في أحدث فصول التطبيع مع الاحتلال الصهيوني وصل وزير الخارجية عبداللطيف الزياني إلى تل أبيب صباح اليوم الأربعاء في أول زيارة لوفد رسمي من المنامة. في نفس الوقت الذي كشفت فيه مصادر بحكومة الاحتلال عن دعوة رسمية تلقاها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من ولى عهد أبوظبي محمد بن زايد لزيارة الإمارات.

ويبدو أن فروع شجرة التطبيع الخبيثة بدأت تضخم وتتشابك بين الكيان الصهيوني من جهة ودولتي الإمارات والبحرين من جهة أخرى، لم تتوقف هذه العلاقة المحرمة شعبيا عند الاعتراف بالكيان الصهيوني وإنما تتعمق في كافة مستوياتها السياسية والاقتصادية والثقافية على حساب فلسطين.

تصعيد مستوى العلاقات

ففي اتجاه تصعيد مستوى العلاقات السياسية بدأ وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني الأربعاء زيارة رسمية إلى الكيان الغاصب يتلقى خلالها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في قمة تقول مصادر دبلوماسية إنها ستبحث فتح سفارتين في الكيان الصهيوني والبحرين، فضلا عن إبرام اتفاق طيران لتنظيم رحلات مباشرة بين الجانبين في الاتجاه الآخر كشفت تقارير عبرية عن عزم نتنياهو زيارة الإمارات الشهر المقبل بناء على دعوة تلقاها من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وبينما تتصاعد الحملات التهودية لمدينة القدس تبرز الإمارات كلاعب جديد في شرعنة السياسات الاستيطانية حسبما كشفت مصادر في بلدية الاحتلال بمدينة القدس عن استعداد شركات إماراتية للاستثمار في مشروع وادي السليكون بحجة تحسين الوضع الاقتصادي للمقدسيين فيما يبدو ان الهدف من التحرك الإماراتي الجديد بحسب نائبة رئيس البلدية فلير ناحوم هو قطع ما أسمته الذراع التركية في المدينة والمتمثل في عمل الجمعيات الخيرية والتنموية وما تحظى به من مكانة في أوساط المقدسيين.

أهداف تترجمها خطوات التشجيع الإماراتي لعهد التطبيع والشراكة مع الاحتلال والتي جاءت آخرها من شركة طيران الاتحاد المملوكة للحكومة الإماراتية عبر الإعلام المثير لمشاعر المسلمين والعرب بتبني دعاية الكيان الصهيوني عن الهيكل المزعوم للترويج لتسيير الرحلات بين أبوظبي وتل أبيب ما أثار حالة من الغضب الشعبي على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تحذف الشركة الإعلان من على منصاتها وتلك واحدة من سطور الترجمة الإماراتية الركيكة لرواية صهيونية لا تصدقها الشعوب وإن حاولت أبوظبي فرضها عليهم بالمكر تارة والتبجح تارة أخرى.

تهافت إماراتي بحريني

الدكتور عبدالستار قاسم الأكاديمي والمفكر الفلسطيني، يرى أن هناك تهافتا من قبل الإمارات والبحرين على إقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية مع الكيان الصهيوني ظنا منهما أن الكيان الصهيوني سيحميهما وسيوفر لهما غطاء أمنيا واسعا وسيؤثر على مكانتهما في المنطقة بصورة إيجابية.
وقال، في مداخلة لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، إن الدول المطبعة تظن أن القدرات التقنية والعلمية الصهيونية ستنتقل إليها وهذا وهم لأن الكيان الصهيوني يأخذ ولا يعطي، مضيفا أن ما يظهر للعلن إقامة علاقات اقتصادية مثل رحلات السفر والتبادل التجاري لكن لم يطلع أحد على الاتفاقيات تحت الطاولة وهي في الغالب أمنية وعسكرية وهذه ستؤثر سلبا على الأمن القومي العربي والإيراني.

وأضاف أن هناك حديثا واسعا في وسائل الإعلام الغربية خاصة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي يفكر في توجيه ضربة عسكرية إلى المواقع النووية الإيرانية وهذا ما يفكر به نتنياهو الآن، مضيفا أن تسارع التطبيع ربما له علاقة بهذه المسألة، ويطرح التساؤلات حول دور الدول الخليجية في هذه الضربة العسكرية وما هو رد الفعل الإيراني على ذلك.

وأوضح قاسم أن كل هذه السيناريوهات تمثل خطرا على الأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن الخطر الأكبر الآن هو تزوير التاريخ كما حدث عندما زعم محمد بن سلمان أن هذه البلاد من حق اليهود ومن ثم الآن تتبع الإمارات والبحرين في محاولة لطمس الروايات الفلسطينية والعربية فيما يخص فلسطين والمقدسات الإسلامية، بالإضافة إلى محاولة تغيير المفاهيم العربية والإسلامية مثل مهادنة السيطرة على بلاد الإسلام والمقدسات والترويج لمفهوم الصداقة الصهيونية العربية وهي مصطلحات غريبة وشاذة عن العقل العربي.

إنقاذ نتنياهو

بدوره قال الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في "عرب 48"، إن ترامب وضع بذور التطبيع عندما التقى في 2016 54 زعيم دولة عربية وإسلامية في السعودية وحصد بنيامين نتنياهو ثمارها بعد أربع سنوات.

وأضاف الخطيب، في مداخلة لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن توجيه الدعوة إلى نتنياهو لزيارة الإمارات، قبلة حياة بالنسبة له بسبب تراجع شعبيته بعد فشله في مواجهة جائحة كورونا وتفجر قضايا الفساد والاختلاس، وهو يريد تسجيل مكاسب عبر فتح أسواق ويمني الصهاينة بغد مشرق عقب تدفق المليارات إليهم من الإمارات.وأوضح الخطيب أن نتنياهو يذهب إلى الإمارات بطائرة الرئاسة الصهيونية التي ستحلق لأول مرة في أجواء السعودية وتحمل اسم جناح صهيون في ازدراء واضح للأنظمة العربية، في المقابل تروج شركات الطيران الإماراتية لرحلات إلى الكيان الصهيوني تتضمن ترويجا للهيكل المزعوم الذي يريد الاحتلال بنائه على أنقاض المسجد الأقصى المبارك.   

 

Facebook Comments