اتهمت منظمات حقوقية مصرية وأجنبية، قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ضمنًا، بأنه يشرف بنفسه على تعذيب المصريين في المعتقلات، الذين قالت إن 85 منهم قتلوا تعذيبًا خلال 4 سنوات، من بين 449 ماتوا في المعتقلات.

المنظمات الحقوقية الستة قالت في تقريرها إن هذا الاستخدام الواسع والمنهجي للتعذيب لا يمكن أن يتم بمعزل عن توجيهات السيسي وتحت أعين سلطة الانقلاب؛ بهدف "حماية الجناة من المساءلة، خاصة عندما يكون ضحايا التعذيب من المعارضين السياسيين".

واتهمت بوضوح النيابة العامة وخصوصًا نيابة أمن الدولة العليا، وكذلك القضاء في مصر بالتواطؤ والتستر على جريمة التعذيب وحماية مرتكبيها، ووثقت حالات عدة اشتكي اصحابها من تعرضها للتعذيب أمام وكلاء النيابة، فتجاهلوا شكواهم.

أيضًا شارك قضاة السيسي في تعذيب وقتل مصريين والحكم عليهم بالإعدام بعدما تجاهلوا شكاوى وادعاءات بعض المتهمين بالتعذيب لانتزاع الاعترافات منهم، وأصدر أحكامًا بقتلهم مستندة لهذه الاعترافات المنتزعة بقوة التعذيب.

والمنظمات المشاركة في إصدار البيان هي: ديجنتي-المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب، كوميتي فور جستس، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مركز النديم، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات (أوروبا)، ومنظمة أخرى فضلت عدم ذكر اسمها خوفًا من الملاحقة الأمنية والأعمال الانتقامية.

 

الامم المتحدة تتهم السيسي ونيابته وقضاته

أشار التقرير الحقوقي إلى ما أوردته لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة من أنه "يمارس التعذيب مسئولو الشرطة والمسئولون العسكريون ومسئولو الأمن الوطني وحراس السجون، إلا أن المدعيين العامين والقضاة ومسئولي السجون يسهلون أيضا التعذيب بتقاعسهم عن كبح ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، أو عن اتخاذ إجراء بشأن الشكاوى".

وسبق أن أكد حقوقيون مصريون وأجانب في ندوة للأمم المتحدة في جنيف، يونية 2018 عن "التعذيب والعدالة في مصر"، مقتل 106 مواطنين مصريين في أماكن الاحتجاز، وتعرض 61 آخرين للتعذيب، وذلك في خمسة أشهر فقط (من سبتمبر 2017 إلى مايو 2018).

وبحسب التقرير المشترك: تخطى التعذيب في مصر حدود المسئولية الفردية لمرتكبيه، وتحول إلى سياسة نظام يسعى إلى إحكام قبضته على المجال العام، فتحنث الدولة بوعودها بشأن إعادة تعريف جريمة التعذيب في القانون وفقًا للدستور المصري والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

ويحذر التقرير من سعى سلطة الانقلاب لتوظيف تغيرات تشريعية وقوانين جديدة لتقنين التعذيب، مثل قانون مكافحة الإرهاب، الذي قنن احتجاز المشتبه به لمدة تصل إلى 14 يومًا-ثم تم تعديلها لـ28 يومًا-دون عرضه على جهات التحقيق.

كما يحذر من أن تفشي ممارسات التعذيب وتحولها لسياسة حكم، خلق حالة من "التطبيع" مع هذه الجريمة، وبدّل تصورات الضحايا عنها وعن شدتها، فلم يعد الركل والصفع والتهديد والإيذاء النفسي -في تصور بعض الضحايا-تعذيبًا، طالما لم يصل الأمر للصعق بالكهرباء أو الجلد أو الضرب الشديد الذي يؤدي لإيذاء عنيف أو عاهة كبرى!!.

التعذيب قتل الرئيس الشهيد مرسي

وحرص تقرير المنظمات الحقوقية الستة على اثبات أن الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المحتجزين من الرعاية الصحية اللازمة لهم يهدد حياة كثيرين منهم، وأن هذا الاهمال الطبي الذي هو جزء من التعذيب تسبب عمدا في قتل الرئيس الشهيد محمد مرسي في يونيه الماضي، ويعاني منه رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح المحتجز من فبراير 2018.

وسبق أن اتهمت 23 منظمة حقوقية مصرية ودولية سلطة الانقلاب بتعمد قتل الرئيس محمد مرسي بالإهمال الطبي، وطالبات في بيانات جماعية بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه "الجريمة".

ووقعت 10 منظمات مصرية بيانا بعنوان "مرسي لن يكون الأخير: الاهمال الطبي في السجون أداة نظام السيسي لقتل الخصوم"، طالبت فيه بلجنة دولية من الامم المتحدة تفتش السجون المصرية وتحقق في قتل الرئيس مرسي، ووقعت 12منظمة دولية أو مقرها اوروبا تتهم السلطة بتعمد قتل الرئيس مرسي.

وأصدرت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانا منفصلا اعتبرت فيه أن وفاة الشهيد مرسي كانت "نتيجة التقاعس عن توفير الرعاية الصحية الضرورية، وهو التقاعس الذي يشكل قتلًا بالامتناع عن تقديم الرعاية الطبية، وفقًا لقانون العقوبات المصري وغيره من المواثيق الحقوقية الدولية".

وأكدت المنظمات الحقوقية المصرية العشرة في بيان مشترك أن واقعة وفاة رئيس الجمهورية محمد مرسي بهذه الطريقة الصادمة أثناء محاكمته، نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية، "تفضح اتجاه النظام الحالي للانتقام من خصومه السياسيين في السجون، بالتعذيب والإهمال حد القتل العمدي البطيء والحبس الإنفرادي".

وأكدت أن "محمد مرسي لن يكون الأخير إذا استمر الوضع كما هو عليه، فثمة آخرون خلف القضبان ينتظرون المصير نفسه، طالما بقيت السجون المصرية بمعزل عن المراقبة الفعالة من جهات مستقلة"، وطالبت بالسماح للجنة الصليب الأحمر الدولية بتقصي أوضاع السجون المصرية والوقوف على حالة السجناء.

كما طالبت بالسماح لفريق من خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة للوقوف على أسباب وفاة محمد مرسي والتحقيق في الأمر. وكذلك محاسبة المسئولين عن الإهمال الطبي الذي تعرض له محمد مرسي.

وحملت المنظمات الموقعة على البيان السلطات المصرية وعلى رأسها عبد الفتاح السيسي مسئولية وفاة الرئيس محمد مرسي، "حيث أنه من غير المعقول أن يتم التنكيل برئيس سابق وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم النداءات المحلية والدولية حيث كان يعاني من أمراض مزمنة منها السكر والضغط، دون السيسي وتأييده".

 وشددت على أنه "من واقع متابعة المنظمات الحقوقية لحالات عدة يتبين أن تعامل سلطات السجون مع السجناء السياسيين رفيعي المستوى تحددها قرارات سياسية عليا، كتلك التي صدرت بشأن تقديم رعاية صحية فاخرة للرئيس الأسبق حسني مبارك طوال فترة محبسه".

وطالبت المنظمات الموقعة "بإنهاء الضوء الأخضر الممنوح لتوحش الأجهزة الأمنية لاغتيال الخصوم السياسيين بما في ذلك إباحة القتل بوسائل متنوعة مباشرة وغير مباشرة، وتواطؤ المؤسسات الموالية الأخرى-بما فيها الإعلامية-في القتل المعنوي".

واستنكرت المنظمات الموقعة على البيان التقاعس الدولي وتجاهل رؤساء الدول الذين سبق والتقى بهم محمد مرسي خلال فترة ولايته للنداء الذي أطلقته بعض المنظمات الحقوقية من اجل التدخل لإنقاذ حياته، والتقارير الصحفية المنشورة في صحف دولية حول حالة مرسي الصحية المزرية وأوضاع السجون المتردية في مصر، فربما كان لتدخلهم أثره في تحسين ظروف احتجازه أو إنقاذ أخرين غيره ينتظرون في طابور الموت بالسجون المصرية.

وقالت إن السجون المصرية تحولت إلى معسكرات اعتقال كبرى منذ جاء السيسي، الهدف منها هو معاقبة المعارضين السياسيين على نشاطهم السياسي، تارة بالحبس وأخرى بالإهمال الطبي المتعمد سواء لاحتياجاتهم الصحية أو ما ألم بهم من أمراض جديدة بسبب ظروف الاحتجاز السيئة.

 

تشريعات لتقنين التعذيب!

وأشارت المنظمات الحقوقية الستة الي ان سلطة الانقلاب تسعى لتوظيف تغيرات تشريعية وقوانين جديدة لتقنين التعذيب، مثل قانون مكافحة الإرهاب، الذي قنن احتجاز المشتبه به لمدة تصل إلى 14 يومًا-ثم تم تعديلها لـ 28 يومًا-دون عرضه على جهات التحقيق.

وأوضحت أن من اشكال التعذيب التي تمارس على المعتقلين الاختفاء القسري، والحبس بمعزل عن العالم الخارجي، وإجبار المتهمين على تصوير اعترافاتهم-تحت التعذيب والإعياء-ضمن أفلام دعائية من إعداد الجيش أو وزارة الداخلية لادعاء الاشتراك في مؤامرة دولية لنشر الفوضى في مصر.

ودعت الي الضغط على سلطة الانقلاب للسماح لخبراء الأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، والمقررة الخاصة المعنية بحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب بزيارة مصر لرصد مظاهر التعذيب.

وكذا السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتخصصة بزيارة أماكن الاحتجاز، وتشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة، تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها.

 

ادلة التعذيب في مصر

سبق أن أكد تقرير لمعهد "كارنيجي" الأمريكي للسلام، أن تفاصيل عملية تعذيب وقتل الباحث الإيطالي "جوليو ريجيني"، كشفت أن "التعذيب هو وسيلة القمع الأساسية في مصر"، وبواسطته قتل الانقلابيون عشرات المصريين، وأن التحقيقات الإيطالية والأمريكية اثبتت أن مسؤولين على أعلى مستوى في الأجهزة الأمنية تولّوا إدارة عملية خطف ريجيني وتعذيبه، ونظام السيسي يُعرّض نفسه لخطر الدخول في مواجهة مع إيطاليا وباقي بلدان الاتحاد الأوروبي.

أيضا أكد حقوقيون مصريون وأجانب في ندوة للأمم المتحدة في جنيف، يونية 2018 عن "التعذيب والعدالة في مصر"، قتل 106 مصري في أماكن الاحتجاز والتعذيب (من سبتمبر 2017 الي مايو 2018).

وبمناسبة "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، "كشف تقرير لـ "مركز عدالة" بعنوان: "تعذيب أفضى إلى موت"، قتل الشرطة 32 حالة تعذيبا، أثناء الاحتجاز، في الفترة من يونيو 2014 حتى بداية يونيو 2018.

وفي يناير 2017 انتقد البرلمان الأوروبي بيع الحكومات الاوروبية أجهزة تعذيب لمصر، وصوت على مشروع قانون (غير ملزم) يمنع تصديرها وطالبت عضوة البرلمان "ماريتا شخاكا" الاتحاد الاوروبي بوقف "اللهجة الناعمة ضد نظام يقوم بتعذيب مواطنيه"، بحسب موقع البرلمان الأوروبي.

كذلك قالت منظمة هيومان رايتس وواتش سبتمبر 2017 أن 30 شخصا ماتوا تحت التعذيب أثناء احتجازهم بين أغسطس 2013 وديسمبر 2015، و14 ماتوا من التعذيب أثناء الاحتجاز. 

ورصدت التنسيقية المصرية في تقرير "التعذيب جريمة في حق الإنسانية"، 32 حالة وفاة إثر التعذيب المباشر، و1344 حالة تعذيب في الفترة من يناير 2015 وحتى نهاية يونيو 2016.

كما أكدت منظمة "هيومن رايتس مونيتور"، أن التعذيب داخل السجون المصرية ومقار الاحتجاز هو "تعذيب ممنهج يرقى لكونه جريمة ضد الإنسانية، وطالبت بمحاكمة السلطات المسؤولة أمام المحكمة الجنائية الدولية".

وقد اعترف المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) في التقرير السنوي عن حقوق الانسان يوليه 2016 بـ 23 حالة وفاة بمصر في امكان الاحتجاز زعم أن 30 منها بسبب الظروف الصحية السيئة و300% نسبة التكدس في المعتقلات

بل أن المجلس القومي الحكومي لحقوق الانسان (حكومي) دعا لإنشاء "هيئة وطنية للوقاية من التعذيب"، برغم تقليله من حجم الظاهرة وتكذيبه "ادعاءات" معتقلي الاخوان بوجود تعذيب!!

 

Facebook Comments