جاء الإعلان عن قرب عودة الفريق أحمد شفيق أحد رموز نظام مبارك، والمرشح الخاسر أمام الرئيس الدكتور محمد مرسي، بعد رفع اسمه من قوائم ترقب الوصول بمطار القاهرة، وبعد "عمرة" أداها في الإمارات داعمة الانقلاب، منذ هروبه من مصر، ليعيد طرح السؤال عن أسباب عودته الآن، وهل هي تجهيزه ليكون بديل السيسي بعدما احترق مرشح العسكر وفشل ويخشون ثورة جديدة؟ أم لأنه مقابل تعهده بعدم الترشح للرئاسة؟

 

فمع أن شفيق قال بوضح قبل السماح له بالعودة، إنه لا يفكر في الترشح للرئاسة "في الوقت الراهن"، وكان هذا جواز عودته، فإن كل التقارير المحلية والدولية تشير لتفكير قيادة العسكر في بديل للسيسي مع انتخابات 2018، تحسبًا لثورة شعبية تقضي علي دور العسكر في ادارة البلاد، وتحدثت عن الدور الإماراتي الوسيط في هذا الصدد خشية عودة نفوذ الاخوان مع تصاعد الغضب الشعبي.

 

وقالت دينا حسين، محامية الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق الخاسر أمام الرئيس الشرعي للبلاد د. محمد مرسي، إن النائب العام قام بتنفيذ حكم رفع اسم شفيق من قوائم ترقب الوصول، فيما أكد نائب مقرب منه أن عودة شفيق لمصر جاءت بوساطة إماراتية.

 

وكانت محكمة جنايات شمال القاهرة قضت، في منتصف الشهر الماضي، بقبول طعن أحمد شفيق، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، على قرار وضعه ضمن قوائم ترقب الوصول، وقررت رفع اسمه منها.

 

وترددت أنباء عن أن زيارة السيسي الأخيرة للإمارات التي توقع محللون أن يلتقي خلالها الملك السعودي سلمان، ولم تتم، نوقشت خلالها وساطة إماراتية للسماح لشفيق بالعودة، بعد مخاوف سابقة ترددت في وسائل الاعلام المصرية عن أن "المرشح البديل" المقترح للسيسي من جانب المؤسسة العسكرية في ظل تصاعد الغضب الشعبي على فشل إصلاحات السيسي وتدهور الاقتصاد.

 

وربط محللون بين عودة "شفيق" وبين نفيه نية الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2018 ضد السيسي.

 

وكتب الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الخاسر وآخر رئيس للوزراء في عهد المخلوع مبارك، في 3 أكتوبر الماضي على حسابه على تويتر يؤكد أنه لا يفكر في الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة "في الوقت الراهن".

 

 

ونفى شفيق ما ذكره الإعلامي عمرو أديب حينئذ، بأنه ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2018، ويجهز من الآن فريقًا وزاريًّا. 

 

كما أجرى المستشار الإعلامي لشفيق مداخلة على قناة "إل تي سي" يؤكد أن شفيق لا يفكر إطلاقًا في الترشح ويريد فقط العودة إلى بلاده".

 

وعقب هزيمته، ادعى "شفيق" أن مسئولين في المجلس العسكري اتصلوا به وأبلغوه أنه الفائز وتحركت قوات الحرس الجمهوري لمنزله ثم ضغط الإخوان فتم إعلان فوز محمد مرسي، وهو ما نفاه فريق الرئيس مرسي ولجنة الانتخابات الرسمية، ونفاه السيسي أيضًا في سياق منافسته مع شفيق خلال زيارته لألمانيا معترفًا بشرعية فوز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات.

 

وكان من اللافت أن "مصطفى بكري" طار فرحًا بنبأ رفع اسم شفيق من قوائم ترقب الوصول ، قائلاً: "تحقق الهدف أخيرًا ولم يبق سوى عودته بعد الحكم الذي أنصفه من الاتهامات الباطلة التي تسببت في حرمانه من العودة" بحسب قوله.

 

ووجه بكري الشكر "للإمارات والشيخ خليفه والشيخ محمد بن زايد ولكل المسئولين الذين كانت لهم وقفتهم مع الفريق شفيق".

 

الصراع بين "شفيق" و"السيسي" 

 

ومع أن "شفيق" والسيسي" من نفس المؤسسة العسكرية، وكلاهما أسهم في إسقاط الرئيس مرسي، فإن السيسي منع أي مرشح عسكري ضمنًا من الترشح ضده في انتخابات الرئاسة؛ ما أغضب شفيق، الذي وجه خطابه للسيسي، حينئذٍ قائلاً (في برومو) حلقة لم تذع من برنامج "الصندوق الأسود" مع "علي عبد الرحيم" على شاشة قناة "العاصمة": "عندي من المعلومات الكثير جدًّا .. أكثر مما تتخيله أنت أو غيرك، وخليني ساكت أحسن".

ونفت مصادر حكومية أن يكون شفيق الذي غادر الي الامارات بعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس"مرسي"، ممنوع من العودة، ولكنه صحف أكدت أنه تم ارسال رسائل رسمية له تطالبه بالصمت التام، وتقول له أن دوره السياسي انتهي.

 

وأظهر "البرومو" الذي تم بثه، استمرار الحرب الإعلامية بين الفريق أحمد شفيق، وبين عبد الفتاح السيسي؛ حيث وجه الفريق شفيق رسالة مبطنة للسيسي من مقر إقامته بالإمارات رفض خلالها التهديد والرسائل الأمنية التي وصلته من جهات سيادية مصرية، ونشرت تفاصيلها صحيفة "الشروق".

 

وكانت جريدة "الشروق" المصرية الخاص المقربة من النظام، كشفت في يونية 2015، عن أن دوائر مهمة بالسلطة في القاهرة، أرسلت إلى الفريق شفيق رسالة واضحة بأن عليه أن "يوقف الأنشطة التي يقوم بها، والتي يسعى من خلالها إلى البقاء بالساحة السياسية في مصر".

 

وأوردت الشروق ما مفاده أن "الأجهزة الأمنية رصدت تحركات واتصالات لشفيق، المقيم في أبو ظبي، مع شخصيات في جهات "حساسة" مازالت تدعمه وتعمل على "زعزعة" شرعية السيسي؛ أملاً في أن يكون شفيق رئيسًا للجمهورية بعد الانقلاب على قائد الانقلاب".

 

ثم عادت "الشروق" لتؤكد أن "جهات سيادية منعت ظهور شفيق مرة اخري في قناة "العاصمة"، وقالت إن "المرشح الرئاسي السابق هاجم أجهزة أمنية، وقال: "كل واحد يتلم وخليني ملموم وساكت".

 

كما أكدت الشروق على لسان "شفيق" أن "جهات سيادية وراء منع حواري.. وهناك جهة تريد الإساءة لي"، بحسب قوله.

 

وفي رده على رسائل أجهزة الأمن قال الفريق "أحمد شفيق" خلال "برومو" حواره الممنوع، مع المذيع عبد الرحيم علي، قال متحديًا: "مش هانقعد في بيوتنا زي زمان، ولا أحد يستطيع منعه من العمل السياسي أو الترشح لمجلس الشعب".

 

وسبق لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن كشف في يونية الجاري، عن أسباب الشقاق المتفاقم بين المرشح الرئاسي الخاسر أحمد شفيق، وبين السيسي، مؤكدًا أن هذا الشقاق سببه هو اتهام السيسي لـ"شفيق" بالوقوف وراء سلسلة التسريبات والتسجيلات الصوتية التي أغرقت وسائل الإعلام، وبثتها قنوات معارضة والجزيرة، والتي سببت إحراجًا للسيسي أمام الرأي العام الدولي والدول الخليجية على وجه التحديد.

 

Facebook Comments