أثار إعلان وزير التعليم في حكومة الانقلاب، طارق شوقي، فصل 1070 معلمًا بزعم انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، العديد من التساؤلات حول أسباب صدور تلك القرارات، ومدى جدوى ذلك في حل مشاكل التعليم في مصر.

الحرب ضد المعلمين

تصريحات شوقي هذه تأتي في الوقت الذي تعاني فيه المدارس بمختلف المحافظات من عجز شديد في المعلمين بمختلف التخصصات، وفي إطار حربه ضد المعلمين، حيث أحال منذ عدة أشهر عددًا من المعلمين بأربع محافظات إلى التحقيق بتهمة “إهانة السيسي” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال أحمد خيري، المتحدث باسم تعليم الانقلاب، في تصريحات صحفية: “إن طارق شوقي، وزير التعليم، قرر تنفيذ التعليمات المشددة بتطبيق أحكام القانون بكل حزم على كل من يتجاوز ويخل بالواجبات الوظيفية، ويأتي بأي عمل من شأنه أن يقلل من قيمه المعلم”.

وأضاف خيري أن شوقي صدّق على مذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية، بتحويل بعض الموظفين والمعلمين ببعض الإدارات التعليمية منها (إدارة فرشوط التعليمية بمحافظة قنا، وإدارة المطرية التعليمية بمحافظة القاهرة، وإدارة نجع حمادي التعليمية بمحافظة قنا، وشمال الجيزة التعليمية بمحافظة الجيزة) لجهات التحقيق، وتوقيع الجزاء المناسب لمخالفتهم الواجبات الوظيفية، ونشر مستندات حكومية وكلمات مسيئة لرموز الدولة ولقيادات التربية والتعليم على مواقع التواصل الاجتماعي”.

ولم يقتصر عداء شوقي على المعلمين فحسب، بل شمل أيضًا معاداته للطلاب وأولياء الأمور، حيث طالب منذ عدة أشهر بإعادة النظر في مجانية التعليم خلال الفترة المقبلة. وقال شوقي، خلال كلمته أمام لجنة المشروعات في برلمان الانقلاب، حول دور وزارة التربية والتعليم الفنى فى دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر: “يجب علينا مواجهة الأفكار التقليدية القديمة التى أضرت بالتعليم مثل مجانية التعليم، فمجانية التعليم مينفعش تتساب بدون نقاش، لازم تناقشوه، لو فضلنا عايشين بده نبقى بنضحك على نفسنا، دا ظلم اجتماعي مش عدل اجتماعي، هنفضل عايشين كدة لإمتى”.

تدهور التعليم

المثير للسخرية أنه في الوقت الذي يركز فيه شوقي على محاربة المعلمين وأولياء الأمور، يواصل التعليم في مصر انهياره في ظل انعدام الرؤى والخطط الحكومية للنهوض به، فوفقًا لتصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي لجودة التعليم لعام 2018، والذي شمل 137 دولة، احتلت مصر مرتبة متأخرة للغاية في التصنيف، حيث يُقوّم هذا التصنيف كل الدول العربية والعالمية بدرجات ما بين 1:7 على أساس 12 معيارًا أساسيًّا وهي: البنية التحتية، المؤسسات، بيئة الاقتصاد الكلي، التعليم الأساسي والصحة، التدريب والتعليم الجامعي، الجودة الخاصة بالسلع والأسواق، كفاءة سوق العمل، سوق المال وتطويره، التكنولوجيا، الابتكار، حجم السوق، تطور الأعمال.

ذيل الترتيب

وحلَّت سويسرا في المرتبة الأولى عالميًّا، حيث حصلت على درجات 6.1، واحتلت قطر الأولى عربيا والسادسة عالميا، وربط التقرير بين كفاءة سوق العمل والتطوير على صعيد تحسين التحصيل التعليمي، حيث تصدرت قطر دول المنطقة على صعيد جودة الأنظمة التعليمية بعد حصولها على تقييم بلغ 5.6 نقطة، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3.8 نقطة.

وفي سياق متصل، نشر The spectator index لائحة تظهر جودة تعليم الرياضيات والعلوم للعام 2018 في العالم بحسب البلدان، وحل لبنان الأول عربيًّا والرابع عالميًّا لناحية جودة تعليم الرياضيات والعلوم، وفق ترتيب “المنتدى الاقتصادي العالمي” لعام 2018، فيما جاءت قطر في المرتبة السادسة، والإمارات في المرتبة 13، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 63، والجزائر في المرتبة 92، ومصر في المرتبة 122.

Facebook Comments