الألتراس جزء من شباب مصر وطرف أصيل في ثورة 25 يناير، ضد المخلوع حسنى مبارك وفكرة توريث الحكم لنجله جمال، ويرفض معظم شباب الألتراس الانقلاب الدموي الذى قاده عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر، لذلك كان هؤلاء الشباب هدفًا لنظام العسكر، فارتكبوا ضدهم مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 74 مشجعًا في أحداث عنف تلت مباراة كرة قدم بين ناديي المصري البورسعيدي والأهلي، ثم مجزرة الدفاع الجوي التي وقعت في فبراير 2015 قبل مباراة ناديي الزمالك وإنبي.

كما اعتقل العسكر منهم المئات وشردهم وطاردهم وقتل منهم العشرات، وقرر العسكر أن تكون مباريات الدوري وكأس مصر بدون جمهور .

ووجد الشباب أنفسهم، في منتصف مايو 2015، أمام محكمة غير مختصة محسوبة على نظام السيسي، هي محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، والتي أصدرت حكما هزليا بحظر روابط الألتراس على مستوى الجمهورية واعتبارها جماعة “إرهابية”.

والمؤكد الذى يعرفه نظام العسكر جيدا أن شباب الألتراس يعرف تماما المجرم السفاح الذى سفك دماءهم، وهذا ما كشف عنه إحياء جماهير النادي الأهلي الذكرى الرابعة لمذبحة استاد بورسعيد، حيث هتفت جماهير ألتراس الأهلى ضد عبد الفتاح السيسي، ومحمد حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق، واتهمتهما بتنفيذ مذبحة استاد بورسعيد، ورفعت في استاد “مختار التتش” لافتات مكتوبا عليها “لا تصالح مع القتلة”، وأخرى تحمل صورة محمد حسين طنطاوي وعليها عبارة “WANTED” وتطالب بمحاكمتهما لارتكابهما هذه المذبحة .

خط الدفاع

من جانبه أكد مصدر مسئول باتحاد كرة القدم استمرار التحدي بين الألتراس ونظام السيسي، وأنه رغم حرص القضاء المحسوب على نظام عبد الفتاح السيسي على ملاحقة مستمرة لروابط المشجعين، واستخدام القانون في حصار روابط ارتبطت بثورة 25 يناير ارتباطًا وثيقًا، إلا أن الألتراس يشكل قوة شبابية لا يستهان بها.

وقال المصدر، الذى رفض الكشف عن هويته، إن العلاقة بين الأمن والألتراس شهدت صدامات شديدة على خلفية مشاركتهم في ثورة 25 يناير 2011، وما أعقبها من أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء، في شهري نوفمبر وديسمبر 2011 ، ثم جاءت القاصمة في فبراير 2012، حينما وقعت أحداث استاد بورسعيد، والتي أدت لوفاة 74 من المشجعين .

وأشار إلى أن التحدي بين الخصمين لن يتوقف، وهتاف الحرية لن يتوقف، مؤكدا أن الشارع الثوري  نظر لأعضاء الألتراس على أنهم خط الدفاع الفعال في صراع الشارع مع قوات أمن العسكر، وظهر هذا الدور بداية منذ 28 يناير 2011 وما جرى فيه من مواجهات عنيفة في شارع قصر النيل وداخل ميدان التحرير، وبعدها فيما عرف بموقعة الجمل، ثم ما تبع ذلك من اعتداء على أهالي الشهداء والمصابين أمام جلسات محاكمة مبارك في أكاديمية الشرطة، ثم أحداث السفارة الإسرائيلية، ثم معركة محمد محمود،

صراع وجود

وكشفت دراسة بعنوان “الألتراس والسلطة.. صراع الأضداد“ نشرتها مجلة الديمقراطية الحكومية، أن ارتباكا أصاب نظام المخلوع حسنى مبارك بعد شهور من ظهور مجموعات الألتراس فى بدايات عام 2007، وهى مجموعات شبابية شديدة التنظيم لا تعلم السلطات عن ماهيتها وإمكانياتها شيئًا”، مؤكدة أن هناك محاولات متكررة من جانب النظام ومؤسساته للقضاء على حضور مجموعات الألتراس فى المجال العام، أو على الأقل ترويضها وإخضاعها وتطويعها لتتحرك فقط فى المساحة التى يحددها لها، ومنع أى محاولة للخروج عن هذه المساحة، لأن هذا الخروج قد يشجع أطرافا أخرى على الخروج عن عباءة النظام وتحدى وجوده، وهو أمر لا يمكن أن يسمح به نظام العسكر خاصة بعد الخروج الكبير عليه فى 25 يناير 2011 .

 

واعتبرت الدراسة أن العلاقة بين “السلطة/ الدولة” و”مجموعات الألتراس” صراع وجود وصراع حدود، مؤكدة أن  ظهور مجموعات الألتراس داخل الاستاد منذ عام 2007 كان مربكا  للسلطة وجهازها القمعى ـ الشرطة ـ حتى جاءت ثورة يناير التي كانت بمثابة نقطة تحول كبيرة فى علاقة مجموعات الألتراس بالمجال العام وتحديدا في نهايات عام 2011، ففى هذه الفترة بدأت تشعر مجموعات الألتراس أن السلطة  تستهدف أعضاء المجموعات بصفتهم أعضاء فى مجموعات الألتراس، خاصة مع استهداف شيكا، عضو ألتراس وايتس نايتس، ومقتل كاريكا عضو مجموعة ألتراس أهلاوي،  وفى رد فعلها على هذا بدأت المجموعات تنظيم فاعليات سياسية منها مظاهرات ومسيرات للمطالبة بالقصاص لزملائهم، ثم جاءت الحادثة الأكبر فى بورسعيد فى بداية شهر فبراير 2012، عندما تم قتل 72 عضوا من مجموعات ألتراس أهلاوى، فى حادثة تعتقد مجموعات الألتراس أنها تمت بتواطؤ وتخطيط من الشرطة والدولة العميقة فى هذا الوقت من أجل تأديب أعضاء المجموعات وردعهم عن المشاركة في أي أحداث سياسية.

وقالت: بعد الحادثة انخرطت مجموعات الألتراس بصفة عامة، ومجموعات ألتراس أهلاوي بصفة خاصة، فى سلوك احتجاجي كبير وواسع النطاق ضد نظام العسكر، حيث نظمت المجموعات اعتصاما أمام مجلس الشعب، ونظمت العديد من المظاهرات والمسيرات وقامت بالعديد من حملات التوعية فى الشارع لتعريف العامة بالقضية، كما اعتمدت المجموعات على العنف السياسي في محاولة لتصعيد ضغوطها على نظام العسكر من أجل محاسبة المسئولين عنها.

 

Facebook Comments