة عادية، بينما غيرهم من الأمم يحلمون بآية صحيحة يقرؤنها أو معلومة جديدة يعرفونها… وبين زهادة المسلمين في نعمة الإسلام وشوق غيرهم إليه يستنبت الله أمما أخرى به تؤمن بحب،وعنه تدافع بالروح.

لم يعد غريبا الآن أن تجد نصف منتخب فرنسا مسلمين،أو أن تجد الإسلام مادة حلوة دسمة على موائد حديث كبار العلماء والمفكرين الغربيين.

وما أظن ما يحدث إلا تأكيدا لقول الدكتور محمد عمارة بارك الله في عمره:

أحسب أن روما التي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها ستفتح دعوة لا سيفا!!

على الذين يملؤون الدنيا ضجيجا بعبارات السخط واليأس والبؤس والقنوط أن ينظروا للجانب المشرق من الأحداث وأن يعدوا للقادم ولدا يفهم، وبيتا يربي، وحركة للدين تثمر وتدفع وتنتج…

ومن قبل هذا كله نفسا بالأمل تشرق، وبالخير القادم للإسلام تعتقد.

فالأحداث كلها تتجه إلى نتيجة واحدة..

“ليبلغن هذا الأمر(الدين) ما بلغ الليل والنهار”.

Facebook Comments