يخيم شبح الحرب على منطقة الخليج العربي، بالتزامن مع تصاعد التوتر في مضيق “هرمز” بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جهة أخرى، لكن قنوات تواصل تم فتحها لتجنب الوقوع في سيناريو الحرب المرعب في محاولة من الطرفين لتجنب الانزلاق نحو شبح الحرب.

واشتعل الموقف أمس الجمعة بالخليج العربي، الذي يمر منه ثلث النفط العالمي، في أعقاب سيطرة الحرس الثوري الإيراني على ناقلتي نفط بريطانيتين أفرج عن أحداهما واقتاد الأخرى لأحد الموانئ المحلية وأخضع طاقمها للتحقيق.

إلى ذلك، وافق العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز على استقبال قوات أمريكية على أراضيها؛ وذكر تقرير لمحطة “سي إن إن” أن واشنطن تستعد لإرسال مئات الجنود إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية العسكرية التي تقع بمنطقة صحراوية شرق العاصمة السعودية الرياض.ويقول التقرير إنه يوجد حاليا عدد قليل من الجنود بالموقع للتمهيد لاستقبال وتشغيل بطارية لنظام الدفاع باتريوت، وتطوير مدرج للطائرات استعدادا لوصول قاذفات مقاتلة.

أوضاع متوترة

وبحسب وكالة رويترز، فقد أثار احتجاز الناقلتين غضبا في واشنطن ولندن، وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هَنت إن بلاده تدرس الرد المناسب على الخطوات الإيرانية غير المقبولة. وتعهد الوزير البريطاني بالرد على السلوك الإيراني بطريقة مدروسة وقوية، محذرا طهران من أنها ستكون الخاسر الأكبر إذا تم تقييد حرية الملاحة.

ويبدو أن إيران تتبع سياسة الرد بالمثل، فقد كان  الرد المدروس والقوي هو التكتيك الذي تتعامل به إيران أيضا، إذ تترجم عمليتا الأمس ما تعهدت به طهران من رد قوي على احتجاز إحدى ناقلاتها النفطية في جبل طارق التابع للحكومة البريطانية.

واليوم السبت قالت السلطات الإيرانية إن ناقلة النفط “ستينا إيمبيرو” التي ترفع علم بريطانيا ترسو قبالة مرفأ بندر عباس مع كل طاقمها الـ 23، “بعد اصطدامها بقارب صيد، وإبحارها في اتجاه خاطئ وعدم امتثالها للتوجيهات”.

وفي مؤشر آخر على تصاعد التوتر، قصفت طائرة مسيرة معسكرا لمليشيا الحشد الشعبي العراقية المقربة من النظام الإيراني، ولم تتوفر معلومات دقيقة عن حجم الخسائر.

وفي الولايات المتحدة، يواصل الرئيس دونالد ترامب تحذير النظام الإيراني، وقال إن طهران في ورطة وإن اقتصادها متدهور ومن السهل جدا أن يزيد سوءا.

وخلال اليومين الماضيين أكد ترامب أكثر من مرة أن القوات الأمريكية في الخليج أسقطت طائرة مسيرة إيرانية، فيما نفت طهران سقوط أيّ من طائراتها وبثت فيديو تقول إنه يفنّد مزاعم ترامب.

وبحسب شبكة الجزيرة الإخبارية، فإن التصعيد في مضيق هرمز، تقابله جهود حثيثة للتهدئة في واشنطن ولندن ونيويورك، فيما تشير آخر التقارير إلى فتح قنوات التواصل عمليا بين إدارة ترامب والنظام الإيراني. وقد صرح ترامب بأنه وافق على طلب من السيناتور راند بول بتفويضه للقيام بدورٍ في الملف الإيراني، وأوضح أنه سيقبل أيّ طلب من أعضاء بمجلس الشيوخ للتدخل في الأزمة مع طهران.

أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الموجود بنيويورك، فكشف أنه يلتقي مع أعضاء بالكونجرس ممثلين عن الشعب الأمريكي وليس عن إدارة ترامب. وردا على سؤال عما إذا كان سيلتقي راند بول، قال ظريف إن لقاءاته مع أعضاء الكونغرس تهدف لتبادل الأفكار حول سبل الخروج من المأزق الراهن، مضيفا أنه لن يكشف عن الذين التقاهم وماذا ناقش معهم.

ومثل واشنطن، تعلن لندن بوضوح رغبتها في التهدئة، إذ قال وزير الخارجية البريطاني في وقت سابق إن بلاده لا تبحث في الخيارات العسكرية ضد إيران “وإنما عن طريق الدبلوماسية”، وعاد اليوم ليعلن أن حكومته تسعى لحل مشكلة الناقلة الإيرانية في جبل طارق.

ومن جانبه، عبّر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء الحوادث الأخيرة التي وقعت في مضيق هرمز. وشدد غوتيريش على ضرورة احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بالملاحة عبر المضيق والمياه المجاورة له، وفقا للقانون الدولي.وحث جميع الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال التي تزيد من حدة التوتر.

قوات أمريكية بالسعودية

وفي السياق، أعلنت المملكة العربية السعودية اليوم السبت موافقتها على استقبال قوات أمريكية على أراضيها بهدف تعزيز العمل المشترك في “الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها”، في خطوة تأتي في ظل تزايد التوترات مع إيران.

ونقلت وكالة الأنباء الحكومية (واس) عن مصدر مسئول في وزارة الدفاع أنه صدرت موافقة من الملك سلمان بن عبد العزيز “على استقبال المملكة لقوات أمريكية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها”.

من جهتها، قالت القيادة الأمريكية الوسطى في بيان إن وزير الدفاع أذن بنقل موارد ونشر قوات في السعودية وذلك بالتنسيق معها وبدعوة منها.وذكر البيان أن الخطوة ستوفر ردعا إضافيا يضمن قدرة واشنطن على الدفاع عن قواتها ومصالحها في المنطقة مما وصفها بالتهديدات الجدية والطارئة.وأضافت بأنها تقيّم وضع هذه القوات في المنطقة وتعمل مع السلطات السعودية من أجل نشرها في المواقع المناسبة.وتشهد منطقة الخليج ومضيق هرمز، تصاعدا في حدّة التوتر منذ أكثر من شهرين على خلفية صراع بين إيران والولايات المتحدة التي عزّزت وجودها العسكري في المنطقة.

وجاء الإعلان السعودي بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني أنّه “صادر” مساء الجمعة ناقلة نفط بريطانية إثر خرقها “القواعد البحرية الدولية” لدى عبورها مضيق هرمز، في حين حذرت لندن إيران من عواقب الخطوة وطالبتها بالإفراج الفوري عن الناقلة المحتجزة.

Facebook Comments